fbpx
الأولى

المعارضة تطعن في دستورية مشروع قانون المالية

“البام” يستعد لإسقاط تعديل يجرد المتقاضين ضد الدولة من سلاح “الحجز” لضمان حقوقهم وحملة الأحكام يصعدون

انتفض حملة رسائل وسيط المملكة بشأن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في حق الإدارة، ضد التعديل الذي تم تمريره في مشروع قانون المالية بمجلس النواب، بموجب مقترح لنواب الأغلبية الحكومية، إذ تم التصويت على هذا التعديل تحت بند «المادة 8 مكرر»، التي حظيت بتأييد 24 صوتا، فيما امتنع 16 عضوا عن الإدلاء بأصواتهم، فيما ينص التعديل على مقتضيات جديدة في التقاضي ضد الدولة والجماعات الترابية، تقطع الطريق على حائز الحكم القضائي، من أجل الحجز على أموالها وممتلكاتها لغاية ضمان حقوقه.

وكشف مصدر مطلع عن توجه حملة رسائل الوسيط، الذين يتوفرون على أحكام ضد الدولة لم ينفذ بعضها منذ سنوات طويلة، لإسقاط هذا التعديل دستوريا، إذ ينص الفصل 126 من الدستور على وجوب احترام الجميع للأحكام النهائية الصادرة عن القضاء، وتقديم السلطات العمومية المساعدة اللازمة أثناء المحاكمة، إذ صدر الأمر إليها بذلك، وكذا المساعدة على تنفيذ الأحكام، وهو الفصل الدستوري الذي استعان به نواب الأغلبية لتعليل التعديل الجديد.

وأوضح عادل البيطار، رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، في اتصال هاتفي مع «الصباح»، أن الفصل الدستوري ينص على احترام الأحكام من قبل الإدارة وتنفيذها، في الوقت الذي يجرد المتقاضي، الحائز على حكم نهائي، من الحجز، باعتباره وسيلة قانونية من وسائل ضمان حقوقه، مشددا على هشاشة شروط التنفيذ ضد الإدارة، من خلال إلزامها في التعديل الجديد بأداء التعويض المادي داخل أجل أقصاه 60 يوما، من تاريخ تبليغ القرار القضائي، في حدود الاعتمادات المالية المفتوحة في الميزانية.

وأفاد البيطار، أن إلزام الآمرين بالصرف، وفق التعديل الجديد في مشروع القانون المالي، بإدراج الاعتمادات اللازمة لتنفيذ الأحكام القضائية، في حدود الإمكانيات المتاحة بميزانيتهم، يخالف مقتضيات المادة 6 من القانون التنظيمي للمالية، التي تنص على أنه لا يمكن أن تتضمن قوانين المالية، إلا أحكاما تتعلق بالموارد والتكاليف، أو تهدف إلى تحسين الشروط المتعلقة بتحصيل المداخيل وبمراقبة استعمال الأموال العمومية، وبالتالي لا يمكن الحديث من خلال التعديل القانوني، عن توفير الاعتمادات اللازمة لأداء المبلغ المتبقي للتعويض في ميزانيات السنوات اللاحقة، في حال تبين أن الاعتمادات غير كافية.

وشدد البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، على معارضة «البام» للتعديل الجديد، باعتباره مخالفا للدستور، معتبرا أن تمريره من مجلس النواب ليس إلا استقواء من الحكومة بأغلبيتها، موضحا أنها أمام خيارين، الأول يهم التراجع عن «المادة 8 مكرر»، أو الطعن دستوريا فيها، وما يرافق ذلك من إضاعة الزمن التشريعي، في الوقت الذي أدت البلاد خلال الفترة الماضية فاتورة التأخر في إقرار قانون المالية، مشيرا إلى أن نتيجة الطعن ستكون مضمونة، بالاستناد إلى قرار المجلس الدستوري رقم 728/08، الذي منع الحكومة من سن إجراءات خارج القانون المالي.

وأكدت إحصائيات مؤسسة وسيط المملكة الأخيرة، أن أزيد من ثلث الشكايات (36.7 %) المتوصل بها، تهم قطاع الداخلية والجماعات الترابية، إذ استقبل الوسيط ما مجموعه ثلاثة آلاف و536 شكاية في هذا الصدد، فيما ترتبط أزيد من ربع الشكايات (15.4 %) المتوصل بها، بالامتناع عن تنفيذ الأحكام وطلبات التمكين من المستحقات المالية عن نزع الملكية.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى