fbpx
خاص

السجون تحت مجهر مجلس اليزمي

ادريس اليزمي
محمد صالح التامك
حملة طبية داخل أحد السجون (أرشيف)
سجناء يستفيدون من الدراسة (أحمد جرفي)

 

 

 

 

 

 

 

الاكتظاظ وارتفاع أعداد المعتقلين احتياطيا ومشاكل التمويل تسيطر على زنازين المملكة

خمس سنوات على صدور التقرير الناري للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، رصد من خلاله معدو التقرير أوضاع سجون المملكة، ووثقوا المعيش اليومي لنزلائها. معيش اتسم باستمرار ضروب التعذيب ومعاناة تنخرط العديد من العوامل فيها، على رأسها الاكتظاظ ورداءة البنيات التحتية وضعف الخدمات الأساسية. خمس سنوات من تقرير أحدث رجة حقوقية عجلت باتخاذ العديد من التدابير، يبدو اليوم أنها ليست كافية
لطي صفحة مراكز اعتقال تفتقر لأدنى شروط حفظ كرامة السجين، بعدما أقر المسؤول الأول عن تدبير وإدارة سجون البلاد باستمرار معيقات تحول دون تحقيق التقدم المنشود،
أبرزها الاكتظاظ الناجم عن ارتفاع أعداد المعتقلين احتياطيا وضعف الميزانية التي قال إنها لا تكفي حتى لتأمين خدمات النظافة والصحة.

إنجاز: هجر المغلي

الاكتظاظ واستمرار ضروب التعذيب واختلافها من سجن لآخر دون تمييز بين ما إن كان المعتقل امرأة أو رجلا، وخدمات نظافة في الدرجة الصفر، وتغذية سيئة كما وكيفا، وعناية صحية تكاد تكون منعدمة… أبرز التجاوزات والانتهاكات التي وقف عليها تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، حول وضعية السجون، خمس سنوات قبل اليوم، دقت معها أجراس الإنذار سيما أن المؤسسة الوصية على التقرير أشارت بأصابع الاتهام إلى جميع القطاعات، واعتبرت أن المسؤولية في ما آلت إليه أوضاع سجون المملكة، مشتركة تتقاسمها أطراف متعددة.
ولتجاوز الوضع، خط المجلس الوطني لحقوق الإنسان، 100 توصية، قال رئيسه إنه حال تنفيذها ستعود المؤسسة السجنية للعب أدوارها الطبيعية، وتكفل للسجين المحروم من حريته، التمتع بباقي الحقوق.
بعد مرور خمس سنوات على التقرير، عاد اليوم كل من ادريس اليزمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومحمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، لدق أجراس الإنذار من جديد حول استمرار عدد من الإكراهات، تعيق تنفيذ التوصيات المائة التي أرفقها مجلس اليزمي، إلى تقريره الذي كشف قبل سنوات من اليوم حقائق صادمة عن معيش آلاف نزلاء المؤسسات السجنية، ذلك أن تقييم مستوى تنفيذ وصايا المجلس، عجل بعقد يوم دراسي نظمه مجلسه، بشراكة مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، بداية الأسبوع الجاري بالرباط، لتقييم حصيلة تنفيذ توصيات تقرير المجلس، سيما حصيلة تنفيذ 42 توصية، كانت من نصيب المندوبية، للرقي بأوضاع السجون والسجناء.

40 % معتقلون احتياطيا

رغم أن رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان ثمن المجهودات التي تقوم بها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج في مجال إصلاح وترميم البنيات السجنية وتشييد أخرى، فإن المندوب العام لإدارة السجون، محمد صالح التامك أقر خلال اللقاء ذاته بأن معظم المؤسسات السجنية تعاني إشكالية ارتفاع نسبة الاكتظاظ المرتبط أساسا بعدد المعتقلين احتياطيا، فرغم الانخفاض الذي عرفته أخيرا إلا أنها مازالت مرتفعة، إذ تناهز حاليا 39 % من الساكنة السجنية التي انتقلت من 68 ألفا سنة 2012 إلى 82 ألفا و400 سجين متم شتنبر الماضي.
واعتبر ادريس اليزمي، أن هذا المعدل لم يعد مقبولا على مختلف النواحي، وليس الحقوقي منها فقط، ليؤكد أنه “مادامت أعداد المعتقلين احتياطيا تحافظ على وتيرة الارتفاع، فأكيد أن كل المجهودات لتحسين الأوضاع بالسجون ستبقى محدودة الأثر”، مضيفا أنه آن الأوان لتفعيل العقوبات البديلة، وتفعيل منشور رئيس النيابة العامة الداعي إلى التخفيف من الضغط على المؤسسات السجنية في انتظار إخراج القانون الجنائي إلى الوجود.
واقع الاكتظاظ الذي مازال السمة الغالبة في كل سجون البلاد، أكد المندوب العام لإدارتها أن مؤسسته، “حرصا منها على التفاعل الايجابي مع مختلف التوصيات بدءا بالتزام المندوبية العامة بضمان الحقوق الأساسية للسجناء وأنسنة ظروف الاعتقال”، أنه أولى اهتماما كبيرا لتحسين ظروف إيواء السجناء بما يستجيب لاحترام كرامتهم، والتخفيف من ظاهرة الاكتظاظ. وبلغة الأرقام، قامت المندوبية خلال الخمس سنوات الأخيرة، بافتتاح 16 مؤسسة سجنية، مقابل إغلاق 11 مؤسسة سجنية قديمة ومتهالكة، منها المعاقل الإدارية التي تم إناطة تدبيرها للمندوبية العامة في 2011، علما أن منها من كان دائما محط انتقادات من قبل المنظمات الحقوقية كسجن بولمهراز بمراكش وسجن انزكان وسجن عين قادوس بفاس، إذ سبق للمجلس أن أوصى بإغلاقها، ليعلن التامك أنه سيتم إغلاق السجن المحلي بسلا1 قبل متم السنة الجارية.
ورغم إشكالية الارتفاع المضطرد للسجناء، نبه التامك، إلى أنه تمكن من رفع معدل مساحة الإيواء خلال الفترة ذاتها من 1.68 متر مربع إلى 1.83متر مربع لكل سجين دون إغفال تحسين ظروف الإيواء بفضل اعتماد تصاميم هندسية جديدة تراعي الشروط الصحية من تهوية وإنارة، فضلا عن تقليص عدد الأسرة في كل زنزانة إلى 8، “علما أن من شأن هذه المؤشرات أن تتحسن بعد الانتهاء من أشغال بناء 7 مؤسسات أخرى في طور الإنجاز،  اثنتان منها قبل متم هذه السنة”.

التامك: الميزانية لا تكفي

شدد محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، على أن إرادة الإصلاح لدى المندوبية العامة رهينة بتعبئة الإمكانات المادية والبشرية الضرورية وبانخراط جميع الفاعلين للنهوض بقطاع السجون إلى مستوى الطموحات. إصلاح قال إنه يصطدم بإكراهات عديدة على أرض الواقع، تعيق تحقيق الأهداف المنشودة، أهمها، علاوة على الاكتظاظ، “ضعف الميزانية، وقلة الموارد البشرية، بالإضافة إلى ضعف انخراط القطاعات المعنية بتنفيذ اختصاصات المندوبية العامة في تنفيذ البرامج الإصلاحية المسطرة من قبلها”.
ولفت التامك في الإطار ذاته، إلى أن إشكالية ضعف الميزانية المرصودة للمندوبية العامة لا تقل أهمية عن إشكالية الاكتظاظ، باعتبار أن “النهوض بأوضاع السجون وما يتطلبه من نهج سياسة سجنية فعالة يتطلب اعتمادات مالية كافية لتغطية النفقات المرتبطة بالعناية بالسجناء كالنظافة والرعاية الصحية والتغذية”، منبها إلى من شأن ضعف ميزانية الاستثمار أن يؤخر تنفيذ مشاريع بناء السجون الجديدة لمعالجة إشكال تهالك البنية التحتية لبعض المؤسسات السجنية وما لها من أثر سلبي على ساكنتها السجنية، ليخلص إلى “عدم مواكبة الميزانية المرصودة للمندوبية العامة لمستوى ارتفاع الساكنة السجنية خلال الفترة 2012 – 2017”.
وبالإضافة إلى مشكل نقص الاعتمادات، عرفت المناصب المالية المرصودة للمندوبية العامة خلال السنوات الخمس الأخيرة، بدورها تقليصا ملحوظا، “ما يؤثر لا محالة على نسبة التأطير الأمني والتربوي بالمؤسسات السجنية، هذا بالإضافة إلى ضعف الأجور الذي يؤثر سلبا على المردودية، خاصة أن هذه الفئة من الموظفين تعمل في ظروف صعبة”، يقول التامك الذي عاب ضعف انخراط القطاعات المعنية بتنفيذ اختصاصات المندوبية العامة في تنفيذ البرامج الإصلاحية المسطرة من قبلها، والذي تمت ملامسته في إطار التفاعل مع مختلف الملاحظات المتضمنة بالتقارير الواردة على المندوبية العامة من مختلف الهيآت الرقابية بما فيها المجلس الوطني لحقوق الإنسان ما يشكل عائقا أمام بلوغ الأهداف المسطرة.

طبيب لكل 820 سجينا

تفاعلا مع توصيات مجلس اليزمي، في شقها المرتبط، بالعناية والتأطير الصحيين، كشفت معطيات المندوبية العامة لإدارة السجون، رفع أعداد الأطر العاملة في هذا المجال بنسبة %74، ما مكن من تحسين مؤشرات الرعاية الصحية داخل السجون الذي قال التامك، إنها عرفت تطورا ملحوظا، إذ “ارتفعت نسب التأطير إلى معدل طبيب لكل 820 سجينا وطبيب أسنان لكل 1381 سجينا وممرض لكل 162 سجينا، كما ارتفع عدد الفحوصات الطبية ووصلت إلى معدل 6 فحوصات في السنة لكل سجين”.
وفي السياق ذاته، ومن أجل تقوية ودعم الخدمات الطبية المقدمة لفائدة السجناء والسجناء المفرج عنهم، أبرز المندوب العام لإدارة السجون، أنه تم التوقيع صيف السنة الماضية على اتفاقيتين، الأولى تخص التكفل بالسجناء المرضى بداء السرطان والثانية تهدف إلى جعل الوحدات الطبية الموجودة بالمؤسسات السجنية في مستوى الوحدات الطبية نفسها التابعة إلى وزارة الصحة، سواء من حيث البنيات التحتية أو الخدمات الصحية المقدمة. وبموجب الاتفاقية ذاتها، تم إعطاء التعليمات، لوضع آلية لتسهيل ولوج السجناء إلى الخدمات الطبية المقدمة بالمستشفيات العمومية بشكل سلس، مع إحداث وحدات طبية بها لاستشفاء السجناء المرضى، فضلا عن برمجة حملات طبية متخصصة ومتنوعة تستجيب لحاجيات الساكنة السجنية ووضع آليات الحكامة والتنسيق.

ارتفاع المستفيدين من برامج التعليم

لأن تعزيز الدور الإصلاحي والتربوي للمؤسسات السجنية رهين بتنويع وتكثيف برامج التعليم والتكوين المهني، كشفت المندوبية العامة لإدارة السجون ارتفاع عدد المستفيدين من هذه البرامج بنسبة 68 % مع افتتاح 9 مراكز بيداغوجية جديدة.
وعملت المندوبية في السياق ذاته، على ابتكار آليات جديدة لتأهيل السجناء لإعادة إدماجهم في المجتمع بعد الإفراج عنهم، بتفعيل جيل جديد من البرامج منها، كبرنامج سجون بدون أمية والبرنامج السنوي الخاص بالورشات التأهيلية في المسرح والموسيقى والفن التشكيلي والكتابة والتصوير الفوتوغرافي، فضلا عن برنامج كفايات الذي يضم ثمانية برامج محورية نذكر منها برنامج محاكمة وبرنامج المسابقات الوطنية وبرنامج المقاولة الذاتية والملتقى الوطني للتأهيل والإبداع لفائدة الأحداث. كما تم الشروع في تفعيل برنامج فرصة وإبداع الذي يرتكز على تكوين وتشغيل السجناء في حرف محددة.
وعرفت سجون المملكة، لأول مرة في تاريخها، تنظيم برنامج الجامعة بالسجون لفائدة السجناء الجامعيين، إذ نظمت ثلاث دورات لغاية اليوم بمشاركة أساتذة ومفكرين. واعتبر المندوب العام لإدارة السجون، في الإطار ذاته، أن “اختيار المواضيع ونوعية المتدخلين والتفاعل الإيجابي للنزلاء كان من أبرز عوامل نجاح هذه المبادرة”، الذي أكد عزم مندوبيته الاستمرار في تنفيذها بشكل دوري لجعلها محطة قارة في البرامج التأهيلية للمندوبية العامة.

300 زيارة حقوقية

شدد إدريس اليزمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، على أن قضايا حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق السجناء بصفة خاصة، لا يمكن حمايتها والنهوض بها إلا بالتعاون الوثيق بين المؤسسات. وفيما أقر بأنه “ليس دائما بالأمر الهين في العالم كله، بين مؤسستين، الواحدة في التدبير المباشر للمرفق العام الذي أوكل إليه المشرع تنفيذ العقوبات في حق من صدر حكم قضائي بإدانتهم أو في طور التحقيق، والأخرى، مكلفة بالتتبع والمواكبة وأيضا معالجة الشكايات باعتبارها آلية للانتصاف”، عاد ليشير إلى أنه “منذ تعيين محمد صالح التامك من قبل جلالة الملك على رأس هذا المرفق العمومي، تجاوزنا الريبة والحذر وأسسنا للثقة والعمل المشترك”.
جو جديد من العمل، قال رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إن سيمكن، من تنفيذ العديد من المشاريع وعقد لقاءات وتنظيم تكوينات وإجراء دراسات مشتركة.
و”يكفي أن أقول لكم إنه المجلس يقوم بحوالي 300 زيارة في السنة”، يوضح اليزمي، مسترسلا “بمعنى أنه لا يمر يوم عمل إلا ولجنة من المجلس الوطني لحقوق الإنسان تحل بإحدى المؤسسات السجنية، كما أن كل الدورات التكوينية التي تنظمها المندوبية العامة للسجون يكون المجلس الوطني شريكا ومساهما فيها”. الاتفاق على التعاون المشترك بين المؤسستين، سيعجل بالانكباب على دراسة أوضاع سجناء في وضعية خاصة، من قبيل الأشخاص في وضعية إعاقة والمحكومين بالإعدام والقاصرين والنساء والأجانب، فضلا عن دراسة ظاهرة الإضراب عن الطعام من أجل إعداد دليل مهني يؤطر هذا الموضوع.

 

تعليق واحد

  1. هذا نداء إلى السيد اليزمي سيدي ندعوكم أن تتركوا مساندتكم للسجناء و عدم التدخل في ما يجري في السجون لأننا نريد أن يطبق عليهم العقاب الشديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى