fbpx
ملف الصباح

جولة ترامب…بداية الحصاد

صفقة بـ400 مليار دولار مع السعودية وحلف ضد إيران وتطمينات لإسرائيل

قلبت الزيارة التي قام بها دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية إلى السعودية مجموعة من موازين القوى، بعد أن أسفرت عن تشكيل حلف دولي واسع مكون من أغلب الدول العربية الإسلامية وإسرائيل وبعض دول أوربا لمواجهة ما يسميه الرئيس الأمريكي “الخطر الإرهابي والنووي الإيراني”، لتكون إيران الخاسر الأكبر، بعد أن التصقت بها صفة راعية الإرهاب. الموقف الذي اتخذه ترامب ورسائل الود التي وجهها إلى السعودية لم تكن “مجانا”،
بل ربحت منها أمريكا صفقات بـ400 مليار دولار، ستشمل معدات دفاعية وخدمات صيانة واستثمارات أخرى، وستكون لها آثار داخلية على الاقتصاد الأمريكي، الذي يرفع من أجله شعارات الإنقاذ من الانهيار وتخفيض البطالة.
غادر ترامب، الذي يصفه المحللون بالبراغماتي، السعودية وفي جيبه ملايير الدولارات من صفقة تسليح أقلقت إسرائيل، غير أن لقاءه مع نتانياهو بدد المخاوف بعد أن تلقى الأخير مساعدة قيمتها 75 مليون دولار
لتمويل برنامج الدفاع المضاد للصواريخ، موضحا أن الولايات المتحدة وعدته بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في الشرق الأوسط، قبل أن يطير نحو الفاتيكان
ومن هناك إلى حلف الناتو حيث استقبل باحتجاجات بسبب تصريحاته السابقة عن الحلف والتغيرات المناخية.

صفقة تعيد الدفء بين السعودية وأمريكا

قيمتها 110 ملايير دولار للتصدي لـ “تهديدات إيران ومكافحة الإرهاب”
لم يعد الدفء فقط إلى العلاقات الخليجية بقيادة السعودية مع عودة الحزب الجمهوري إلى دفة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، بل كشفت صفقة الأسلحة التي عقدت بين آل سعود وإدارة الرئيس ترامب، تطابقا تاما في وجهات في النظر، فقد اعتبر البيت الأبيض، عند إعلانه عن الصفقة ، التي بلغت قيمتها المالية 110 ملايير دولار، أنها تشمل معدات دفاعية وخدمات صيانة، تهدف إلى التصدي “لتهديدات إيران” و “دعم جهود الممكلة العربية السعودية في مكافحة الإرهاب”.
ولم تخف الإدارة الأمريكية، أن الصفقة بتلك القيمة المالية، لها آثار داخلية على الاقتصاد الأمريكي، الذي يرفع من أجله شعارات الإنقاذ من الانهيار وتخفيض البطالة (5 ٪)، إذ قال مسؤول في البيت الأبيض، لحظة إعلانه صفقة التسليح، إن صفقة الأسلحة “تظهر التزام الولايات المتحدة بشراكتها مع السعودية والشركاء الخليجيين، وإتاحة فرص إضافية للشركات الأمريكية في المنطقة وخلق عشرات آلاف الوظائف الجديدة في قطاع الصناعة الدفاعية الأمريكية “.
وفيما أكد البيت الأبيض، وفق ما أوردته وكالات الأنباء، أن المبيعات من الأسلحة للسعودية تهدف أيضا إلى “تعزيز قدراتها في المساهمة في عمليات مكافحة الإرهاب في المنطقة، ما يخفف من الثقل الملقى على القوات الأمريكية في تنفيذ تلك العمليات” تنسجم الصفقة مع رغبة السعودية، التي تحتل الرتبة الرابعة عالميا من حيث الإنفاق على السلاح، في التحول الصناعي، ومن مظاهره إحداث صناعات عسكرية محلية، منها ورش خاص بتجميع الطائرات المروحية من طراز “بلاك هوك”.
ولم تنظر إيران، التي تشكل العدو اللدود للسعودية في المنطقة، بعين الرضى إلى صفقة التسليح، إذ قالت “سي إن إن عربية” إنها سارعت إلى الرد بحذر على مخرجات زيارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى السعودية والانتقادات الحادة التي طالتها خلال القمة العربية – الإسلامية – الأمريكية، وصولا إلى اتهامها بالإرهاب، فقام جواد ظريف، وزير خارجيتها، باتهام واشنطن بالتكسب من الرياض، وتساءل “هل يمارس ترامب السياسة الخارجية أم يهدف للحصول على أموال الصفقات التجارية مع السعودية”.
وكانت إسرائيل بدورها قلقة من الصفقة الأمريكية السعودية، لكنه بعد زيارة دونالد ترامب إلى تل أبيب، خرج بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، أول أمس (الأربعاء) ليعلن تلقي بلاده مساعدات أمريكية بقيمة 75 مليون دولار لفائدة برنامج الدفاع المضاد للصواريخ، قائلا “الولايات المتحدة وعدتنا بالحفاظ على التفوق (العسكري) النوعي لإسرائيل في الشرق الأوسط”، وهو ما علقت عليه وسائل إعلام بالقول، إن تلك المساعدة المالية هي الأضخم في تاريخ العلاقات بين البلدين.
وتظل إيران إذن، المتضرر الأكبر من استعادة العلاقات السعودية الأمريكية لحيويتها، التي تراجعت نوعا ما تحت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، إذ لم يتردد دونالد ترامب، في التعهد أثناء زيارته للسعودية، بأن يعزز صداقات الشعب الأميركي، وأن يبني تحالفات جديدة، مشيرا إلى أن الاتفاقات الموقعة مع السعودية ستؤمن آلاف فرص العمل في البلدين، كما أن اتفاقات التعاون العسكري ستساعد الجيش السعودي على لعب دور أكبر، مثمنا دور السعودية والتحالف العربي ضد المتمردين في اليمن.
يشار إلى أن مواقف دونالد ترامب في السعودية، تنسجم مع رؤيته للاتفاق النووي الذي وقعته الدول الكبرى إبان ولاية باراك أوباما، الرئيس الأمريكي السابق عن الحزب الديمقراطي، مع إيران، إذ سبق أن قال ترامب “لست سعيدا بالاتفاق الإيراني، أعتقد أنه واحد من أسوأ الاتفاقيات على الإطلاق “في وقت ظل يدافع عنه أوباما، حتى أنه حذر خلفه، في يناير الماضي،” من مخاطر إلغاء الاتفاق الذي تدعمه القوى العظمى “.
امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى