fbpx
مجتمع

“البال”… للناس في ما يعشقون مذاهب

200 ألف طن تلج إلى الأسواق المغربية و17 ألف شخص يوزعونها على الأسواق

يعشقون ملابس «البال»، ويتباهون ب»ماركتها» النادرة، ولا يأبهون بمصدرها.. إنهم هواة الملابس القديمة الذين يجوبون الأسواق، ويبحثون بين الأكياس والرزم عن ملابس قديمة، منهم من يفضلها لثمنها البخس، وآخرون لإدمانهم عليها.

تقطع «ملابس البال» آلاف الكيلومترات، قبل الوصول إلى البيضاء، وتبدأ رحلتها الماراثونية من أزقة فرنسا وإيطاليا واسبانيا وبلجيكا وهولندا وألمانيا، ثم تُكدس في رزم ضخمة، وتنقل إلى سبتة أو مليلية المحتلتين من أجل إعادة بيعها في الأسواق المغربية بأثمنة زهيدة.

رحلة «ملابس البال» مثيرة، إذ تتكلف بعض الجمعيات الأوربية بجمعها بدعوى مساعدة الأفارقة المحتاجين، ثم تُباع إلى تجار كبار، وتجمع في مستودعات ضخمة جدا في سبتة المحتلة، ومن هناك تباع بالجملة لتجار مغاربة يتكلفون بفرزها حسب نوع الملابس وجودتها، ثم إعادة توجيهها إلى أسواق المدن الداخلية. كل ما في ملابس «البال» مثير، فحتى رائحتها مميزة جدا، لا تختفي ولو استعملت أشهر مساحيق الغسيل، فهي فريدة يرجع البائعون مصدرها إلى محلول خاص تُرش به داخل المستودعات لكيلا تتعرض للتلف، في حين يرى مختصون أنها رائحة ناتجة عن العفونة، فالملابس لا تتعرض لأسابيع طويلة إلى التهوية وأشعة الشمس، وهو ما يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة، فطريقة جمعها وتخزينها يطرح علامة استفهام كبيرة، كما أن تخزينها داخل المستودعات يساهم في انتشار الأوبئة، إذ تكثر الجراثيم والفطريات التي تتسبب في عدة أمراض، خاصة الجلدية، مثل “لكزيما” و”الحكة” و”الجرب”، بدليل أن جمعيات لحماية المستهلك تتلقى شكايات في الموضوع.

تنتشر أسواق ملابس «البال” بجل المدن تقريبا، لكن أشهرها بالفنيدق والمضيق والبيضاء التي تعتبر المروج الأساسي لهذه الملابس، فهناك سوق “اللويزية” قرب المحمدية، وسوق “القريعة”، وأسواق أخرى صغيرة تلقى إقبالا كبيرا من الشباب الباحثين عن السراويل والأقمصة ذات “الماركات” العالمية، وفتيات يحلمن بالعثور على ملابس تساير الموضة أو حقائب وأحذية تخلت عنها نساء أوربا.

في الحي المحمدي، وسوق “علق” بالبرنوصي، ودرب غلف، و”جوطية” المحمدية وسيدي عثمان… تتعدد الأسماء والأسواق، لكن جاذبية “البال” لا تقاوم عند الكثيرين، فهي قبلة للفقراء والمدمنين عليها، سيما خلال فصل الأمطار، حيث يكثر الطلب على الملابس الجلدية والقطنية.

يحكي إبراهيم، أحد المتيمين ب”البال” أنه يقدس عادة زيارة سوق القريعة والبحث بين الرزم عن أقمصة تحمل “ماركة عالمية”، مشيرا إلى أن أسرته الفقيرة تعجز عن اقتناء ملابسه من النوع الجيد، فقرر اقتناء ملابس قديمة ذات جودة عالمية وبثمن بخس. يختفي إبراهيم بين أفواج النساء  الباحثات بين “تلال” الملابس القديمة عما يناسبهن من ملابس مستعملة، فأغلبهن يقصدن هذه الأسواق نظرا لغلاء المعيشة، وكثرة متطلبات الأبناء، يبحثن عن الملابس الجيدة، من سراويل، وأقمصة بألوان زاهية وأشكال متنوعة، والأحذية الرياضية بسعر مناسب.

في أسواق “البال” تعثر على متخصصين في التنقيب وهواة الفرص النادرة.. شهادة أحد البائعين الذي كشف أن كل شيء يباع، فهناك أيضا الأغطية والستائر والمناديل، ويتراوح ثمن الرزمة الواحدة من الملابس القديمة بين 4000 درهم و6000، حسب نوعية البضاعة وجودتها. وحسب جمعيات المستهلك، فإن آخر الإحصائيات تشير إلى أن 17 ألف شخص يعملون في اقتناء وترويج الملابس القديمة، وأغلبهم يتوفر على شاحنات تشحن فيها من أجل توزيعها على الأسواق، في حين تقدر كمية الملابس التي تدخل إلى السوق المغربية بحوالي 200 ألف طن.

 إنها تجارة تُقنع الفقراء وتغني التجار الكبار، لكن آثارها الصحية خطيرة جدا، في غياب مراقبة السلطات لها، بل إن أعدادها في تزايد كلما ارتفعت الأسعار، مما يؤثر سلبا على قطاع النسيج في المغرب.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى