fbpx
وطنية

وجوه “المغادرة الطوعية” تغزو دواوين الوزراء

أغرق وزراء، قدماء وجدد، في حكومة العثماني، دواوينهم، بأسماء حزبية ومقربة من محيطهم الحزبي، سبق لها أن استفادت من “خيرات” المغادرة الطوعية التي أطلقتها حكومة إدريس جطو.
ويأتي في مقدمة الوزراء الذين استعانوا بخدمات الحاصلين على أموال المغادرة الطوعية، وزير مقرب جدا من بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ووزير مقرب من إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ووزيرة مقربة من نبيل بن عبدالله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية. كما عين وزراء جدد، أشخاصا استفادوا من عائدات المغادرة الطوعية، في دواوينهم، تماما كما هو الشأن بالنسبة إلى وزير يجمع أربع حقائب.
واستشاط حزبيون لم يستفيدوا من أي شيء طيلة مسيرتهم الحزبية غضبا، من فتح الأبواب من جديد، أمام وجوه حزبية حطمت الرقم القياسي في الاستفادة من “ريع المناصب”، ولم تشبع، الأمر الذي يفرض على قادة الأحزاب التدخل من أجل إعادة الأمور إلى نصابها، وإشهار الورقة الحمراء في وجه كل من انتفخ بطنه، وإنصاف المناضلين الحزبيين البعيدين عن الرباط، ومنحهم الأسبقية في دواوين الوزراء المتحزبين.
ومازال بعض الوزراء، وهم قلة قليلة، لم يشرعوا بعد في توزيع “وزيعة” الدواوين، مكتفين بتعيين رؤسائها الذين تم اختيارهم بعناية فائقة، وبشروط مسبقة، أبرزها الثقة وكتمان الأسرار، وإتقان التواصل، والمعرفة بالملفات وغيرها من الشروط التي يتطلبها منصب رئيس ديوان.
ولم يعر بعض الوزراء اهتماما للإجراء غير مسبوق من ناحية الكرم المالي الذي صاحب عملية “المغادرة الطوعية”، ونجحوا في “تبليص” الأصدقاء في مواقع مهمة في الدواوين، ومنحهم تحفيزات مالية مغرية، بعدما حصلوا على التقاعد الكامل.
وأثارت عملية استعانة وزراء في حكومة العثماني، بموظفين غادروا الوظيفة العمومية، واستفادوا من تعويضات بشكل لم يخطر ببالهم، ردود فعل غاضبة في اجتماعات بعض المكاتب السياسية، وهو ما دفع بأمين عام حزب، بطرح الموضوع للتداول واتخاذ قرار بشأنه، ما يعني، إعادة النظر في طريقة الاختيار، وإلزام الوزراء الحزبيين باتباع مسطرة خاصة في التعيينات الخاصة بمناصب الدواوين.
وقال مسؤول حزبي لـ “الصباح”، لم ترقه “وزيعة” مناصب الدواوين، “أن يترك الموظف شغله وهو في الخمسين من العمر، على سبيل المثال، براتب لا يقل عن الذي كان يتقاضاه خلال العمل، فتلك هدية نزلت عليه من السماء، بل يمكن القول إن كثيرين لم يصدقوها أنفسهم إلا بعد أن شرعوا في استلام مكافأتهم وأجورهم، حسب وضعيتهم الجديدة، ويأتي اليوم عهد حكومة العثماني، ويعاد تعيينهم في منصب من مناصب دواوين الوزراء، ويحصلون على أموال إضافية من المال العام، فذلك هو الريع بعينه، الذي يشجع عليه بعض المسؤولين الحكوميين الذين لا يعيرون اهتماما لقيمة المال العام”.
والأخطر من ذلك، يقول المصدر نفسه، إن “البعض يتم تعيينه في منصب في ديوان ما، لكن لا يأتي إلى مقر الوزارة، إلا نادرا، خصوصا النساء المتزوجات ببعض السياسيين المحظوظين والنافذين”.
عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى