fbpx
الرياضة

عقود اللاعبين… عيوب وثغرات وتحايل

الرخصة الجامعية وعدم تسجيل العقد وحرمان اللاعب منه ومنحة المردودية أبرز الاختلالات
يصطدم اللاعبون في كرة القدم المغربية بمشاكل متعددة، متعلقة بعقودهم مع الأندية التي يلعبون لها، وتجعل حقوقهم في مهب الريح.
ويعتبر عدم تسجيل العقود لدى إدارة الجامعة، وتوقيع العقد من جانب اللاعب فقط، وتأهيل اللاعب عن طريق الرخصة الجامعية الهاوية وتحديد منحة المردودية عوض منحة التوقيع في الموسم الثاني وغياب القانون الداخلي في جل الفرق، أهم الثغرات والاختلالات التي تسهل التحايل في موضوع العقود، فيكون اللاعب هو الضحية في الغالب.

الرخصة الجامعية… التحايل على العقد

يمارس عدد كبير من اللاعبين في الفرق الوطنية، بما فيها أندية «البطولة الاحترافية»، دون عقود تحدد واجباتهم وحقوقهم، طبقا لما هو معمل به في الدوريات الاحترافية.
وتعمد الأندية إلى تأهيل لاعبين عن طريق الرخصة الجامعية المعروفة لدى المسيرين ب «ج.5»، المعمول بها بالنسبة إلى اللاعب الهاوي، وذلك بسبب خوفها من أداء مصاريف التكوين للفريق الأصلي للاعب، إذا لم يتجاوز عمره 23 سنة، كما حدث مع حسام أمعنان في المغرب الفاسي.
وليس أمعنان هو اللاعب الوحيد الذي مارس في البطولة الاحترافية بطريقة «جي 5»، بل هناك لاعبون كثر، سواء بالقسمين الأول أو الثاني، إضافة إلى لاعبي الفئات الصغرى الذين ينتقلون من فرق إلى أخرى بطريقة فوضوية لم يسبق لها مثيل في تاريخ كرة القدم المغربية.
واحتجت عدة أندية في الآونة الأخيرة على سرقة لاعبيها من قبل فرق أخرى، بل طالت الاتهامات أيضا أكاديمية محمد السادس بالرباط.
وتستعمل بعض الفرق الرخصة الجامعية «جي 5» عندما لا تثق في مؤهلات اللاعب أو انضباطه، فتوقع معه هذه الوثيقة وتؤهله ضمن صفوفها، حتى لا تكون ملزمة بصرف مستحقاته.

لاعبون بدون نسخ العقود

لا يحصل أكثر من 70 في المائة من اللاعبين على نسخ من عقودهم بعد التوقيع، ما يطرح إشكالات كبيرة، خصوصا أثناء النزاع.
وبينما يفترض أن يحصل اللاعب على نسخة من عقده، مباشرة بعد التوقيع، فإن مسؤول النادي يعتذر عن ذلك في الغالب، بحجة أنه ينبغي انتظار المصادقة على العقد من قبل الجامعة، وهو تبرير يقدم لتجنب مد اللاعب بنسخته.
وعندما يحتفظ النادي لوحده بالعقد، فإن ذلك يفتح له المجال للاستغناء عن اللاعب وقتما شاء، إذا لم يقتنع به المدرب، أو إذا بدر منه سلوك معين، ما يعني أنه يبقى خلال تلك الفترة كأنه في مرحلة اختبار.
وهناك حالات كثيرة للاعبين وقعوا عقودا مع أنديتهم، فوجدوا أنفسهم مطرودين في ما بعد، ولما استفسروا عن عقودهم في الجامعة لم يجدوا لها أثرا.
ويتحمل وكلاء الأعمال، في الغالب، مسؤولية عدم حصول لاعبيهم على نسخ من عقودهم مباشرة بعد التوقيع، رغم أن الوكلاء يكونون على علم بالإجراءات الإدارية، لكن أغلبهم يتحاشى الدخول في خلافات مع المسيرين، حفاظا على مصالحهم، إذ أن وكيل الأعمال في كرة القدم المغربية أصبح يحرص على الحفاظ على علاقة جيدة مع المسيرين، أكثر من اللاعبين، لأنه يعرف أن مصلحته مع النادي، الذي يتعامل معه في صفقات أخرى، وليس مع اللاعب الذي يمكن أن يتعامل معه مرة واحدة.

“سير حتى يسيني الرئيس”

يصطدم عدد كبير من اللاعبين بمشكل خطير في ما يتعلق بالعقود، وذلك عندما يوقع اللاعب عقده، ويصحح الإمضاء لدى المصلحة الإدارية المختصة، لكن مسؤول النادي أو الإداري المكلف يحتفظ بالعقد، أو يضعه في إدارة النادي، في انتظار أن يوقع الرئيس على العقد.
ويمنح هذا الإجراء فرصة للنادي للتراجع عن إتمام الصفقة، في حال غير رأيه في اللاعب، أو عثر على لاعب أفضل منه في مركزه.
ويعتبر يونس حمال، اللاعب السابق للجيش الملكي، أكبر ضحية لهذا الإجراء، ذلك أنه وقع عقده مع الفريق من جانب واحد، وباشر تداريبه معه لأكثر من شهر، ولما استغنى عنه، فوجئ بأن عقده غير موقع من قبل الرئيس أو المسؤول المفوض .
واحتج حمال كثيرا، لكن موقفه كان ضعيفا، لأن العقد موقع من جانب واحد فقط، وغير مسجل لدى إدارة الجامعة، بطبيعة الحال.

عقود غير مسجلة

تتجنب أندية تسجيل عقود بعض لاعبيها لدى إدارة الجامعة، وهناك أندية لا تسجل بعض العقود عن حسن نية، إما بسبب إهمال المسؤول الإداري المكلف، أو بسبب خطأ، أو تقصير ما.
وفي حالات سوء النية المسبق من قبل النادي، فإن ذلك يكون بغرض التحايل على اللاعب، حين يطالب بمستحقاته، أو باحترام بنود العقد، أو في حال النزاع، إذ يصطدم بأن عقده غير مسجل بالجامعة، كما أن اللاعبين في الغالب لا يتوفرون على نسخ من عقودهم، يمكن لجنة النزاعات الاستناد إليها.
وتعتبر حالة مصطفى اليوسفي، لاعب الجيش الملكي، أحدث حالة للاعبين لم تسجل أنديتهم عقودهم لدى الجامعة.
واكتشف اليوسفي أن عقده غير مسجل لدى الجامعة، لكن الجيش الملكي أدلى بنسخة من العقد الموقع بين الجانبين، فحكمت الجامعة لصالح الفريق، بعد أن أدلى بما يثبت أنه ظل يتعامل مع اللاعب بمقتضى بنود العقد كاملة، خصوصا في ما يتعلق بصرف مستحقاته المالية.
واستنتجت اللجنة، من خلال الوثائق التي أدلى به الجيش الملكي، أن الفريق احترم بنود العقد الموقع، وبالتالي اعتبرت أن العلاقة بين الطرفين قانونية، حتى لو لم يكن العقد مسجلا لديها.
ولكن السؤال الذي يطرح هو كيف سيكون الوضع لو تعلق الأمر بلاعب لا يرغب فيه فريقه، مثلما رغب الجيش الملكي في لاعبه مصطفى اليوسفي، الذي تهافتت عليه أندية أخرى بمجرد علمها بأنه عقده غير مسجل.
ويمنح عدم تسجيل العقد للنادي فرصة للتحايل على اللاعب، مستغلا عدم توفره على نسخ من العقد.

أين تعريب العقود؟

تعهدت جامعة فوزي لقجع، في وقت سابق، باعتماد اللغة العربية، وإلزام الأندية واللاعبين بها أثناء صياغة العقود، لكن شيئا من ذلك لم يحصل.
ورغم أن العربية هي اللغة الرسمية، إلا أن جميع عقود اللاعبين والمدربين تحرر بالفرنسية، بل إن العقود النموذجية التي عممتها الجامعة على الأندية قصد اعتمادها هذا الموسم مكتوبة بالفرنسية.
ويؤدي هذا الوضع إلى مشاكل كبيرة، إذ أن أغلب اللاعبين لا يجيدون قراءة الفرنسية وفهما، وبالتالي فهم عقودهم، بل حتى عدد كبير من الوكلاء يجدون صعوبة في ذلك، ما يجعل اللاعب يوقع أحيانا على عقد لا يعرف مقتضياته، ويكتفي فقط بالسؤال عن البند المتعلق بالشق المالي ومدة العقد.

أين العقد شريعة المتعاقدين؟

أخلت جامعة كرة القدم بمقتضى رئيسي في القانون المغربي (قانون الالتزامات والعقود)، ويتعلق بمفهوم العقد شريعة المتعاقدين.
وضربت الجامعة هذا المقتضى القانوني العام عرض الحائط، عندما أصدرت عقودا نموذجية، وفرضت على الأندية واللاعبين التقيد بها.
وتلزم الجامعة اللاعبين، في العقود النموذجية، بالحصول على منحة المردودية بداية من الموسم الثاني من العقد، عوض منحة التوقيع، كما جرت به العادة منذ الشروع في نظام العقود والاحتراف، ومثلما هو جار في البطولات الاحترافية.
وسيؤدي هذا المستجد إلى عدة اختلالات في أول موسم من تطبيقه، من أبرزها أن أغلب اللاعبين أصبحوا يفضلون توقيع عقود لموسم واحد فقط (سريع وادي زم مثلا)، ما سيؤدي إلى هجرة جماعية من الأندية بعد نهاية الموسم الجاري، ويقلل من فرص تحقيق الاستقرار التقني في الفرق الوطنية، وبالتالي سيصبح انتداب أو مغادرة 15 أو 20 لاعبا في كل فريق أمرا عاديا بعد نهاية كل موسم.
ومن الاختلالات الأخرى لفرض منحة المردودية، عوض منحة التوقيع القارة، أن النادي يصبح له الحق في تحديد المنحة، بل حتى حرمان اللاعب منها، بما أنها غير محددة، كما يمكن تحديدها بناء على مزاج المسير، أو بناء على معايير غير مضبوطة، بما أن أغلب الفرق لا تتوفر على قانون داخلي أو سلم لمنح المردودية ومنح المباريات، ما سيؤدي إلى حالة من الفوضى ويزيد من عدد النزاعات بين اللاعبين والأندية، وهي نزاعات يصعب على اللجنة الجامعية المختصة تدبيرها، بما أنها ستجد نفسها أمام أمور فضفاضة وغير محددة.
وفطن بعض اللاعبين وبعض الأندية إلى طريقة للتعامل مع منحة المردودية، من خلال ربطها بعدد المباريات التي يخوضها اللاعب، أو عدد الأهداف التي يسجلها مثلا، بمعنى أنه يمكن أن يتضمن العقد بندا أو بنودا على غرار «يحصل على اللاعب على 100 مليون سنتيم إذا خاض أكثر من عشرين مباراة»، و»يحصل اللاعب على 10 ملايين إضافية إذا أحرز 20 هدفا»، لكن ذلك سيطرح إشكالا من نوع آخر، إذ يعطي للفريق أيضا فرصة لتفادي أداء المنحة المذكورة، إذ يتوقف عن إشراك اللاعب في المباريات، إذا اقترب من بلوغ العدد المحدد في العقد، كما يحرم اللاعب من المنحة، إذا أصيب أو تعرض للطرد.
ويعكس اعتماد الجامعة منحة المردودية طبيعة تفكير المسؤولين الجامعيين، الذين ينظرون إلى مصلحة أنديتهم بالدرجة الأولى، ولو على حساب مصلحة اللاعب، ذلك أن كل أصحاب القرار في كرة القدم الوطنية برأسون أندية (فوزي لقجع رئيس الجامعة يرأس نهضة بركان)، و(سعيد الناصري رئيس العصبة الاحترافية وعضو الجامعة يرأس الوداد الرياضي)، وحسن الفيلالي العضو الجامعي ورئيس لجنة الرخص وقانون اللاعب يرأس اتحاد الخميسات)، فيما لا يستطيع عبد الرحمان البكاوي، الكاتب العام للعصبة الاحترافية، وعبد العزيز الطالبي رئيس لجنة مراقبة الأندية، الإدلاء برأي معاكس، لما يفكر فيه رئيس الجامعة، حتى لو كانا متأكدين من أنه على خطأ.

أين القانون الداخلي؟

يزيد غياب القانون الداخلي وغياب سلم منح التعويضات في حدة المشاكل المطروحة في علاقة اللاعبين بالأندية.
فإذا كانت العقود النموذجية تحدد مستحقات اللاعب، حسب مردوده بداية من الموسم الثاني، وتفتح الباب لمعاقبة اللاعب، إذا ارتكب خطأ معينا، فإن عدم توفر الأندية على قانون داخلي يزيد في ضبابية الوضع، ويفتح الباب لفراغ كبير ولممارسات غير رياضية، خصوصا من قبل مسيري الفرق.
ومن المفروض أن يكون القانون الداخلي امتدادا لباقي القوانين التي تسري على الفرق، ولبنود العقود، من خلال تحديد المخالفات والعقوبات الموجبة لها، وشرح منحة المردودية ومنح المباريات ومعايير تحديدها، لكن غياب ذلك يؤدي حتما إلى ما يشبه التعسف والشطط في استعمال السلطة.
إعداد: عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق