ملف عـــــــدالة

مآسي المرضى والفقراء مكاسب

نصابون يلبسون جلباب الورع والبر ويوهمون المحسنين بتدخلات خيرية

تحول العمل الخيري إلى وسيلة ناجعة للنصب من قبل أشخاص لا يرحمون حتى المرضى ويسعون للكسب غير المشروع على حسابهم كما يستغلون الفقراء وكل ذي حاجة راغب في قضائها دون أن تتوفر له إمكانيات ذلك. ينشطون بجمعيات أو بشكل فردي، لاستغلال مآسي الآخرين وجمع تبرعات يستحودون عليها عن سبق إصرار.
بعضهم مختص في النصب على طالبي المساعدة المنشورة طلباتهم في الجرائد والمواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي. يتربصون بهم بعد إيهامهم بأنهم فاعلو خير أو أعضاء بجمعيات، لكسب ثقتهم قبل مطالبتهم بمبالغ مالية بمبرر إعداد ملفاتهم للاستفادة من دعم سخي يتبخر لاحقا.
نادل بمقهى بفاس سقط في فخ أحدهم بعد نشره إعلانا ب»الصباح» لمساعدته على تدبر تكاليف علاج ابنتيه المريضتين. نصب عليه في 400 درهم دون أن يفي بتبرعات وعده بها، كما هو حال آخرين تحولت آلامهم إلى وسيلة للاسترزاق من قبل بعض منعدمي الضمير ممن عرضت ملفات بعضهم على القضاء.
جمع تبرعات لمساعدة المرضى، وسيلة يلجأ إليها نصابون محترفون تحت يافطة جمعيات أو بشكل منفرد، بعد حبك سيناريو كفيل بحشد تعاطف المحسنين، عن طريق نشر إعلانات وصور وفيديوهات إلكترونيا، زاد ما يفتحه «فيسبوك» من تواصل سريع، في استفحال ظاهرة استشرت وسقط مرضى ضحاياها.
قد تكون بعض الإعلانات بريئة، لكن جلها تحركه أطماع في استغلال مآسي المصابين بأمراض مزمنة مختلفة خاصة السرطان، للكسب غير المشروع، إذ عادة ما يستولي بعض المكلفين بجمع التبرعات، على جزء من المبالغ المتبرع بها أو كلها، مستغلين، فراغا قانونيا فسح لأمثالهم المجال للنصب.
ويستعمل مسؤولو بعض الجمعيات، حيلا يجنون منها أموالا طائلة على حساب المرضى، من ضحاياها امرأة استغل رئيس جمعية ثقتها العمياء فيه وسذاجة المحسنين، بعدما صورها في فيديو تتوسل فيه مساعدتها، في حيلة انطلت عليها قبل أن تكتشف متأخرة سقوطها ضحية نصب من قبله ورفيقته.
استعمل الرئيس كلاما منمقا تمظهر بلباس الورع، في تدوينة فيسبوكية، في وسيلة ماكرة لجمع المال على حساب آلام مريضة فوجئ مسؤولو المستشفى أثناء تدخلهم لعلاجها في إطار واجبهم ومسؤوليتهم المهنية، بابتزاز المعني الذي ركب قاطرة العمل الخيري، للنصب عليها في قضية أثارت الرأي العام المحلي.
وليس المرض وحده المشجع لأمثالهم، بل يشكل بناء المساجد، وسيلة آخرين يلعبون على «الوتر» الديني لجمع أموال يتصرفون في بعضها أو كلها، أو يشترطون امتيازات نظير صرف المجموع من التبرعات المجموعة من المحسنين، من قبيل تحويل ملكية المتاجر المحيطة بالمسجد المبني، في أسمائهم.
وقس على ذلك أشخاصا يرتزقون على حساب بعض من ذوي الاحتياجات الخاصة، بداعي جمع تبرعات لمساعدتهم أو بناء مراكز لرعايتهم، كما هو الشأن محاولات نصابين آخرين يختارون حيلا أخرى من قبيل التعاون لأجل السكن وجمع إعانات للفقراء والمعوزين والتكفل باليتامى والأطفال المهملين أو المشردين.
ويبقى تعميم الظاهرة مستبعدا في ظل وجود جمعيات بنية حسنة، عكس آخرين سلاحهم النصب للكسب دون أن يميزوا في نصبهم بين الأشخاص أيا كان لونهم وجنسهم، وبينهم مهاجرون أفارقة غير نظاميين، سقطوا ضحية رئيس جمعية ادعى مساعدتهم في تعلم حرف، وتلقى منهم ومن غيرهم، أموالا «لهفها».
مهاجرون من كوت ديفوار وآخر من الكامرون، سقطوا ضحية رئيس جمعية، تسلم منهم أموالا وأسكنهم بمنزل مكترى بداعي تعليمهم فنون الطبخ، واستفاد من مشروع في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لأجل ذلك وتعليم فتيات مهنا مختلفة، قبل أن يكتشفوا سقوطهم ضحايا نصب، لكن بشكل متأخر. ادعى الرئيس تكوين 120 فردا أغلبهم أفارقة، في مشروعه بعدما نصب على الدولة والضحايا، قبل أن يزج بالمهاجرين الأفارقة خارج مقر جمعية بمقاطعة سايس، وتقديمهم شكاية ضده إلى النيابة العامة التي حركت المتابعة في حقه، وأحيل على قسم جرائم الأموال الذي أدانه ابتدائيا بأربع سنوات حبسا نافذا.
35 مليون سنتيم هو المبلغ الذي استفاد منه في إطار مبادرة التنمية البشرية، دون أن يترجم المشروع واقعيا، بعدما بنى في مخيلة ضحاياه عمارة من الأوهام لتأمين تكوينهم وهجرتهم، في حيلة انطلت عليهم إلى جانب ضحايا نصابين يتخذون قناع البر والخير والإحسان، وسيلتهم للنصب والاحتيال على المحسنين والضحايا.
حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق