fbpx
الرياضة

الإقصاء من المونديال لن يكون كارثة

هيرفي رونار قال لـ “الصباح” إنه لم يطو صفحة خلافاته مع الصحافة
قال هيرفي رونار، الناخب الوطني، إنه يتابع حاليا بعض لاعبي المنتخب المحلي لتعزيز المنتخب الأول بعناصر جديدة في مباراة مالي. وأضاف رونار في حوار مع “الصباح الرياضي”، أن علاقته مع المدرب جمال سلامي جيدة، وأنه يترك له حرية الاشتغال رفقة طاقمه التقني الرائع والمنسجم، حسب قوله. ودعا رونار إلى التعامل باحترافية وتركيز وثقة أكبر في النفس مع جميع المباريات، مؤكدا أنه سيراهن على إتمام العمل الذي شرع فيه منذ مدة. وتوقع الناخب الوطني مشاركة المهدي بنعطية في مباراة مالي، فيما نفى أن يكون قرار استدعاء منير حدادي بيده، بقدر ما أن الأمر إداري صرف يتعلق بصلاحية الأجهزة المقررة ب”فيفا”. وبخصوص لقائه بحكيم زياش، أكد أنه مر في جو عائلي بين مدرب ولاعب يبحثان عن حلول لمشاكل عالقة، نافيا أن يكون الجلوس في دكة البدلاء مشكلا بالنسبة إلى اللاعب. وعن إمكانية استقالته إذا فشل في بلوغ المونديال، رد رونار قائلا ”لدي عقد يربطني بالجامعة، التي تتوفر على أهلية الحسم في الموضوع”. وفي ما يلي نص الحوار:

هل تفكرون حاليا في مباراة المحليين أمام مصر، أم أن الاهتمام منصب على مالي؟
مباراة مصر تستأثر باهتمامي في الوقت الراهن. وكما تعلمون فإن الطاقم التقني، الذي سهر على المنتخب المحلي لمدة سنة ونصف يعمل جاهدا من أجل أداء مهامه على نحو أفضل. وطبعا مهمتي تتحدد في متابعة أسماء جديدة يمكنها أن تعزز المنتخب الأول. وأعتقد أن مباراة مصر تشكل في حد ذاتها فرصة مواتية للتحضير الجيد لمواجهة مالي. والأكيد أن تصفيات المونديال أهم بكثير من باقي الاستحقاقات، لكن كل مباراة لها أهميتها القصوى.

باعتبارك مسؤولا عن المنتخبين معا، ما هي حدود علاقتك المهنية مع جمال سلامي؟
طبعا علاقتنا جيدة. أعمل جاهدا على منحه حرية الاشتغال، فيما يقتصر دوري على المراقبة والتتبع، وبالتالي سنترك له هامش تدبير مباراة مصر. علاقتي متينة مع سلامي، وطاقمه الرائع منذ 18 شهرا.

كيف تنظر إلى مباراة منتخب مصر ؟
ستكون مباراة صعبة. لكن اللاعبين قدموا عروضا جيدة في الأشهر الأخيرة، لهذا يتوقع أن تكون العناصر الوطنية في المستوى المطلوب، من أجل بلوغ الهدف.

تنتظرك مباراة مصيرية أمام مالي، فهل يمكن الحديث عن تحضيرات استثنائية؟
تنتظرنا أربع مباريات في غاية الأهمية في تصفيات كأس العالم بروسيا 2018، أمام مالي ذهابا وإيابا والغابون، ثم كوت ديفوار بملعبه. لا أظن أن هناك مباراة أكثر أهمية من الأخرى. فالأهم بالنسبة إلي هو ضمان التأهل إلى المونديال. سنواصل الاشتغال بالجدية المطلوبة والدينامية نفسيهما، اللتين بدأنا بهما نهائيات كأس إفريقيا بالغابون.

ألا تعتقد أن مباراة مالي أكثر تعقيدا؟
إنها صعبة بالنسبة إلى المنتخبين معا، لهذا وجب علينا أن نكون أكثر تركيزا واحترافية وثقة أكبر في النفس، من أجل تجاوزها، وبالتالي الاحتفاظ بحظوظنا في التأهل.

هل يمكن أن نتوقع تغييرات في اللائحة النهائية وطريقة اللعب؟
سنراهن على إتمام العمل، الذي شرعنا فيه منذ مدة طويلة، كما أن انطلاق منافسات الدوريات الأوربية سيحدد لنا هوية اللاعبين الأكثر جاهزية، وقدرة على تقديم الإضافة المطلوبة. كما أتمنى أن يكون اللاعبون المحليون في مستوى تطلعات الجمهور والناخب الوطني.

هل تتوفر على معطيات مسبقة تتعلق بالمنتخب المالي؟
بكل تأكيد، فالمنتخب المالي يضم لاعبين متمرسين وذوي مهارات عالية، ما يجعلهم أكثر فعالية ونجاعة، كما يتوفرون على لاعبين شباب يفتقدون إلى التجربة.

هل سيكون المهدي بنعطية ومنير حدادي حاضرين أمام مالي؟
لا يمكن الإجابة عن هذا السؤال في الوقت الحالي، فبالنسبة إلى بنعطية تبقى حظوظ مشاركته في مباراة مالي راجحة بنسبة مائوية كبيرة. أما بخصوص حالة منير حدادي، فأعتقد أن القرار ليس بيدي، بقدر ما هو شأن إداري صرف، ما دام الأمر يتعلق بصلاحية الأجهزة المقررة بالاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».

لوحظ قيامك بتغييرات كثيرة في مراكز اللاعبين، فهل يعني ذلك أنك مازلت تبحث عن تشكيلة مثالية؟
مما لاشك فيه أن غياب العديد من الأسماء الوازنة في تشكيلة الأسود مثل المهدي بنعطية ومروان داكوسطا وغيرهما، صعب علينا إيجاد مجموعة متجانسة، خاصة عندما يفتقد بعض اللاعبين التنافسية والطراوة البدنية، خلافا لما كان عليه الحال في كأس إفريقيا، وبالتالي كان لا بد من تدبير هذه الغيابات الاضطرارية.

ما سبب إشراكك لاعبين لا يمارسون بشكل منتظم مع أنديتهم مثل يوسف النصيري ورومان سايس وحمزة منديل؟
أعتقد أن حالة منديل تختلف، فهو يمارس بشكل مسترسل ومتواصل مع الفريق الثاني لليل الفرنسي، فيما لم يلعب سايس مباريات كثيرة مع ناديه الإنجليزي، إلا أنه يتمتع بقوة الإرادة، وهو ما ظهر جليا أثناء مشاركته في نهائيات كأس أمم إفريقيا الأخيرة. أما النصيري، فقدم عرضا جيدا في الغابون، رغم مؤاخذاتنا على بعض هفواته، لكن يبقى في المقابل لاعبا بمواصفات تجمع بين الندية والجدية وقوة الاختراق.

هل يمكن أن تحدثنا عن تفاصيل لقائك بزياش بأمستردام؟
كان لقاء عاديا بين مدرب ولاعب يبحثان عن حلول لمشاكل عالقة. وأعتقد أن الأمور مرت في جو عائلي، وعلى أحسن ما يرام. وعندما يكون هناك نزاع يجب أن تكون الصراحة والمكاشفة سيدتي الموقف، على أمل إيجاد توافق ينهي المشكل بصفة نهائية، فالأمر شبيه بعلاقة ثنائية، فإما أن نتفق فنستمر، أو نختلف فنفترق. لم يكن ذلك صعبا، على اعتبار أن زياش عبر عن رغبته في حمل القميص الوطني، وأنا بدوري تمنيت عودته للأسود.

هل سيقبل زياش مثلا الجلوس في دكة البدلاء ؟
لا أظن أن الجلوس في دكة البدلاء يثير مشكلا بالنسبة إلى زياش، خاصة أنه يدرك جيدا أنه في كرة القدم، هناك لاعبون أساسيون وآخرون بدلاء. نتمنى أن يكون في قمة عطائه، كما كان عليه الأمر مع أجاكس أمستردام طيلة ستة أشهر الأخيرة، وأملي أن يكون أكثر جاهزية واستعدادا قبل مباراة مالي، لأنه لاعب يمتلك مهارات كفيلة بإحداث الفارق.

كيف يمكنك تدبير تداعيات ردة فعل يونس بلهندة ونبيل درار، غضبا من ترديد اسم زياش في مباراة هولندا ؟
أعتقد أنكم أنتم من تسببتم في هذه الوضعية من خلال كثرة حديثكم عن لاعب غائب. أنا دائما أعبر عما أفكر فيه، وهو ما لا يروق العديد من الأشخاص. أنتم أسهبتم في الحديث عن موضوع زياش، مما أدى إلى شحن عناصر من الجمهور، التي حضرت مباراة هولندا، من أجل زعزعة استقرار المجموعة. عندما يهتف الجمهور باسم معين لمدة 10 دقائق، قد يكون الأمر مقبولا، لكن أن يستمر الصراخ، والهتاف طيلة 90 دقيقة، فالأمر متعب. شيء طبيعي أن تصدر ردود فعل عن بعض اللاعبين، الذين ضحوا بعطلتهم الصيفية، خدمة للمنتخب الوطني. وطبيعي أن يرفضوا أي تبخيس قد يطولهم من قبل مجموعة لا تتعدى 20 فردا.

لنعد إلى تصفيات المونديال، هل يتوفر المنتخب الوطني على حظوظ التأهل قياسا بعطائه في دورة الغابون؟
يجب أن نؤمن بحظوظنا في التأهل إلى المونديال، لأن الأمر يهم شعبا بأكمله وبلدا طالما راوده حلم بلوغ كأس العالم. في الحياة كما في الرياضة علينا أن نكون متفائلين ومؤمنين بقدراتنا لتحقيق المبتغى. نتمنى أن يكون نونبر المقبل فرصة الاحتفال بالتأهل إلى كأس العالم، وبالتالي إعادة الفرحة إلى الجماهير المغربية.

قلت إن هدفك بلوغ المونديال. فهل ستقدم استقالتك عند حدوث الأسوأ؟
لدي عقد يربطني بالجامعة، التي تتوفر على أهلية الحسم في هذا الموضوع.

وإذا فشلت؟
لا تنسى أن المنتخب الوطني لم يتأهل إلى المونديال طيلة عقدين من الزمن، ولا أظن أن الإخفاق في حال حدوثه سيتحول إلى كارثة. لدي أسلوب عمل أركز فيه على أهداف وازنة، لهذا كان الطموح في كأس إفريقيا، هو التأهل على الأقل إلى ربع النهائي. كان بإمكاني المراهنة على أهداف أقل من ذلك، لكنني طموح بطبعي. أنا ناخب وطني منذ 10 سنوات، أنام جيدا وأعيش في هدوء وطمأنينة.

ما هو تقييمك لمستوى اللاعبين المحليين؟
أعتقد أن اللاعبين المحليين يتحسنون تدريجيا، ويظهرون مهارات جيدة في الموسم المنتهي. لاحظنا تألق اللاعب وليد أزارو، الذي انتقل للأسف إلى الدوري المصري، إضافة إلى محمد أوناجم وأحمد حمودان، وبعض لاعبي الفتح الرياضي، إذ بإمكان هؤلاء أن يصنعوا منتخبا محليا قويا.

ماذا عن علاقتك بالصحافة الوطنية، سيما أنك طويت صفحة الماضي على ما يبدو؟
لم أطو الصفحة، بقدر ما أخذت بنصائح بعض الأشخاص، الذين كانوا على حق. اشتغلت ناخبا وطنيا في العديد من البلدان، ولم تكن لدي مشاكل أو خلافات مع الصحافيين، فلماذا ستكون إذن مع الإعلام المغربي. تحدونا جميعا رغبة الارتقاء بمستوى المنتخب الوطني، ويتعين علي أن أكون منفتحا وأعترف أنني كنت منغلقا على ذاتي في بعض الأحيان. وبالمقابل أنتظر منكم الاستقامة والاصطفاف وراء المنتخب الوطني. إذا سلك الجميع هذا المنحى، فإن الكرة المغربية ستحقق نتائج باهرة.

هل هذا يعني أن الصحافة الوطنية لم تكن مستقيمة من قبل؟
(لا…لا…لا)، أنا أطلب فقط أن يكون الجميع مستقيما. أنتم تعلمون جيدا أنه لا يمكن وضع كل المدربين في سلة واحدة، والشيء نفسه بالنسبة إلى الصحافيين. ففي أي عمل ثمة أشخاص يقومون بعمل جيد، وهناك آخرون يسعون إلى تسريب أخبار مغلوطة. علينا أن تكون لدينا القدرة على التمييز. أنا شخصيا أتقن ذلك، أي التمييز بين الصحافيين المهنيين والآخرين المدمنين على الإثارة الرخيصة.
أجرى الحوار: عيسى الكامحي وتصوير: (عبد اللطيف مفيق)

في سطور
الاسم الكامل: هيرفي رونار
تاريخ ومكان الميلاد: 30 شتنبر 1968 بإكس ليبان بفرنسا
مسيرته لاعبا
1983-1990: نادي كان الفرنسي
1991-1997: نادي ستاد دو فالوريس
1997-1998: نادي سبورتينغ دراغينيون
مسيرته مدربا:
1999-2001: مدرب نادي سبورتينغ دراغينيون الفرنسي
2004-2005: مدرب نادي كامبريدج يونايتد الإنجليزي
2005-2007: مدرب نادي شيربورغ الفرنسي
2007-2008: مساعد مدرب منتخب غانا
2008-2010: مدرب منتخب زامبيا
2010-2011: مدرب منتخب أنغولا
2011: مدرب بنادي اتحاد الجزائر
2011-2013: مدرب منتخب زامبيا
2013-2014: مدرب نادي سوشو الفرنسي
2014-2015: مدرب منتخب كوت ديفوار
2015: مدرب نادي ليل الفرنسي
إنجازاته
فاز مع زامبيا وكوت ديفوار بلقبي كأس إفريقيا في 2012 و2015

بورتري
“الثعلب الأبيض”
هيرفي رونار، واحد من المدربين المشهورين في إفريقيا، على غرار أستاذه جون كلود لوروا. نال ما لم ينله أي مدرب آخر في ظرف وجيز، بتتويجه مع زامبيا وكوت ديفوار بلقبي كأس إفريقيا في 2012 و2015.
في دورة غانا 2008، كان حينها رونار في جلباب لوروا، بعدما عمل مدربا مساعدا له، قبل أن ينفصل عنه ليبحث له عن موطئ قدم بالقارة السمراء.
رونار أو «الثعلب»، المتمرد أحيانا والمبتسم دوما، وهو يتحدث في ندواته، حتى عندما يتلقى الصفعات، يعد أكثر المدربين متابعة وحظوة في القارة الإفريقية، لأسلوبه في التعامل وطريقته في تدبير المباريات.
يقول رونار ما يفكر فيه دون تردد، ينتقي عباراته جيدا، قبل أن ينطق بها، وخطابا أكثر دقة دون اجترار الكلام نفسه. يحاول دائما الحفاظ على هدوئه رغم بعض الانفلاتات النادرة.
يختلف رونار بقميصه الأبيض، الذي يكاد لا يفارقه، كثيرا عن المدربين المتعاقبين على تدريب الأسود، فهو يراهن على الاعتماد على المواهب من خلال استدعاء أشرف حكيمي ويوسف النصيري وحمزة منديل ونايف أكرد، لإدماجهم تدريجيا. وقام بالشيء نفسه مع منتخب كوت ديفوار، عندما منح الفرصة لإيريك بايلي وسيري ديي وويلفريد كانون.
لم ينتزع رونار شهرته بقميصه الأبيض الناصع فحسب، بل بصرامته وتعامله مع اللاعبين وقدرته على شحن معنوياتهم، وفرض الانضباط في المجموعة.
يحلم رونار أو «الثعلب الأبيض» ببلوغ المونديال مع الأسود، فهو يعتبر ذلك حلما بالنسبة إليه وتحديا يقوده إلى العالمية من بابها الواسع. لكنه لا يستعجل هدفه مهما كانت الضغوطات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى