fbpx
اذاعة وتلفزيون

مثقفون وفنانون على خط حراك الريف

نزلوا من أبراجهم العاجية وأصدروا بلاغا شكليا وأغلب الموقعين لم يسمع لهم صوت يوما

أخيرا اكتشفنا أن لدينا مثقفين وفنانين في المغرب. وهم أكثر من 500 اسم، نزلوا من أبراجهم العاجية، وقرروا أن يدلوا بدلوهم في قضية الحراك الذي تعرفه الحسيمة، بعد أكثر من 7 أشهر على بدايته، وأقل من شهر على تأججه ووصوله إلى منطقة الخطر.
مثقفونا وفنانونا ونشطاؤنا وجدوا الحل أخيرا ودبجوه في نص بلاغهم المعمم على الرأي العام. ويتجلى هذا الحل في البدء بإطلاق سراح المعتقلين والدخول في حوار فوري وحكيم مع نشطاء الحراك.
يقول البلاغ أيضا إن مجموعة الكتاب والفنانين والإعلاميين والنشطاء، تتابع الحراك الشعبي في منطقة الريف عموما، وفي الحسيمة خصوصا، بإصغاء واعٍ واهتمامٍ كبير. وهي قلقة كثيرا بسبب ما يعرفه الوضع من تطورات لا تبعث على الاطمئنان، مؤكدة تأييدها الحراك السلمي والحضاري في منطقة الريف، وداعية مكونات الدولة وأجهزتها إلى التعامل الإيجابي مع حقوق السكان بدل اللجوء إلى المقاربة الأمنية على حساب كل الشروط الإنسانية التي تتبناها الدولة في خطاباتها الرسمية.
ودعت نخبة هذا البلد الأمين، كافة الجهات التي تدعم الحراك إلى الالتزام بشعار «السلمية» الذي رفعه سكان الريف منذ أول خطوة احتجاجية، وتجنب كل خطاب سلبي يسعى إلى تحوير مقاصد الحراك عن سكته، ونسف المكاسب الرمزية التي حققتها هذه الاحتجاجات الشعبية القائمة على مبادئ الحرية والكرامة ورد الاعتبار إلى المواطن في منطقة الريف، وفي كل مناطق المغرب، في ظل وحدة وطنية «لا نقبل المساس بها أو الشك فيها في أي حال من الأحوال».
بلاغ أقل ما يمكن أن يقال عنه، إنه «شكلي»، يقولون من خلاله «نحن هنا»، لإسكات الأفواه المفتوحة، والمنددة بغياب أي دور للفنان والمثقف في قضايا الوطن الكبرى. مثقفون (مع بعض الاستثناءات القليلة جدا)، لا يسمع لهم صوت ولا تقوم لهم قائمة إلا تحت مظلة «المخزن»… مغنون لا يجيدون الشدو إلا على إيقاعات «قولوا العام زين» والملاحم الوطنية الرديئة… ممثلون كل همهم الأجر الذي سيتقاضونه مقابل دور سخيف في «سيتكوم» حامض… (دائما مع بعض الاستثناءات).
مثلهم مثل الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني والمنتخبين والحقوقيين، أقفلوا أفواههم دهرا، فنطقوا بيانات فارغة من كل محتوى، لا تسمن ولا تغني، وإصدارها مثل عدمه.
في ما عدا القليلين، الذين يحظون ببعض الاحترام، لا أحد من المثقفين والنشطاء الحقوقيين كان له موقف قوي وواضح مما يجري في الريف. أما بعض أشباه الفنانين، الذين لا يفقهون شيئا لا في الفن ولا في السياسة ولا في ما يقع تحت أنظارهم، فسرعان ما انضموا إلى «تريكة العياشة»، وبدؤوا في التخوين وتلفيق الاتهامات للريفيين، رغم أن لهؤلاء أكبر الفضل في العيشة «الكريمة» التي يحيونها ب»فلوس الغرامة» التي «يرشرشونها» عليهم في الملاهي الليلية و»الكباريهات».
يشار إلى أن من بين الموقعين على البلاغ أسماء معروفة مثل الكاتب والشاعر عبد اللطيف اللعبي والإعلامية فاطمة الإفريقي (صاحبة المواقف القوية والواضحة) والمؤرخ المعطي منجب والممثل والكاتب المثقف محمد الشوبي والشاعر والإعلامي هشام فهمي والممثلة الراقية لطيفة أحرار والإعلامي الحسين العمراني والشاعر والكاتب حسن نجمي والشاعر والكاتب والإعلامي ياسين عدنان وشقيقه التوأم الشاعر طه عدنان والشاعر سعد سرحان والممثل والنائب البرلماني السابق عن حزب «العدالة والتنمية» ياسين أحجام (الذي كان من أوائل الفنانين الذين عبروا عن موقف واضح تجاه الحراك عبر وسائل التواصل الاجتماعي)، والباحث عياد أبلال والكاتب المسرحي بوسلهام الضعيف والإعلامي شكري البكري، إضافة إلى بعض الأسماء غير المعروفة، وأسماء أخرى لم يسمع لها صوت يوما، وبعض المثقفين العرب أغلبهم مغمورون وغير معروفين.
نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق