fbpx
الأولى

اختفاء 15 طفلا بالبيضاء

جلهم تلاميذ غابوا دفعة واحدة والتحقيقات تحوم حول شبهتي الاختطاف أو التهجير

دخلت مصالح المديرية العامة للأمن الوطني، مساء أول أمس (الأربعاء)، على خط بلاغات متتالية لآباء أطفال تتراوح أعمارهم بين 13 سنة و15، وضمنهم فتاتان، قدمت أمام مصلحة المداومة بمقر الأمن الإقليمي الحي الحسني بالبيضاء.
وشهد الفضاء المقابل للمنطقة الأمنية سالفة الذكر، تقاطر أمهات وآباء، يروون قصصا متشابهة حول آخر اللحظات التي شاهدوا فيها أبناءهم قبل الاختفاء، كما تحدثوا عن علاقات لأبنائهم في مواقع التواصل الاجتماعي مع شخص يلقب بـ «ديدي الغربة»، وأن أحد الآباء دخل إلى صفحة ابنه في «فيسبوك»، واكتشف سيلا من الأشرطة والخطابات التحريضية لاستدراج الأطفال القاصرين نحو أوربا، موهما إياهم بأن حياة أفضل تنتظرهم، ومقدما لهم مجموعة من المزايا عبارة عن إجراءات أفلحت في إقناعهم باتخاذ قرار الالتحاق به خلسة عن ذويهم. كما حدد لهم الطرق السهلة للعبور نحو الضفة الأوربية، مرسلا في الآن نفسه عبارات ضد الوطن للمس بمعنوياتهم وتحميسهم أكثر للاستجابة إلى طلباته والالتحاق به.
وتوجه بعض الآباء إلى محطة أولاد زيان للبحث عن الأبناء، لكن دون جدوى، كما توجه آخرون في الليلة نفسها نحو طنجة على أمل العثور على فلذات أكبادهم قبل ركوبهم مجازفات عبور البحر أو التسلل عبر الناقلات والبواخر بالميناء.
ودخلت الخلية السبيرانية بالمديرية العامة للأمن الوطني على خط الأبحاث لتحديد هوية الملقب بـ«ديدي»، والذي فتح حسابين الأول تحت عنوان «ديدي الغربة» والثاني «الغربة تنادي فيسبوك»، وكشف حقيقته، سيما احتمال أن يكون حسابه بفيسبوك وهميا ومجرد طعم لإسقاط الأطفال في كمين شبكات إجرامية.
وكشف الحادث ضعف مراقبة الآباء لأبنائهم القاصرين، سواء من حيث الرقابة على الأنترنيت، أو حتى الرقابة في الدخول والخروج من المنزل، إذ أن بعضهم لم يستشعر غياب ابنه إلا بعد التاسعة ليلا.
وفي اتصال لقريبة مختف مع «الصباح»، قالت إن شقيقها غادر منزل الأسرة في الساعة الثامنة من صباح أول أمس (الأربعاء)، بعد أن أقنع والدته أنه متجه إلى الرباط لإجراء مباراة في كرة القدم، وتسلم منها مبلغ 50 درهما.
وقالت إن أقارب المختفين اكتشفوا في وقت لاحق، أن الأمر يتعلق بعملية مرتبة، بعد أن توصلوا بإشارات تفيد أن مجموعة من القاصرين باعوا هواتفهم المحمولة، وبعض ملابسهم وحاجياتهم لتوفير مصاريف النقل إلى جهة غير معلومة.
وحسب معطيات توصلت بها الأسر، فإن أغلب المختفين كانوا مرتبطين، عن طريق موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» بصفحة تحت اسم «ديدي الغربة» يعرض فيها صاحبها بانتظام عددا من الصور والفيديوهات ومقاطع صوتية يحرض فيها الشباب على الهجرة السرية عبر بوابات مليلية وسبتة. وقالت شقيقة المختفي إن صاحب الصفحة كان يستعمل أساليب إقناع مؤثرة من قبيل إجراء مقارنات بين «نعيم» المتع والحياة الرغدة الموجودة في الضفة الأخرى، وبين جحيم البلاد، وترديد عبارات من قبيل «البلاد مشات، ما بقا فيها ما يدار»، وهي كلمات نفاذة تخترق مثل سهام عقول قاصرين في حي شعبي وسط البيضاء.
ومن بين أشكال الدعاية التي توفرها صفحة «ديدي الغربة» الطرق السهلة للولوج إلى سبتة ومليلية، والامتيازات التي يحظى بها القاصرون فور وصولهم إلى الجهة الأخرى، مطلعا إياهم على صور مراكز إيواء وغرف بأسرة، وقاعة أكل وفضاءات للرعاية الاجتماعية والترفيه، كما كان يدغدغ أحلامهم بالآفاق المفتوحة لهم بإنجاز الأوراق بسرعة، والحصول على مبلغ من المال (14 ألف درهم)، على سبيل المساعدة لبدء مشروع.
وعبرت شقيقة المختفي عن توجسها من طريقة كلام صاحب الصفحة والأحلام التي يرسمها متخوفة من احتمال اختفاء خلية إرهابية، أو شبكة للاستغلال الجنسي للأطفال والقاصرين وراء ذلك.

المصطفى صفر ويوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق