بانوراما

ديمقراطية “تانفلوست”

جذور الديموقراطية في المغرب

في كتابه القيم “جذور الديموقراطية في المغرب: ديموقراطية قبيلة أيت عبد الله نموذجا” 1914 1934) حاول الباحث المغربي عمر أمرير أن يؤرخ للأحداث والذهنيات والأثر الاجتماعي والسياسي والثقافي لإبراز ممارسة نسميها اليوم الديموقراطية، وهي التجلي الثقافي في سلوك المغاربة، تنظيما وأخلاقا. إنها نوع من التشريع الوضعي الذي يستمد جوهره من التشريع الإسلامي ومن الوعي القبلي المغربي بأعرافه وتقاليده الحاملة لكل قيم العدل والحرية. عبر هذه الحلقات تسافر بكم “الصباح” في أهم التيمات والقضايا التي حملها الكتاب.
الحلقة ٢
يتولى «إينفلاس» الفصل في الجنايات وبعض القضايا المدنية
اسم «إينفلاس» في الأمازيغية، جمع مفرد «أنفلوس»، وأصل الاسم «أمفلوس» ثم بدل الميم نونا حسب قواعد الإبدال في اللغة الأمازيغية. وصيغة الفعل من المادة هي «إيفلس». تستعمل عادة للتعبير عن أي نوع من أنواع الإيمان، وعن أي شكل من أشكال الثقة، وتعني في الأمازيغية بصفة عامة: الإنسان الذي لديه استعداد ليثق، أو الذي يثق في نفسه أو الذي يوثق به أو الذي يوحي بالثقة.
أما «إينفلاس» اصطلاحا هم نواب سكان يقومون بتعيينهم في مجالس محلية، وفق شروط صارمة، قصد تمثيلهم في أحد المجالس التي تتقاسم وظائف التسيير الجماعي لشؤون السكان خلال فترات لا تتجاوز سنة واحدة، تنتهي بتقييم نتائجهم قبل تعيين أعضاء جدد غيرهم لمجالس السنة المقبلة.
ويشير عمر أمرير إلى أنه عثر في المصادر والمراجع التي تطرقت لموضوع «إينفلاس»، سواء داخل قبيلة عبد الله أو خارجها، على شروح عديدة ومرادفات وترجمات تشير إلى أزيد من ثمانية عشرة منهم «المقدمون» و»آيت ربعين» و»لجماعت» و»أعيان القبيلة» و»نقباء البلد» و»أعيان الحصن» وغيرها.
ويرى أن كل هذه المرادفات والشروح تعود إلى مختلف الأزمنة والأماكن التي تمت فيها كتابة مصادرها. لكن الأهم من كل ذلك هو أنها تساعد على إدراك أنواع المهام والوظائف التي يؤديها «إينفلاس» في المجتمع.
ويقول أمرير إنه عند الحديث عن «إينفلاس» في آيت عبد الله خلال الثلث الأول من القرن العشرين، فقد تأكد لديه بالتحري الميداني أن كلمة «إينفلاس» كانت تستعمل أيضا للدلالة على الإنسان الذكي الماهر، واللبق الفصيح ذي الرأي السديد، والعارف لتقاليد الجماعة أو القبيلة التي ينتمي إليها، والعادل في أحكامه وفي سلوكه الخاص مع الناس.
ويشير ، عطفا على ما قاله المؤرخ محمد حجي، عن وظيفة «إينفلاس» في سوس عامة، يصدقه ما يقوم به أعضاء مجلس «إيجماعن» في آيت عبد الله. إذ يتولى «إينفلاس» الفصل في الجنايات، وبعض القضايا المدنية كأحداث الأسواق من غش وتطفيف في الكيل، بحسب ما في الألواح، وأحكامهم لا تقبل الاستئناف، كما يتولون تنفيذ ما يقضي به الفقهاء المحكمون، وسبق للفقيه امحمد العثماني، أن أشار إلى الكيفية التي يتولى بها «إينفلاس» الوقوف على «تنفيذ أحكام الفقهاء المختصين بالقضايا العقارية والأحوال الشخصية، والإرث وما إلى ذلك…».
ثم أضاف الفقيه أن تخصص «إينفلاس» وتخصص العلماء يتكامل دورهما ولا يتناقض، لأن مسائل مجلس الشرع لا تبحث في مجلس إينفلاس، والعكس صحيح.

إعداد: عزيز المجدوب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق