ملف عـــــــدالة

يجب إحداث هيأة استشارية

> أصدرت المحكمة الدستورية قرارا بشأن النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ما موقفكم منه؟
> من خلال قراءة حيثيات قرار المحكمة الدستورية الملاحظ أنه لم يتطرق لمضمون وجوهر النظام الداخلي المحال، و ناقش فقط مدى احترام الإجراءات والضوابط المتطلبة لوضعه وتعديله، والتي تعد قواعد شكلية وجوهرية في الوقت ذاته. ولعل هذا القرار يثير إشكالية تتعلق بمدى انطباق القواعد العامة لسير المجلس كما هي محددة في المادة 58 على وضع النظام الداخلي وتعديله، والتي تحدد نصاب الانعقاد و كيفية اتخاذ المقررات بالتصويت، ذلك أن اجتماعات المجلس تعد صحيحة بحضور 14 عضوا على الأقل، وإذا تعذر توفر النصاب يؤجل الاجتماع إلى تاريخ لاحق، و في هذه الحالة يعتبر الاجتماع صحيحا بحضور 10 أعضاء على الأقل، و يتخذ المجلس مقرراته بأغلبية الأعضاء الحاضرين، و في حالة تعادل الأصوات يعتبر صوت الرئيس مرجحا.
استثنى قرار المحكمة الدستورية إجراءات وضع النظام الداخلي وتعديله من القواعد العامة المتعلقة بسير المجلس كما هي محددة في المادتين 58 و 59 من القانون التنظيمي المذكور، إلا في حالة التنصيص على ذلك صراحة ضمن مقتضياته، دون أن يبين الأساس القانوني لهذا الاستثناء، ذلك أن مقتضيات انعقاد اجتماعات المجلس والنصاب المعتمد في التصويت، تعتبر في نظري مقتضيات عامة تسري على كل المقررات التي يتخذها، سواء تعلقت بالآراء والتقارير أو تلك المتعلقة بتدبير الوضعيات الفردية للقضاة، وكيفية إقرار نظامه الداخلي وتعديله.

> هل هذا يعني أنه في حال ما إذا حدد نصاب آخر على عكس ما تضمنته المادة 58 يعتبر ذلك مخالفا للقانون؟
> إن قرار المحكمة الدستورية انتهى إلى القول بأن القواعد العامة بشأن سير المجلس لا تطبق على قواعد وضع النظام الداخلي وتعديله، إلا في حالة التنصيص على ذلك صراحة، وهو ما قد يثير إشكالا آخر في حالة اختيار المجلس لنصاب آخر يخالف النصاب المحدد في المادة 58 من القانون التنظيمي، فهل ستقضي المحكمة الدستورية بمطابقة النظام الداخلي للقانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أم أنها ستراجع هذا التوجه؟
فبالرجوع لقرار المجلس الدستوري(المحكمة الدستورية حاليا) الصادر بتاريخ 4 ماي 2011 تحت عدد 11- 811 م.د بخصوص مناقشة الإجراءات المتبعة لإقرار النظام الداخلي للمجلس الاقتصادي و الاجتماعي، يتبين أنه استند على محضر اجتماع الجمعية العامة ولائحة الحضور، و أكد على أن النظام الداخلي المعروض على نظره تم وضعه و إقراره بمراعاة النصاب والأغلبية المطلوبة المنصوص عليهما في المادة 24 الفقرة الثانية و المادة 25 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي، و بذلك فان المجلس الدستوري انصبت مراقبته على التأكد من توفر النصاب والأغلبية المطلوبة والمحددة في القانون التنظيمي المنظم للمجلس الاقتصادي و الاجتماعي، و لم يشر إلى ضرورة النص صراحة على اعتماد النصاب المحدد في القانون التنظيمي المذكور.

> في نظركم هل التركيبة الحالية للمحكمة الدستورية تمكنها من النظر في مثل هذه القضايا الكبرى؟
> المعروف أن عدد أعضاء المحكمة الدستورية في المغرب هم 12 عضوا فقط، والتساؤل المطروح هو كيف لهذا العدد الضئيل من الأعضاء أن يبت في قضايا كبرى متعلقة بمراقبة القوانين التنظيمية بشكل تلقائي والبت في القوانين المحال إليها وفق الكيفية المحددة في الدستور والبت في الطعون الانتخابية المختصة فيها ومراقبة الأنظمة الداخلية للمؤسسات الدستورية، وفي المستقبل القريب جدا سوف يضاف إليها اختصاص البت في الدفوع بعدم دستورية القوانين المطبقة أمام مختلف المحاكم المغربية بعد صدور قانون خاص لهذا الغرض تنفيذا لما قرره دستور 2011 في هذا الباب.
ويبدو لي من المستحيل ممارسة كل هذه المهام ب 12 عضوا، والإشكال أعلاه هو إشكال دستوري لأن الدستور هو الذي حدد العدد في 12 ولم يترك للقانون التنظيمي التصرف في هذا الموضوع. وعلى سبيل المقارنة قامت بعض الدول بإحداث هيأة تسمى هيأة المفوضين مشكلة من خبراء قانونيين لمساعدة أعضاء المحكمة وتجهيز القضايا، فهل يمكن للمشرع المغربي أن يقوم بنقل هذه التجربة لتجاوز إشكال العدد أم أن الدستور لا يسمح بوجود مثل هذه الهيأة في المغرب، علما أن عملها هو المساعدة والاستشارة وليس اتخاذ القرار؟
* رئيس نادي قضاة المغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق