شيوخ وهميون ومواقع لصنع المتفجرات ومنتديات للاستقطاب ليست خلية «البتار» الأولى التي تفكك فيها الأجهزة الأمنية تنظيمات إرهابية، أو أول مناسبة يعلن فيها عن رصد تنظيم إرهابي يستهدف مصالح أجنبية بالمغرب أو أهدافا وشخصيات أمنية مغربية، فسجل الأجهزة غني بمثل هذه القضايا، في إطار ما يصطلح عليه بالأمن الاستباقي. لقد فضلت الخلايا الإرهابية نقل حرب مواجهتها للمغرب إلى واجهة الشبكة العنكبوتية، لتحقيق أهدافها وبث رسائل إلى أتباعها وخلق حالة من الارتباك للأجهزة الأمنية.ويتواصل أفراد الخلايا من المواقع «الجهادية» التابعة أو المؤيدة لتنظيم القاعدة التي تنقسم إلى ثلاث فئات، تتمثل الأولى في المواقع الرسمية، مثل مواقع المنظمات الجهادية والشيوخ والمنظِّرين، والثانية في المنتديات والمدونات الشخصية الجهادية، والثالثة في مواقع ذات طبيعة مختلفة من الممكن أن تصنف مواقع للتوزيع.وينهل أفراد الخلايا أفكار التطرف من أشهر مواقع الشيوخ والمنظرين، مثل موقع الشيخ أبي مصعب السوري، وموقع الشيخ أبي قتادة الفلسطيني، وموقع الشيخ أبي بصير الطرطوسي، وموقع الشيخ أبي محمد المقدسي «منبر التوحيد والجهاد»، الذي يعتبر من أهم المواقع، إذ يحتوي على مقالات وكتب تابعة للفكر الجهادي، ويحتوي على مكتبة لأدبيات الجهاد تراثية وحديثة.ومن أهداف مواقع التنظيمات الإرهابية، كما كشفت عنه «سرية البتار»، التواصل مع باقي التنظيمات الإرهابية والاطلاع على فكرها، والوضع السياسي الذي تعيشه في البلد الذي تعمل فيه، وهي مواقع غير ثابتة وصعبة التتبع رغم أن بعضها مستقر على العنوان نفسه لفترات زمنية طويلة، ومن الأمثلة على هذه المجموعة موقع «جماعة الدعوة والقتال» قبل انضمامها إلى تنظيم قاعدة الجهاد العالمي، والتي أصبحت بعد ذلك «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، ويحتوي الموقع على العديد من عمليات التنظيم، بالإضافة إلى كتب ومقالات، ومجلة «الجماعة» التي أصدرها التنظيم، إضافة إلى موقع «قاعدة الجهاد في جزيرة العرب» بعد أن اندمج فرعا السعودية واليمن، و «مؤسسة صدى الملاحم»، التي تقوم بنشر أدبيات الجماعة، وكذلك مجلة «صدى الملاحم».وتتمثل أخطر المواقع الإلكترونية في «المنتديات»، إذ تعتبر ظاهرة حديثة نسبيا وقليلة الارتباط بالحركة الجهادية، ووظيفتها الرئيسية نشر المواد، وتوفير روابط لمواقع جهادية. أما مراكز التوزيع التابعة للجماعة الجهادية فتضم مواقع متنوعة تشترك في هدف واحد هو الإبقاء على البنية التحتية للجهاد على الشبكة، ومنها مواقع متخصصة للتوزيع فقط.ومكن تطور شبكة الإنترنت تنظيم القاعدة من التجنيد، إذ وفرت الشبكة إمكانات هائلة للنمو والانتشار وعولمة الجهاد، فقد كشف تفكيك الشبكات الأخيرة طبيعة التحولات العميقة في بناء التنظيم ومدى جاذبيته الإيديولوجية والخطابية، وقدرته على إيجاد نماذج مبتكرة وخلاقة قادرة على التجدد والتخفي وابتداع طرائق وممارسات هجومية فائقة الدقة والقوة.ويتميز الوجود الإرهابي على الشبكة العنكبوتية بالتنوع والمراوغة بصورة كبيرة، فإذا ظهر موقع إرهابي اليوم، فسرعان ما يغير نمطه الإلكتروني، ثم يختفي ليظهر مرة بشكل جديد وعنوان إلكتروني جديد بعد فترة قصيرة، علما أن المواقع الإلكترونية لتلك المنظمات لا تخاطب أعوانها ومموليها فحسب، بل توجه رسالاتها للإعلام والجمهور الخاص بالمجتمعات التي تقوم بترويعها وإرهابها، وذلك بهدف شن حملات نفسية ضد الدول، فهي تعرض أفلاما مرعبة للرهائن والأسرى أثناء إعدامهم، وفي الوقت نفسه يدعي الإرهابيون أنهم أصحاب قضايا نبيلة، ويشتكون من سوء المعاملة من قبل الآخرين. خالد العطاوي