fbpx
أســــــرة

قصاري: “الراكد” رمز للرغبة المؤجلة

المخرجة المغربية قالت إنها تعاملت مع الموضوع بلباقة لأنها تتفادى التهجم على معتقدات الآخرين

ياسمين قصاري أفلامها تشبهها، هادئة، خجولة، متزنة، كلامها فيه عمق وحكمة رغم حداثة سنها. تتحدث عن تاركوفسكي كما تتحدث عن نيتشه. حصل فيلمها “الراكد “على أكثر من 50 جائزة في مهرجانات عالمية. ويحكي الفيلم الذي تقوم باداء ادواره الرئيسية رشيدة براكني (حليمة) ومونية عصفور (زينب)، قصة زوجة ترى عريسها يرحل عنها متوجها إلى إسبانيا صبيحة ليلة

الزواج قصد تحسين ظروف العيش وتجاوز قهر الطبيعة التي يعيشون فيها. بعد أسابيع تكتشف زينب أنها حامل. في انتظار رجوع الزوج «ستنيم» الجنين في بطنها لكن الزوج لم يظهر له أثر فبدأت تفقد الأمل في عودته.

فيلمك يتمحور حول الوحدة والمرأة والجنس كيف تعاملت ياسمين مع كل هذه التيمات؟
ما طرحته في الفيلم أمر واقع ويكفي النظر حولنا. كيف يعقل أن يرحل رجل عن امرأة عاش معها مدة طويلة ونام بجانبها كل ليلة على السرير وربما لهم أطفال. وفي لمح البصر يرحل وتجد نفسها وحيدة، البيت فارغ و السرير واسع. حرمان على كل المستويات. تطرح الأسئلة على نفسها وعلى النساء الأخريات بحثا عن جواب أو حل. النساء في فيلمي يتكلمن بلغة خاصة فكما تتيه «حليمة» مع صاحب معصرة «الزيتون» وتبحث عن حريتها في الطلاق . في المقابل لغة «زينب» تتجلى في الطفل «الراقد» والرغبة المؤجلة.
إن الراقد رغبة جنسية أيضا. الفيلم يتحدث فعلا عن النساء، وقبل أن أقدم «الراقد» قدمت فيلما عن الرجال اسمه “عندما يبكي الرجال” وحتى في الفيلم الذي نتحدث عنه فالرجل حاضر بشكل كبير حاضر بقوة غيابه.

لقد عرضت في فيلمك شخصيتين نسائيتين الأولى رمز للمرأة المستكينة التي ترضى بقدرها. والثانية نموذج للمرأة الثائرة التي تسعى إلى التحرر من القيود وأخذ زمام أمورها بيديها. هل يمكن اعتبار هذين النموذجين يصوران حالة المرأة الآن وحالتها كما تريدينها أن تكون ؟
من قامت بدور المرأة المتمردة أو «حليمة» هي رشيدة براكني وأداؤها في غاية النضج إنها ممثلة فرنسية من أصل جزائري.
نجمة حقيقية في فرنسا وتعمل بحيوية كبيرة. بالنسبة إلي المرأتان متكاملتان، «حليمة» امرأة تعيش في ما هو آني ولا تؤجل أي شيء. آنية في حبها، في عشقها و في رغابتها. أما الأخرى فهي تعيش في التأجيل والأمل في ما سيأتي أو لا يأتي. وأنا محتاجة لهما معا، يجب أن تتمرد الأولى حتى تفقه الثانية أن الأمور ليست على ما يرام.
< معاجتك لموضوع الجنس تميزت باللباقة
أريد أن أوضح شيئا: الطرح الديني منطقي حينما يقول : زوجوا أبناءكم في سن 13 أو 14 سنة ، الآن هذا الأمر مستحيل وحتى في الثلاثين من العمر الكثيرون ليس لهم عمل و بالتالي دخل ! يجب أن ترى في ما بعد نساء في 30 أو35 من العمر، خصوصا عندما يأتون لأوربا ويحاولن ممارسة «حقهن الطبيعي» أقول لك إن الأمر ليس هينا بالمرة. الإسلام منذ 14 قرنا قدم حلولا ودعانا للذة والمتعة. طبعا في إطار معين، ولكنه اعترف بحياة الفرد الجنسية. الآن لا يمكن تحقيق هذا الإطار. ما هو الحل؟ ماذا يقدم فقهاؤنا لنا الآن؟ اجتهدوا اجتهدوا ..  نريد حلا . كيف تكون حالة امرأة في الثلاثين ما زالت تنتظر كل هذا الوقت من أجل تذوق اللذة الجنسية ! ستعاني بمرارة وتصبح لا محالة مصابة بانفصام الشخصية. ونخلق بالتالي مجتمعا للنفاق والتكتم.

كيف يمكن أن تتعامل السينما مع الجنس خصوصا السينما المغربية. هل يمكن أن تكون الجرأة في صالح السينما أم ضدها ؟
الجنس في السينما له مستويان: الجنس كموضوع صالح للتناول والجنس كفعل مرئي أو فرجة. الحديث عن الجنس كفلسفة كعلاقة بين كائنين كإشكالية سيجد حتما آذانا مصغية. بينما في المستوى الثاني المسألة عالمية، ففي الفيلم الأمريكي الكل ينتظر متى تصل لقطة القبلة بين البطل والبطلة. فكرتي الحقيقية الخالية من أي شعور بالخوف هي أنه لا يجب التهجم على ما يعتقده الآخر ويؤمن به. أنا أجادل و لا أهاجم . إنه من غير اللائق أن تقف أمام الناس وتقول لهم عن الخطأ والصواب وتهاجم ما آمنوا به واعتقدوه منذ مئات السنين. الناس يتطورون بفعل داخلي .

أجرى الحوار: جمال الخنوسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى