fbpx
ملف عـــــــدالة

التكنولوجيا في المحاكم العربية

الإدارة القضائية تحتاج إلى أنظمة خاصة

في المؤتمر الثاني لرؤساء المحاكم العليا العربية، حضرت بشدة مسألة استعمال التكنولوجي، في العمل القضائي، وشكل ذلك الموضوع محور الورشة الرابعة، إذ عمد المشاركون إلى سرد تجارب دولهم مع التكنولوجيا في العمل القضائي، ومن أبرز تلك التجارب ما قدمته فلسطين، إذ أكد فريد جلاد، رئيس المحكمة العليا لفلسطين، أن وسائل التكنولوجيا بمختلف أنواعها وتطبيقاتها أصبحت جزءا لا يتجزأ من عمل السلطة القضائية الفلسطينية، ومساندًا رئيسيا لعمل قضاة المحاكم في كافة مراحل التقاضي، وذلك من لحظة تسجيل الدعوى إلى لحظة الفصل فيها، وحتى بعد الطعن فيها لدى محكمة الاستئناف أو محكمة النقض، الأمر الذي ساهم إلى حد كبير في تسريع إجراءات سير الدعوى المنظورة أمام المحاكم وسرّع الفصل فيها وحدّ من الاختناق القضائي، وزاد من فاعلية السلطة القضائية.
وساهم برنامج ميزان الذي اتبعته المحكمة العليا الفلسطينية في تحسين أداء مجلس القضاء الأعلى والدوائر التابعة له، إذ وفر هذا البرنامج قاعدة أساسية وقوية لتبادل البيانات والمعلومات بين الدوائر والمحاكم النظامية من جهة والجهات والمؤسسات الخارجية ذات العلاقة بالشأن القضائي من جهة أخرى، الأمر الذي أوجد التكاملية بين هذه الإدارات والجهات المعنية.
ولم يفت المتدخل التأكيد أن  ربط المحاكم من خلال برنامج ميزان  بكل من وزارة الداخلية ووزارة النقل والمواصلات والنيابة العامة ونقابة المحامين ووزارة العدل (السجل العدلي)، وضع مجلس القضاء الأعلى (السلطة القضائية) في قلب الإدارات الالكترونية، وذلك من خلال حرص مجلس القضاء الأعلى على تعميم التجربة التكنولوجية ونقل البرامج والخبرات إلى كل من المحاكم الكنسية، والمحاكم العسكرية، والمحاكم الشرعية.
وأنهى مجلس القضاء الأعلى المرحلة الثانية من حوسبة،  المحاكم وربطها بقاعدة بيانات ومعلومات مركزية متطورة، وتزويد المحاكم بكافة الأجهزة الإلكترونية اللازمة لعمل المحاكم من أرشفة القضايا ومتابعتها وكتابة المحاضر.
أما بالنسبة إلى الجزائر فإن الاستعمال المكثف لتكنولوجيات الإعلام والاتصال في العمل القضائي على مستوى الجهات القضائية الجزائرية، شكل حسب قدور براجع الرئيس الأول للمحكمة العليا بالجزائر، إحدى ثمرات برنامج إصلاح العدالة الشامل الذي تم الشروع فيه بإعلان رئيس الجمهورية يوم 26 غشت سنة 1999، بمناسبة ترؤسه انعقاد الدورة العادية للمجلس الأعلى للقضاء، عن إنشاء اللجنة الوطنية لإصلاح العدالة، المحدثة بموجب المرسوم الرئاسي رقم 99-234، وتنصيبها من طرف فخامته بمقر المحكمة العليا يوم 20 أكتوبر 1999 وذلك من منطلق أن إصلاح العدالة هو الورشة ذات الأولوية في إطار المشروع الشامل لإصلاح الدولة.
وفي هذا الإطار استفادت المحكمة العليا، بما لها من خصوصيات كهيأة قضائية عليا، تفصل أساسا في مسائل القانون، من برنامج عصرنة ضمن البرنامج الشامل لإدخال الوسائل الإلكترونية الحديثة في تسيير مختلف الجهات القضائية، وقد تم تكليف المديرية العامة لعصرنة العدالة، التابعة لوزارة العدل بتصور هذا البرنامج الشامل ومتابعة تنفيذه.
واستعرض ما تم إنجازه في  شبكة قطاع العدالة وعدد من التطبيقات الآلية للعمل القضائي المستعملة حاليا عبر مختلف الجهات القضائية، إذ تعد هذه الشبكة شبكة داخلية مؤمنة ومعزولة عن الشبكة العنكبوتية، تتولى تسييرها المديرية العامة لعصرنة العدالة تسييرا تقنيا بحتا بعيدا عن مضامين الملفات القضائية التي تبقى من اختصاص الجهات القضائية وحدها، تشمل شبكة قطاع العدالة المحاكم (195 محكمة) والمجالس القضائية (36 مجلسا) والمحاكم الإدارية (13 محكمة إدارية) ومجلس الدولة والمحكمة العليا ومحكمة التنازع ومدارس التكوين والمؤسسات العقابية (130) والمركز الوطني لصحيفة السوابق القضائية ومركز البحوث القانونية والقضائية والإدارة المركزية لوزارة العدل.
أما في العربية السعودية فيرى أحمد عبد العزيز عضو بالمحكمة العليا أن، الإدارة القضائية تحتاج إلى أنظمة خاصة لا توجد في جميع الجهات الإدارية، وهذا يتطلب جهدا في تأسيس أنظمة لا يمكن استخدامها في غير الإدارة القضائية يسهل عمل القضاة وكتاب العدل والمحامين والموثقين والمأذونين، وتخدم المراجعين وأطراف القضية، وقد تم إنشاء الإدارة العامة للحاسب الآلي بوزارة العدل بالمملكة العربية السعودية في 27/1413 هـ، وبدأت وزارة العدل من خلال الإدارة العامة للحاسب الآلي في التفكير جديا في كيفية تخفيف عبء العمل الروتيني والإداري عن كاهل القضاة فقامت ببث التقنية المعلوماتية في ديوان الوزارة وفروعها وفي المحاكم وفي المحاكم وكتابات العدل إيمانا منها بدور القاضي الفاعل وتأثيره في المجتمع وأهمية توفير الوقت له في عصر يقاس فيه العمل بمقياس الزمن.

ك. م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق