fbpx
ملف الصباح

خدمات جديدة للجزارين وآليات كهربائية تغير عادات المغاربة

تساهم خدمات كثيرة في طرد جملة من العادات والتقاليد من بيوت المغاربة. خدمات عصرية تعفي الأسرة من القيام بمجموعة أشغال تنبني عليها جملة سلوكات وتقسيمات للأدوار داخل البيت الواحد. هي خدمات تعفي الأب من مشقة الذبح والسلخ بما أوتي من خبرة صغيرة في هذا المجال، وتترك للأم فرصة للاحتفال بالعيد مع أفراد الأسرة عوض قضائه في تقسيم اللحوم وإعدادها لمختلف الوجبات، والفضل في كل ذلك إلى الخدمة الجديدة التي بدأ يعرضها الجزارون على الأسر المغربية، إذ عوض أن يقفلوا محلاتهم ككل عيد أضحى، يفتحون أبوابها لاستقبال طلبات السكان، منهم من يريد جزارا يذبح له أضحية العيد، ومنهم من ذبحها بنفسه، لكنه يكلف الجزار بمهمة تجزيئها، ومنهم من يطلب إعداد الكفتة والنقانق، عوض “الكرداس”.
وبهذه الخدمة توفر للأسرة وقتا إضافيا يقضيه أفرادها مجتمعين، عوض الانشغال بأشغال مرتبطة بأضحية العيد.
وحلت أيضا “الشواية” الكهربائية مشكل إعداد “المجمر” الذي يأخذ من النساء وقتا، كما تلاشت علاقة الأسر المغربية بعادات أخرى، مثل إعداد “التقلية” بعد أن تكفلت الشواية بإعداد وجبة كفتة يحضرها الجزار بأسرع وتعطيها “الشواية” الكهربائية لونا مشهيا، يغني الأسرة، كما تقول حليمة، موظفة، وأم لثلاثة أبناء، عن “التغماس، هذه أسوأ عاداتنا في الأكل، ولكن منذ أن اقتنيت هذا النوع من الشوايات لم أعد أضطر إلى تحضير “التقلية” أو حتى الطاجين، وهذه إحدى عادات زوجي القديمة، الآن أحضر أكلة خفيفة بكفتة مشوية، بل إننا لم نعد نهتم بعادة متجذرة لدى المغاربة في ما يخص نوع الوجبات المحضرة يوم العيد، وأقصد “بولفاف”، الآن أشوي الكبد وحده، وأعفي أسرتي من شحوم “بولفاف، وما يمكن أن ينتج عنها من أضرار صحية، خاصة لزوجي المريض”.
وإن كانت بعض العائلات مازالت تعض بالنواجد على العادات القديمة بإحياء العيد وسط البيت، وتعتبر طقوس ذبح الذبيحة داخله “فرضا” لا مفر منه، فإن أخرى أصبحت تبعد عن البيت مشقة أشغال منزلية مضنية بنقل الذبيحة إلى سطح العمارة، “منذ أن سكنا في هذه العمارة، تكلف “السانديك” بتخصيص مكان لكل أسرة تذبح فيه أضحية العيد، وهي فرصة أيضا لنساء يحضرن من دواوير قريبة منا للبحث عن فرصة شغل مؤقت، إذ ينظفن السطوح بعد ذبح الذبائح مقابل لحوم وكذلك أموال وغيرها من المساعدات التي يقدمها لهم السكان لقاء عملهن ومساعدة لهن كذلك، خاصة أن الجميع تأخذه الرأفة بهن، إذ يحضرن يوم العيد للبحث عن فرصة عمل”، تسجل نورا.
تقسيم الأدوار بين أفراد الأسرة يوم العيد لم يعد له مكان في بعض بيوت المغاربة، إذ لم يعد لزاما على المرأة فيه، سواء كانت الأم أو البنت أو الشقيقة، التكلف بتفاصيل “شواء” الرأس وإعداد “القوائم” وتنظيف السقوط، بل أصبحت بعض الأسر تتخلص نهائيا من بعض أجزاء السقوط أخذا بنصائح أطباء ومتخصصين في التغذية.
ض.ز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى