fbpx
وطنية

مؤسسات الأعمال الاجتماعية تحت مجهرالافتحاص

جمعيات تتصرف في الملايير في غياب المحاسبة وضعف الحكامة

فتح محمـد بنعبد القادر، الوزير المكلف بإصلاح الإدارة وبالوظيفة العمومية ورش افتحاص مؤسسات الأعمال الاجتماعية للدولة، في أفق وضع إستراتيجية شاملة لإصلاحها، بما يعزز الأدوار الاجتماعية التي تلعبها في النهوض بمهام التضامن والتكافل وتحسين ظروف عمل الموظفــين في القطاعــات الحكومية المختلفة.

ومن المنتظر أن يكشف هذا الورش، بعد إنجاز الدراسة الشاملة التي قررت الوزارة فتح طلب العروض أمام مكاتب الدراسات لإنجازها، عن الاختلالات التي تطبع تسيير وتدبير العديد من المؤسسات والجمعيات، والتي كانت موضوع تقارير المجلس الأعلى للحسابات، ووصل بعضها إلى القضاء.

وحسب مصادر من الوزارة، فإن الدراسة التي رصد لها مبلغ 300 ألف درهم وحددت لها مدة أربعة أشهر، ستمكن من جرد شامل لوضعية مؤسسات الأعمال الاجتماعية، وتشخيص لطرق تدبيرها ، سواء التي ظلت تعمل على شكل جمعيات، أو تلك التي اختارت نموذج المؤسسة على غرار وزارتي التربية الوطنية والعدل، وهو التشخيص الذي سيحمل معه سيناريوهات للإصلاح والتأهيل، وتوصيات، سيتم تدارسها مع الشركاء المعنيين، قبل تنزيل الإصلاحات الضرورية.

ويندرج قرار فتح ملف إصلاح مؤسسات الأعمال الاجتماعية، في إطار الأوراش التي أعلن عنها الوزير الاتحادي، ضمن مخطط إصلاح الإدارة الذي تنكب عليه الوزارة، بما يضمن تحسين جودة الخدمات وترشيد تدبير المال العام في المرافق العمومية، وتعزيز الشفافية.

وتعاني العديد من جمعيات الأعمال الاجتماعية والمؤسسات اختلالات في إعمال مبادئ الحكامة والشفافية في التدبير المالي، كشفت تقارير المجلس الأعلى للحسابات، اختلالات في تسييرها وتدبيرها، بل وصلت فضائح بعضها إلى الصحافة الوطنية، كما فتحت تحقيقات في بعضها.

وإذا كانت بعض القطاعات اختارت الانتقال إلى نموذج المؤسسة، واعتماد معايير التدبير العصرية، من مجلس إداري ونظام محاسباتي وشفافية في التسيير والتدبير، فإن قطاعات أخرى ظلت تسير هذا المرفق، وفق مقاربة جمعوية، كشفت عن مظاهر القصور وضعف النجاعة وآليات الرقابة، ما ساهم في محدودية العمل الذي تأسست من أجله، وهو تقديم خدمات اجتماعية تهم الصحة والسكن والتخييم وتوفير مرافق وأندية لموظفي القطاعات الحكومية.

وأمام الصورة السلبية لتدبير أغلب هذه الجمعيات والمؤسسات، وضعف الحكامة في تسييرها، وغياب معايير موحدة وناجعة لكيفية اختيار مسيريها، فقد بات ورش إصلاحها ضمن أولويات الحكومة في مجال إصلاح الإدارة، على اعتبار أن الدستور أكد على ضرورة إخضاع الخدمة العمومية بجميع مستوياتها إلى معاير الشفافية، وربط المسوؤلية بالمحاسبة.

ومن بين الاختلالات التي رافقت تجربة عدد من الجمعيات، خضوعها للمنطق السياسي، إذ أصبحت تعمل بمنطق الولاء الحزبي، حسب اللون السياسي للوزير المشرف على القطاع، ما أفقدها دورها الاجتماعي، ناهيك عن التفاوت الكبير المسجل في الاعتمادات المالية المخصصة لها، وضعف آليات المراقبة.

وفي هذا الصدد، دعا عدي بوعرفة، القيادي في المنظمة الديمقراطية للشغل إلى توحيد النموذج المؤسسي المعمول به، وإعمال آليات الرقابة المالية والمحاسبة، مشيرا إلى أن البعض الرؤساء حولوا الجمعيات إلى مصدر للاغتناء والحصول على امتيازات تشمل المقربين والموالين، وتهميش باقي المنخرطين.

وأوضح بوعرفة، عضو فريق “البام” بمجلس النواب، وأحد الأطر الصحية، أن بعض المؤسسات والجمعيات تتصرف في مبالغ بالملايير، فيما قطاعات تضم آلاف الموظفين لا تتوفر على جمعية للأعمال الاجتماعية مثل الجماعات المحلية، مؤكدا على ضرورة إعادة النظر في تدبير هذه المؤسسات والجمعيات، وتعميمها على جميع القطاعات، مع تعزيز الحكامة، حتى تنهض بالمهام الموكولة إليها، ومحاسبة المسؤولين القائمين على تدبير شؤونها.

ب. ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى