fbpx
الأولى

جنازة مهيبة لشهيد الواجب بمراكش

مئات المواطنين التحقوا بالموكب الجنائزي وحضور رسمي أثناء التأبين

ذرف الشيوخ الدموع، وأطلقت النسوة الزغاريد، وكبر الأطفال «الله أكبر» لحظة خروج جنازة شهيد الواجب الدركي بدر الدين طراحي من منزل الأسرة، أول أمس (الخميس)،  بحي الجبيلات في مراكش.
كانت الساعة تشير إلى الثانية وعشرين دقيقة حين امتلأ حي اجبيلات عن آخره بالسكان ورجال الدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية لتشييع شهيد الواجب «بدر الدين طراحي» الذي اغتالته مليشيات الانفصاليين خلال الأحداث الأخيرة التي عرفتها مدينة العيون.
واحتشدت النساء في الزقاق الضيق حيث يوجد منزل الراحل، وذرف الشيوخ الدموع، في حين اصطف رجال الدرك الملكي ببنادقهم استعدادا لوداع زميل سابق لهم، وفي الجهة المقابلة حمل الأطفال أعلاما وطنية وصور الراحل وهم يرهفون السمع لآيات قرآنية كانت تسمع من منزل أسرة الراحل، فيما اكتظت النوافذ والسطوح المجاورة عن آخرها بالنساء اللواتي لم يتمالكن

أنفسهن فأجهشن بالبكاء، وأحيانا النحيب في جو رهيب جعل حتى بعض المارين ينخرطون في الدعاء للراحل، فيما بدت ملامح الدركيين أشد تأثرا رغم صرامتها.
بدأت أفواج المعزين تتوافد على منزل الأسرة، منهم مسؤولون في الأمن الوطني والدرك الملكي والقوات المساعدة ومنتخبون، في حين حرس أفراد الدرك الباب، ولم يسمحوا بالولوج إلا للأقرباء أو بعض الزائرين في نظام وخشوع رهيب.
ظلت الآيات القرآنية تسمع من منزل أسرة الراحل، وردد أطفال في الزقاق الأدعية، فأغلبهم ترعرع مع الراحل، فيما  لم يتمالك أصدقاء له أنفسهم من التأثر، فبكى بعضهم و استند آخرون إلى الجدار من شدة العياء .
حين دقت الساعة الثالثة بدأت الاستعدادات لنقل النعش، خصوصا بعد وصول والي جهة مراكش تانسيفت الحوز، حينها رفع رجال الدرك الملكي أسلحتهم في الهواء، فتعالت التكبيرات من كل الجهات، واختلطت الدموع مع ترديد «الصلاة على النبي» والتكبير، فيما أطلقت بعض النسوة الزغاريد لتزف شهيدا قتل غدرا من قبل مجرمين، فالفقيد كان طيبا، بشهادة كل أصدقاء الحي، وخلوقا لا يتكلم، بل دائم الابتسام وهو لم يتجاوز بعد سن الثانية والعشرين.
لم يمل كل الموجودين قرب المنزل من إعادة مسار حياة الراحل، بل منهم من وجد فيه أخا فهو «مرضي الوالدين»، وحنون على أخويه الصغيرين، فأحدهما يدرس في الخامسة ابتدائي والآخر في الباكالوريا، ولم يدخر يوما جهدا لإسعاد الآخرين ليس فقط من أفراد أسرته، بل كل المحيطين به، وحين التقط شاب أنفاسه قال بنبرة حزينة: «لقد كان يعشق الوطن إلى درجة فرحته الكبيرة بالانضمام إلى صفوف الدرك الملكي، وكأن القدر كتب عليه أن يموت من أجل راية الوطن في عز شبابه».
رفعت التكبيرات وبدأت وفود السكان من المناطق المجاورة للحي تلتحق طواعية بالموكب، في حين تقدمت الدراجات النارية للدرك الملكي والأمن الموكب وتلاها مرتلون للأدعية وجموع المواطنين الدين لم يتخلوا عن رفع الرايات الوطنية، بل التحق تلاميذ مؤسسة تعليمية مجاورة بالموكب، وردد آخرون من النوافذ التكبير، حتى بدا الموكب مثل مسيرة سلمية عفوية أجمع خلالها الحاضرون على حسن سلوك الراحل ودماثة خلقه.
وصل الموكب إلى المسجد لأداء صلاة العصر وصلاة الجنازة، والتحق مسؤولون جدد بالموكب الذي قطع بضعة كيلومترات تحت نظرات السكان وذهول رواد المقاهي الذين تخلوا عن مقاعدهم للانضمام إلى الجنازة إلى حين الوصول إلى مقبرة «آيت غمات»، حينها وقف الجميع خلف الأب المكلوم وأخوي الشهيد والوكيل العام للملك ورئيس الأول للمحكمة ووالي الجهة وباقي المسؤولين، وخلفهم نعش الراحل محمولا على أكتاف رجال الدرك الملكي حيث ووري جثمانه في لحظات بكى خلالها أغلب الحاضرين.
نبيل الخافقي وخالد العطاوي
(موفد الصباح إلى مراكش)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى