fbpx
بانوراما

كـراء سيـارة لتعقـب الملـك

حكايات متربصين بالملك

استطاعوا اختراق الأجهزة الأمنية، واستغلال أشخاص معاقين، واستفادوا من مأذونيات نقل “كريمات” وفرص أداء مناسك الحج، لكن جشعهم دفعهم إلى تأسيس شبكات منظمة للاتجار في الهبات الملكية الاجتماعية.
“الصباح”تعيد نشر قصص عناصر شبكة منظمة أطاحت بها الفرقة الوطنية ضمنها مسؤولون أمنيون وموظفون بديوان وزير الداخلية، وخريج مدرسة عليا بباريس.
إعداد: عبدالحليم لعريبي

(الحلقة العشرون)

كان يترصده خلال جولاته الخاصة وفي الأماكن التي اعتاد التوقف بها

عمر، مستخدم، كان يحلم بالزواج، وينتظر الفرج، عبر استبدال مهنته من عامل بمخبزة، إلى مالك سيارات أجرة يقوم بكرائها مقابل الملايين، كما فعل أقرانه، بعدما انقطع عن الدراسة في السلك الثانوي. بلغ إلى علم عمر ذات مرة أن صديق صديقه القاطن بمحيط منزله بحي العريض بالناظور تحول في رمشة عين إلى شخص يظهر عليه الثراء، لكنه ظل يبحث عن السبب.
وبعد إلحاح كبير تمكن هذا العامل من الاهتداء إلى صديق صديقه، وكل مرة يبلغ إلى علمه أنه يتربص بالملك كلما حل بالناظور، فأرشده صديقه إلى التعامل معه والتلاعب بالطلبات الموجهة إلى الموكب الملكي، وابتزاز أصحابها، كلما وافقت وزارة الداخلية على تسليم المستعطفين لمأذونيات النقل.
ظل عمر ينتظر زيارة الملك إلى الناظور فتحقق حلمه بقدوم الموكب الملكي سنة 2008، فسلم إلى المحترف في الترصد للموكب الملكي طلبا أولا لنيل “كريمة” كما سلمه طلبا ثانيا لوالدته يتضمن نسخة من بطاقة تعريفها الوطنية قصد الحصول على رخصة استغلال سيارة أجرة أو تذكرة السفر إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج. ازداد طمع العامل بالمخبزة فقرر كراء سيارة لتعقب الملك بغية تسليمه طلبات الاستعطاف باسمه وأفراد من عائلته، وكان يحصل على معلومات من صديق صديقه حول الممرات التي يسلكها الملك والأماكن التي يتقدم فيها للسلام على المواطنين أثناء إشرافه على تدشين مشاريع تنموية بالناظور، والأوقات التي يخصصها الملك في المساء للتحرك بسيارته الخاصة.
وحينما كسب عمر خبرة في كيفية الترصد للموكب الملكي بات بدوره يحصل على طلبات استعطاف من أشخاص آخرين يلتقي بهم بمقهى شهير ويتسلم منهم الملتمسات الموجهة إلى الملك قصد رميها أمام الموكب الملكي أو تسليمها له مباشرة، كلما سمحت له الظروف بذلك.
ورغم ما قام به هذا المستخدم من محاولات كثيرة إلا أن الحظ عاكسه، ولم يحصل على هبات ملكية سواء تعلق الأمر به أو بوالدته وأفراد عائلته وأصدقائه، ووجد نفسه في نهاية المطاف أن أحلامه بالارتقاء الاجتماعي والعيش في الثراء تبخرت بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بشارع الزرقطوني بالبيضاء، وأحيل على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، كما ساعد المحققين على الكشف عن هوية أشخاص آخرين ضمنهم شقيقان وأدوارهم في شبكات “السمايرية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى