دق ناقوس الخطر لأجل توعية الأسر بشبح الاختطاف من خلال المتابعة لأغلب جرائم اختطاف الأطفال، يلاحظ وجود رابط يجمع بينها هو علاقة المختطف بمحيط عائلة الطفل، ولا يخرج المختطف في الغالب عن تلك الدائرة. ويرى المهتمون أن رابط القرابة الذي يجمع مرتكب الجريمة بعائلة الطفل يساهم إلى أبعد الحدود في نجاح تلك الجريمة، على اعتبار عنصر الثقة الطبيعية التي تشكل الرباط في العلاقة، ومن تم ضرورة الانتباه إلى مثل هذه الحالات من خلال توعية الأسر بهذه الجرائم ونقل تلك التوعية إلى الأطفال بعدم الانصياع إلى مثل تلك الطلبات والمراقبة المستمرة للطفل وسلوكاته خاصة في جرائم الاستغلال الجنسي، إذ أن خوف الطفل الضحية من المجرم وتهديده له يساهم في حالات عدة في استمرار استغلاله دون أن تدرك العائلة حجم معاناته.ومن هنا يظهر دور جمعيات المجتمع المدني التي تعنى بالطفولة في العمل على توعية الأسر والمجتمع بآفة جرائم الاختطاف التي يتعرض لها الأطفال كيفما كان الدافع لارتكابها، لأن التساهل الذي يلاقيه المجرم في تنزيل العقوبة عليه يدفعه إلى إعادة ارتكاب تلك الجرائم، التي أضحت تقض مضجع الأسر المغربية، بالنظر إلى التزايد المستمر في أعدادها إما بدافع الاعتداء الجنسي أو طلب فدية من عائلة الطفل المختطف أو القيام بأعمال الشعوذة عندما يتعلق الأمر بما يعرف بالطفل الزهري، فالضحية الأول في كل تلك الجرائم هو الطفل الذي يغتصب في طفولته ويعرض لأخطار تكاد تودي بحياته في حالات معينة. ولا تقف جرائم الاختطاف عند ما سبقت إثارته بل تتعداها إلى حالات معينة، يكون فيها المختطف يرغب في الاستحواذ على الطفل وامتلاكه كما هي حالات النساء اللائي لا يلدن ويرغبن في الحصول على طفل لإخفاء العقم سواء عن الزوج أو عائلته، ومن بين تلك الحالات ما عاشته مدينة طنجة من محاولة اختطاف رضيع من المستشفى، إذ أوهمت امرأة ذويه أنها تنتمي إلى جمعية تعنى بالطفل، وأخذت الرضيع منهم واختفت عن الأنظار، قبل أن يتم إيقافها من قبل المصالح الأمنية، وتقديمها إلى المحاكمة التي أدانتها بأربعة أشهر حبسا، رغم تنازل عائلة الرضيع، إذ قررت النيابة العامة، بصفتها ممثلا للحق العام، متابعة المتهمة بجنح «نقل طفل وإخفائه وتغييبه وانتحال صفة حددت السلطة العامة شروط اكتسابها». تفاصيل القضية انطلقت حينما ادعت المرأة أنها حامل، وتمكنت من خداع زوجها، الذي يجهل أنه غير قادر على الإنجاب، طيلة مدة الحمل الوهمي. ومع اقتراب موعد الوضع المفترض بدأت المتهمة بالتفكير في تبني رضيع حديث الولادة، وقصدت إحدى الجمعيات من أجل تبني طفل، ومن بين الشروط التي وضعتها الجمعية ضرورة الحصول على موافقة زوج المرأة الراغبة في التبني، ما جعل المتهمة تتخوف من اكتشاف أمرها. وبدأت المتهمة تتردد على المستشفيات، وتتحين الفرصة لسرقة رضيع من ذويه، إذ تعرفت على عائلة الضحية بمستشفى محمد الخامس بطنجة، مدعية أنها تعمل لصالح جمعية تعنى بالأطفال حديثي الولادة، الذين يتحدرون من أسر معوزة، وكسبت ثقة العائلة، بمنحها ملابس ومجموعة أدوية خاصة بالرضع، لتطلب منها أخذ الرضيع لالتقاط صورة له لإعداد بطاقة الانخراط للاستفادة من خدمات الجمعية. كريمة مصلي