fbpx
ملف الصباح

حالة استثناء في برلمان “البام”

تهديدات بالاستقالة وتحركات في الكواليس توسع الهوة بين أجنحة الأصالة والمعاصرة

أرجأ المجلس الوطني للأصالة والمعاصرة، البت في استقالة أمينه العام إلياس العماري، الشخصية المثير للجدل، إلى دورة استثنائية مقبلة لم يحدد موعدها، وقيل إنها لن تتجاوز شهر يناير المقبل، وأدى التأجيل إلى هدم أطروحة هذا الحزب أنه عصري حداثي، قطع مع ثقافة وسلوك زعماء الأحزاب والمركزيات النقابية التقليدية.
وشكلت “الاستقالة الوهمية” للعماري المحور الرئيسي في الدورة العادية للمجلس الوطني في 22 أكتوبر الماضي، الذي يعد بمثابة برلمان الحزب وذلك بعد ثلاثة أشهر عن مغادرة منصبه أمينا عاما، ما وسع من هوامش الاحتجاج، التي دفعت الأغلبية إلى التشكيك في الفعل السياسي وفي جدية الرجل، العماري، الذي صرخ أنه ذاهب، ولن يرجع، ولم يطبق تعليمات أي مسؤول في الدولة، لأنه لا يعمل “خماسا” عند أي واحد منهم”، بل إنه لن يعيد إنتاج مسرحية هزلية أتقن إخراجها من سبقه من الزعماء الذين كانوا يجيشون أعضاء المجلس الوطني، من بوابة ” الإحسان إليهم” بتوفير عمل أو وظيفة تدر عليهم الملايين، أو تمليك منزل قار، أوضيعة فلاحية، على أساس ترديد الشعارات النارية ” موت موت يا العدو العماري عندو شعبو”، على منوال ” موت موت يا العدو أحرضان أو الأموي أوالعنصر أو عصمان، عندو شعبو” فيما استمرت القلة من الأصوات تطالب بقبول الاستقالة ما دام أنها صدرت عن الأمين العام نفسه، ومتشبث فيها علانية.
وأمام صعوبة الحسم في الموضوع، وبروز ظاهرة نشر الغسيل بين أكثر من قيادي لاتهام آخرين بالاغتناء الفاحش، على مدى تسع سنوات، منذ تأسيس الحركة لكل الديمقراطيين، وحزبها الأصالة والمعاصرة، مقارنة مع آخرين حملوا هم الفكرة لأجل استقطاب الذين لا يؤمنون بالأحزاب وغير منخرطين فيها.
وهدد قادة بتقديم الاستقالة من الحزب، بينهم عبد اللطيف وهبي، في حال استمرارالعماري أمينا عاما، ما اعتبر زلزالا مدويا، فيما غاب آخرون معتبرين أن الحزب تمت قرصنته من قبل أشخاص ” انتهازيين” على حد تعبير حسن بنعدي، أحد كبار المؤسسين، لكن وهبي وتبعا للعب أدوار ما، اكتفى بتقديم الاستقالة من المكتب السياسي وليس من الحزب ككل، فيما أعلنت فاطمة الزهراء المنصوري قيادتها معركة الدفاع عن مبادئ الحزب سواء بالعماري أو بدونه.
وحسب ما راج من قرارات، فإنه إما سيتم قبول استقالة الأمين العام وبقاء المكتب السياسي الحالي، أو استمرار الأمين العام الحالي وانتخاب مكتب سياسي جديد، أو استقالة الأمين العام الحالي وانتخاب مكتب سياسي جديد، وهي لعبة سياسية الغرض منها انتظار ما سيسفر عنه المؤتمر الثامن للغريم السياسي العدالة والتنمية، فإن تم تجديد الثقة في عبد الإله بنكيران، فإن العماري سيتم التشبث به لمواصلة الصراع السياسي، علما أن كبير “بيجيدي” حينما لا يجد من يتصارع معه مثل حميد شباط، الأمين العام السابق، أو العماري، فإنه يوجه رشاش مدفعيته إلى إخوانه الوزراء وعلى رأسهم صديقه سعد الدين العثماني.
وقال علي بلحاج، القيادي في الأصالة والمعاصرة وأحد مؤسسيه، إن الطريقة التي تراجع بها العماري عن استقالته من الأمانة العامة مثيرة للشفقة بل ومضحكة. وأضاف في تدوينة له على حسابه “الفيسبوكي”، “حزين جدا لما يحدث بالأصالة والمعاصرة”، موضحا “أن المرحلة التي يعيشها البام، الذي حمل مشروعا مؤسسا من أجل الحياة السياسية، تعتبرصعبة جدا”.
وكعادته في التلاعب بالكلمات، قال العماري في افتتاح المجلس إن استقالته من الأمانة العامة لحزبه هي استقالة سياسية وليست تنظيمية الهدف منها خلق نقاش داخلي وخارجي. وكشف أنه ليلة خطاب عيد العرش الذي انتقد فيه الملك محمد السادس وبشدة النخبة الحزبية والثقافية المغربية، اتصل بالأمناء العامين لبعض الأحزاب السياسية من أجل تقديم استقالة جماعية، “وافقوا أولا.. ثم بعد ذلك فاجاؤونا ببلاغات تقول إن الملك يتقاسم معنا الرؤية نفسها”، لكن أغلب قادة الأحزاب نفوا بالقطع أن يكون العماري اتصل بهم، معتبرين أن لعب البطولة الوهمية أمر ولى، وأن المغاربة واعون بما يجري في البلاد، ولا يقتنعون إلا بالعمل الميداني لتحسين وضعهم الاجتماعي.
وتسببت الاستقالة في خلق اصطفافات داخل الحزب ما بين مؤيد لذهاب العماري ومتشبث ببقائه على رأس الحزب حتى نهاية ولايته القانونية التي تستمر أربع سنوات، حسب القانون الداخلي للحزب، قابلة للتجديد مرة واحدة.
ومنذ استقالة العماري تولى نائبه الحبيب بلكوش، قيادة الحزب بالنيابة، وهو المختص في حقوق الإنسان، لأجل إشاعة ثقافة ” الحقوق والواجبات” بعيدا عن تموقع “تيار اليسار” المستفيد من ” النعم التي أغدقها عليه العماري”، وبين “تيار اليمين” ممول الحزب والذي يتعرض لتهميش كبير.
أحمد الأرقام

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق