خلل في تطبيقها يشجع على تنامي الظاهرة يشهد المجتمع الدولي بصفة عامة والمجتمع المغربي على وجه الخصوص ارتفاعا مثيرا في جرائم الاختطاف في حق الأطفال، رغم أن هناك اتفاقيات دولية وقوانين داخلية تعاقب على هذه الجرائم، إذ تنص المادة 35 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل أن الدول الأطراف «تتخذ جميع التدابير الملائمة الوطنية والثنائية والمتعددة الأطراف، لمنع اختطاف الأطفال أو بيعهم أو الاتجار بهم لأي غرض من الأغراض أو بأي شكل من الأشكال». كما أن القانون الجنائي أكد في المادة 470 منه «من تعمد في ظروف من شأنها أن تعوق التعرف على الهوية، نقل طفل أو إخفاءه أو تغييبه أو استبداله بطفل آخر أو تقديمه ماديا على أنه ولد لامرأة لم تلده، يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس. فإذا ثبت أنه ولد حيا، فإن العقوبة تكون الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين، أما إذا ثبت أنه لم يولد حيا فإن المتهم يعاقب بالحبس من شهر إلى شهرين، وبغرامة من 1200 إلى 100 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، وتضاعف العقوبة إذا كان الفاعل من أصول الطفل أو شخصا مكلفا برعايته أو له سلطة عليه».ورغم صرامة المشرع في التعامل مع هذه الجرائم التي تمارس في حق الطفولة، إلا أنه يلاحظ أن المشرع المغربي، لم يميز عند تحديده للعقوبة بشأن اختطاف الأطفال، بين حديثي الولادة من غيرهم، إذ نص في الفصل 471 من القانون الجنائي، على معاقبة الخاطف بالسجن من خمس إلى عشر سنوات، إذا استعمل العنف أو التهديد أو التدليس لاختطاف قاصر دون ثامنة عشر عاما أو لاستدراجه أو إغرائه أو نقله من الأماكن التي وضعه فيها من له سلطة أو إشراف عليه، سواء فعل ذلك بنفسه أو بواسطة غيره. ونظرا لخطورة هذه الجرائم فقد تعامل معها بنوع من التشدد في العقاب، وعمل في الفصل 472 على رفع عقوبة جريمة اختطاف القاصر الذي لا تتجاوز سنة اثني عشر عاما، من عشر إلى عشرين سنة سجنا. إلا أنه خفض هذه العقوبة فجعلها متراوحة بين خمس إلى عشر سنوات، إذا ما عثر على القاصر حيا قبل صدور الحكم بمؤاخذة الجاني. ويعتبر المهتمون أن المشرع الجنائي أخذ بالتخفيف في العقوبة مراعاة منه لمصلحة الطفل، وذلك من أجل تشجيع الجاني على العدول عن فكرة القتل إذا كان قد اختطفه لهذا الغرض. ولسد الباب أما بعض الجناة الذين قد تدفعهم حاجتهم المادية إلى خطف أطفال قاصرين من أجل مطالبة آبائهم أوكل من له سلطة أو إشراف عليهم بفدية مالية مقابل إطلاق سراحهم، فقد عمل المشرع الجنائي المغربي على رفع العقوبة في مثل هذه الحالات إلى السجن المؤبد أو الإعدام في حالة ما إذا تبع الاختطاف مـوت القاصـر. غير أن عقوبة الجاني تخفف إذا اختطف أو غرر بقاصر تقل سنه عن ثماني عشرة سنة بدون استعمال عنف أو تهديد أو تدليس، إذ يعاقب في هذه الحالة بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم. وجاء في الفصل 473 أنه «إذا أخذ الجاني من الشخص الذي كان القاصر تحت سلطته أو تحت إشرافه فدية مالية، أو كان غرضه أن يحصل على هذه الفدية، كانت عقوبته السجن المؤبد، مهما تكن سن القاصر المجني عليه، ومع ذلك، فإنه إذا عثر على القاصر حيا قبل صدور الحكم بالمؤاخذة، فإن العقوبة تكون السجن من عشر إلى عشرين سنة». كما تضمن الفصل 474 من القانون نفسه تشديدا لهذه العقوبة، إذ جاء فيه «في الحالات المشار إليها في الفصول 471 إلى 473، يعاقب على الاختطاف بالإعدام إذا تبعه موت القاصر»، فالمشرع كان صارما في مواجهة المختطف، إذا نتج عن فعله الإجرامي موت الطفل القاصر حيث عاقبه بالإعدام، والعقوبة المشددة لا تنطبق فقط على الفاعلين الأصليين، ولكن أيضا على المساهمين والمشاركين معهم في الفعل المرتكب.وقد جرت العادة أن جريمة الاختطاف ترتكب عادة من قبل غرباء عن الطفل، إلا أنها في بعض الحالات ترتكب من قبل والديه نفسيهما ولأجل ضمان حماية الطفل في مثل هذه الحالة فقد نص الفصل 477 ق.ج على أنه «إذا صدر حكم قضائي بالحضانة وكان نهائيا أو نافذا بصفة مؤقتة، فإن الأب أو الأم أو أي شخص يمتنع عن تقديم القاصر إلى من له الحق في المطالبة به وكذلك إذا اختطفه أو غرر به، ولو دون تدليس أو عنف أو حمل غيره على التغرير به أو اختطافه ممن عهد إليه بحضانته أو من المكان الذي وضعه فيه، فإنه يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة من مائتين إلى ألف درهم».غير أن هذه العقوبة يمكن أن ترفع إلى ثلاث سنوات إذا كان مرتكب هذه الجريمة قد حرم من الولاية الأبوية على القاصـر. ولتعـزيز هذه الحماية، فإن المادة 478 من القانون الجنائي تعاقب كل من تعمد إخفاء قاصر مخطوف أو مهرب أو مغرر به أو هارب من سلطة من لهم الولاية القانونية عليه، وكذلك من تعمد تهريبه من البحث عنه بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.ورغم القوانين الداخلية والاتفاقيات والمواثيق الدولية المصادق عليها من طرف المغرب، التي تتصدى لظاهرة اختطاف الأطفال، إلا أن الملاحظ أن هذه الجرائم في حالة تصاعد في ارتباط بالجريمة الدولية. ويربط المهتمون ذلك بالتساهل الذي يلاقيه مرتكبو تلك الجرائم، ما يساهم في تكرارها، ويطالب المهتمون بالمقابل بالتفعيل الصحيح لتلك النصوص القانونية على أرض الواقع وعدم محاباة الجناة مهما كانت وضعيتهم الاعتبارية التي أضحت تشكل حماية لبعضهم من المتابعة وتشجع على تنامي هذا النوع من الجرائم. كريمة مصلي