fbpx
بانوراما

تراكم ملفات المحاضر

حاكم سطات…ألغاز جريمة

17 سنة، الواحدة تطوي الأخرى، الواحدة تزحف على أحداث الثانية، والواحدة تمحو تفاصيل سابقتها، غير أن هذا الواقع شذ في بيت أحمد نبيه، أو حاكم سيدي العايدي، كما اشتهر، إذ توقفت حبات رمل الزمن في 25 يوليوز من 2000، ولم يعد لأي حدث أهمية أكبر مما حدث صيف تلك السنة، وما جعل الحادث الفجائعي، عصيا على التسرب من ثقوب الذاكرة إلى قعر آبار النسيان، هو عجز مختلف الأجهزة الأمنية عن تبديد الغموض، الذي لف الجريمة، وهجس أبناء الضحية بأن قتلة والدهم أحرار طلقاء.
الحلقة السادسة

شاهد يروي قصة السيارة رباعية الدفع المنطلقة من مسرح الجريمة
فيما كان المحققون يجرون أذيال الخيبة وهم يرافقون المشتبه فيهم إلى باب السراح، كانت أصوات أبناء الضحية تتعالى مطالبة بالإنصات إلى رواية شاهد، أكد أنه في الساعة العاشرة والنصف ليلا، شاهد سيارة رباعية الدفع تغادر الطريق التي تقود إلى سيارة القتيل. وأنها كانت منطلقة بسرعة خيالية. كما تناسلت أسئلتهم حول أسباب تدمير معالم مسرح الجريمة، وسر اعتماد المحققين على التصريحات والروايات المتناقضة، وإهمال أهم عنصر في فك خيوط الجريمة وهو الأدلة. “بعد نقل الجثة، جاء الأمر بغسل السيارة، والسبب؟ لا يعرفه إلا من أصدروا الأمر”.
تراكمت ملفات المحاضر، الورقة تضغط على الأخرى، الكلمة تمحو الأخرى، شهادات وتصريحات، تجر المحققين من أعناقهم إلى الباب المسدود، قبل أن يظهر خيط ضوء في شهادة محاسب بيضاوي مسؤول عن ورش بسيدي العايدي، شهادة فتحت منعرجا آخر، خاصة بعد الحديث عن سيارة خرجت من مسرح الجريمة بسرعة جنونية، “يوم 24 يوليوز 2000 حوالي الساعة السابعة مساء، ونظرا لغياب الشاحنة التي تقل عمال الورش إلى سطات مساء كل يوم، تكلفت شخصيا بنقلهم على متن سيارة المصلحة. وفي طريق العودة أقللت ثلاثة عمال آخرين، …”، بعد أن أنهى السائق جولات نقل العمال في طريق الذهاب والإياب، عاد حوالي الساعة العاشرة والنصف ليلا أو الحادية عشرة ليلا، انطلق عبر الطريق الوطنية وعند وصوله إلى مكان قريب من مسرح الجريمة لاحت أمامه سيارة رباعية الدفع تسير بسرعة جنونية في الاتجاه المعاكس، “تفاديا لأي اصطدام انحرفت يمينا، وخففت سرعة السيارة مما مكنني من معاينة نوع ولون السيارة المنطلقة بسرعة مفرطة، يتولى سياقتها شخص قوي البنية، وإلى جانبه راكب آخر”.
في اليوم الموالي حوالي الثانية عشرة زوالا تابع المحاسب حالة الاستنفار التي عاشتها الدواوير المجاورة، دوريات الدرك الملكي تجوب مكانا قريبا من الورش، “علمت أن شخصا قتل وعثر على جثته في سيارته. توصلت عناصر الدرك إلى أن المحاسب أقل العمال عبر الطريق نفسها ليلا، ليخبرهم قصة السيارة رباعية الدفع. غير أنهم لم يضعوا روايته في مقدمة الروايات التي شملتها أبحاث مكثفة.
بعد يومين من الحادث، كان المحاسب يسير مع ابنة عمته قريبا من بيتها، ليفاجأ بالسيارة الجنونية، سألها لمن تعود، وهنا كانت المفاجأة، “هي لأحد أقارب القتيل الذي عثر على جثته في ضواحي ضيعته الفلاحية”. لم يتردد المحاسب في إخبار الدرك الملكي مرة أخرى بروايته، بعد أن سكنته الشكوك.
ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق