ملف الصباح

ملف الصباح: إرهاب أوربا… تصدير الأزمة

حملات إعلامية “مدروسة” للإساءة للمغرب وتحميله مسؤولية تفريخ الإرهابيين

وجد المغرب نفسه، مباشرة بعد الأحداث الإرهابية بإسبانيا، في قلب زوبعة إعلامية “مدروسة” هدفها تحميله مسؤولية تفريخ الإرهابيين، في سيناريو يكاد يتشابه وقضية “أمريكا والسعودية” التي سعت جهات إلى تحميل الأخيرة المسؤولية “المعنوية” لأحداث 11 شتنبر.واستغل “مهندسو” هذه الحملات أصول إرهابيي برشلونة من أجل الإساءة إلى المغرب، وادعوا أن المغرب هو “مشتل” الإرهاب، مما أثار ردود أفعال قوية، سيما أن هذا الطرح يتناقض تماما مع مجهودات المغرب لاستئصال الإرهابيين بشهادة خبراء أوربيين، لكن هؤلاء واصلوا “حملتهم”، رغم صدور توضيح من إدارة مجلة فرنسية تزعمت الحملة، قالت فيه إنها قصدت ولادة إرهابيي اعتداءات برشلونة في المغرب، وأن وتأثرهم بالخطاب الإسلامي الجهادي تمّ في أوربا وليس في المغرب. فهل يتعلق الأمر برغبة في تصفية حسابات قديمة و”شيطنة” المغرب؟ أم أن الأمر لا يعدو سوء فهم وقع فيه بعض المحللين الأوربيين.
كل المؤشرات تشير إلى تأثير العمليات الإرهابية على مغاربة أوربا، وغدت مثل هذه الحملات في تشكيل تصور سلبي عن المغاربة والإسلام لدى الأوربيين وبقية الدول التي استهدفها الإرهاب.

فشل سيناريو توريط المغرب

“مهندسون” خططوا لإعادة تجربة “أمريكا والسعودية” وردود فعل قوية دفعتهم إلى التراجع

“الإرهاب ولد في المغرب”… جملة انتقلت من شعارات اليمين المتطرف في أوربا إلى غلاف المجلة الفرنسية “جون أفريك”، ما أثار ردود فعل غاضبة، إذ تضمنت “اتهاما ظالما لشعب بلد له تاريخ حضاري عريق وحاضر مزدهر، ومشهود له عالميا بنهج سياسة حكيمة ورائدة في محاربة التطرف والعنف والإرهاب”، حسب بلاغ للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “إيسيسكو”.
مقترفو العمليات الإرهابية في الدول الأوربية ولدوا ونشؤوا فيها، وتلقوا تعليمهم في مدارسها، ولا علاقة للمغرب وثقافته بهم وبانحرافهم، لكن الإساءة إلى المغرب ومحاولة تحميله “المسؤولية المعنوية” للأحداث الإرهابية تواصلتا، ما دفع محمد ناجي، الباحث في علم الاجتماع، إلى نشر تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي عنونها بـ”المغرب ليس إرهابيا”، ردا على المسيئين، وتساءل فيها:” هل ألمانيا ذات طبيعة فاشية، لأنها أعطت يوما ما شخصا مثل هتلر؟”.
بدا واضحا أن وراء الحملة على المغرب “مهندسين” يلعبون كل الأوراق لاستهداف المغرب، ما أدى إلى تزايد العنصرية ضد المغاربة المقيمين في أوربا الذين يعانون مسبقا بسبب آثار الهجمات، بالمقابل واصل “المهندسون” حملتهم بالترويج بأن المتورطين في الهجمات الإرهابية التي تستهدف أوربا يتم تصديرهم من المغرب، في محاولة فاشلة منهم تعكس فشلهم في إعادة سيناريو “السعودية وأمريكا” حين أقر مجلسا الشيوخ والنواب الأمريكيان بالإجماع تشريعا عرف باسم “قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب”، الذي يعدل قانون صدر في 1967 يعطي حصانة لبلدان أخرى من الملاحقة القضائية في الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي أعطى الحق لأسر ضحايا هجمات الـ 11 شتنبر في مقاضاة أي مسؤول في الحكومة السعودية يشك في لعبه دورا في هذه الهجمات.
فشلت مخططات توريط المغرب في الإرهاب، فعلاقاته مع كل الدول الأوربية تكشف دوره في تفكيك عدد من الخلايا التابعة ل”داعش”، بل إن المسؤولين الأوربيين لا يتوانون في الإشادة بدور المغرب المحوري في مواجهة الإرهاب، وهو ما كشفه، مثلا، وزير الداخلية الاسباني، حين قال إن “المغرب صمام أمان لأوربا عموما وإسبانيا تحديدا، ضد التهديدات الإرهابية التي أصبحت تأتي من الساحل والصحراء”، ومبرزا أهمية “التعاون المتين بين المغرب واسبانيا في مجال مكافحة الإرهاب”، فالمغرب “أفضل شريك لإسبانيا في مجال مكافحة هذه الآفة التي تمثل خطرا شاملا”.
طبعا، لا يستسيغ المغرب تلك الحملات الموجهة إليه، فقد اعتبر مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، ردا على غلاف “جون أفريك”، أن المغرب هو من أكثر بلدان العالم انخراطا في محاربة الظاهرة الإرهابية، مضيفا أن العالم كله يشهد له بجديته في محاربة التطرف والجماعات الإرهابية، بشهادة بلدان أوربية كثيرة تطلب تعاون المملكة.
فشل “مهندسو” الحملة على المغرب في نشر صورة نمطية حوله، لكن رد فعل الرأي العام المغربي كان قويا، ناهيك أن التجربة علمت أوربا أن “الإرهاب لا دين ولا جنسية له”.
خالد العطاوي

أبناء أوربا يوقعون بالدم

ثلاثة أسئلة: أبو اللوز: الإرهاب أصبح معولما

الإرهابيون منتوج أوربي خالص

هناك حملة لـ”شيطنة” المغاربة

شبح العنصرية يجثم على صدور المهاجرين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق