fbpx
ملف الصباح

احتفالية ممتدة في الزمن

العروسان تحولا اليوم إلى ضيفين لدى «التريتور»شكل حفل الزفاف أو العرس بمراكش مناسبة لتعاضد الأسر في وقت لم يكن هناك ممون الحفلات أو “التريتور”، ولم تكن هناك قاعات الحفلات ومكرو الأواني ، إذ كان الحفل على أريحية الجيران و تعاضدهم، بعضهم يضع منزله الفسيح رهن إشارة صاحب العرس والآخرون يقدمون الأفرشة والأثاث اللازمين للمناسبة.
وكان العرس التقليدي مناسبة تجتمع خلالها الأسر والأقارب، لتثمين أواصر المودة بين العروسين وباقي أفراد أسرتيهما.
لكن حاليا أضحى العرس فرصة لترسيم علاقة بين شابين انطلقت منذ الدراسة أوالعمل ، يحل خلاله العروسان وأقاربهما عند “التريتور” الذي يتكلف أحيانا بجل مراحل المناسبة.
كان العرس المراكشي التقليدي ينطلق بحفل الخطوبة. الأمر الذي يتم في سرية عن العريس الذي يخضع بعد ذلك لبحث ميداني من طرف والد العروس.
بعد الخطبة، يتم عقد القران بمنزل العروس التي تقابل زوجها للمرة الاولى وعليه تقديم بعض الهدايا في مقدمتها “الذبيحة” والسكر والزيت والدقيق والتمر والحناء والحليب والورد، فضلا عن ملابس العروسة التي تكون مزدوجة، أو ما يعرف ب “جوج من الحاجة “، وهي الهدية التي تتباهى بها العروس أمام صديقاتها وأفراد عائلتها، خصوصا إذا تم تقديم الزغاريد بفرقة من الطبالة والدقايقية، القادمين إلى منزل العروس الذي يحتضن العريس وأقاربه في حفل بهيج تحييه الشيخات.
تشرع العروس في إعداد ما يسمى “الشورة”، في مقدمتها الفراش والزربية والأواني الفضية وقطع من الثوب مطروزة، غالبا ما تكون الفتاة قد هيّأتها قبل الخطوبة أو “الزغاريد”، خلال هذه المدة يمكن للعريس أن يزور بيت العروس وتخرج معه، وعليه إحضار “التفكيدة” في كل مناسبة دينية قد تكون أضحية العيد أحيانا.
يبدأ حفل الزفاف بمنزل العروس، بليلة “لعراضة” التي يتم خلالها استدعاء الأقارب من طرف امرأة و فتاة تحمل باقة من الورد، وهو حفل نسوي خاص، ينطلق ليلا بالحناء على إيقاع أهازيج الهواريات أو اللعابات، وأحيانا يقتصر على أفراد عائلة العروس ، إلى منتصف الليل. وفي الصباح
تجوب “لعراضة” أحياء المدينة وأزقتها لدعوة الأقارب والأصدقاء لحفل الزفاف. وتتلقى منهم مبلغا ماليا في حدود خمسة أو عشرة دراهم وهناك من يقدم ل”العراضة” الشواء والحلويات. بعد “لعراضة” هناك مناسبة إعداد الحلويات بمساعدة الأقارب وبعض الجيران، لتستعد أسرة العروس لتنظيم حفل “حنة المزوارات”، وهن النساء غير المطلقات أو الأرامل كل واحدة تحضر كمية من الحناء أويتم اقتناؤها بمساهمة رمزية من “المزوارات” وإعدادها مع أعشاب تجميلية يطلى بها جسم العروس على إيقاع الغناء والرقص.
ومن “حنة المزوارات” إلى حفل “حمام العروسة”، وبعد نقل “الشورة” والأمتعة الخاصة بالعروس إلى منزل العريس.
ينقسم حفل الزفاف الرسمي بمنزل العروس إلى مرحلتين، الأولى خاصة بالرجال ليلة السبت و الثانية للنساء زوال الأحد، أما العريس فيأتي رفقة أصدقائه وأقاربه لنقل العروس إلى منزله الذي يحتضن الحفل الرجالي، خلاله تتم عملية الدخلة التي تحتفل بها أسرة العروس بالطواف بسروالها الذي يحمل أثر عذريتها، مقابل فحولة العريس الذي يتجه مباشرة إلى الحمام.
محمد السريدي (مراكش)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى