fbpx
حوادث

نساء يسرقن الأضواء بمحكمة عين السبع

امرأة للقاضي: “بغيت نقول ليك شي حاجة بيني وبينك” فرد غاضبا “خرجي عطيني تيساع”

إعداد: مصطفى لطفي

شهدت القاعة 2 بالمحكمة الزجرية عين السبع، أخيرا، أحداثا مثيرة، كانت بطلاتها نساء وفتيات حضرن لمساندة أقاربهن المعتقلين، لدرجة أن رئيس الجلسة

 كان يمنع بعضهن من التحدث بصوت عال، كما وبخ أخريات بشدة، ورغم ذلك أبت النساء إلا أن يتوحدن على كلمة سواء.

تنوعت القضايا بين ترويج المخدرات والسرقات بالعنف وإصدار الشيكات بدون رصيد وإهمال الأسرة. كل المتهمين، وقفوا أمام القاضي، من مختلف الأعمار والطبقات الاجتماعية، حسب شكل لباسهم.

داخل القاعة، جلس المحامون على مقعد خاص بهم في الصفوف الأمامية، بعضهم فضل الجلوس وآخرون ظلوا واقفين يترقبون النظر في ملفاتهم، أما في المقاعد الخلفية، فجلس الرجال في صف والنساء في صف آخر، كما لو أن المحاكمة تجرى في دولة إسلامية متشددة تمنع الاختلاط، لكن مع انطلاق المحاكمات سيتبين أن القرار كان موفقا.

نادى القاضي على متهم يبلغ من العمر أزيد من 30 سنة، متابع في حالة اعتقال من أجل النصب على مواطنين بعد إيهامهم بمساعدتهم على الهجرة إلى الإمارات.

لحظة وقوف المتهم أمام القاضي، آزره محاميان.عرض القاضي صك الاتهام على المتهم، فنفى تورطه في النصب وتشبث ببراءته من التهمة، بعدها تناوب المحاميان على الدفاع عنه. وفي خضم المرافعة، طالبت امرأة من أخرى كانت جالسة على المقعد بالنهوض، بحجة أنها جلست في مكانها، رفضت المرأة «الجالسة» وظلت متمسكة بموقفها.

اضطرت المسنة إلى مغادرة المكان على مضض، ودون تردد جلست المسنة في المكان المخصص للرجال.  أثار قرارها حفيظة عون محكمة، الذي توجه صوبها بخطوات سريعة، وألح عليها تغيير مكانها حيث توجد النساء. توسلت المرأة له متحججة أنه أمر عاد، لكن العون تمسك بموقفه وظل يلح عليها إلى أن أجبرها على تغيير مكانها.

كان النظر في الملفات يتم بسرعة كبيرة، إذ أن أغلب أصحابها حديثو التقديم وكان القاضي يخيرهم بين إنابة محام أو الدفاع عن أنفسهم، وبعدها يحدد تاريخا جديدا للمحاكمة.

عمت الضوضاء داخل القاعة، مصحوبة برنات الهواتف، ومن خلال النظر في ملف متهم يبلغ من العمر أزيد من 50 سنة بتهمة إصدار شيكات بدون رصيد، أعاد القاضي ضبط الأمور، إلا أنه بعد أن عم صمت مطبق، لسماع حوار بين القاضي والمتهم، اقتحمت امرأة القاعة ونادت بصوت مرتفع على صديقة لها في أقصى القاعة، «فاطمة أجي لعندي أنا برا».

حديث المرأة بصوت جهوري، استفز ممثل النيابة العامة، حدق فيها بشكل غاضب، كأنه تردد في اتخاذ عقوبة في حقها، قبل أن يأمر رجال الأمن وعون المحكمة بفرض الأمن داخل القاعة.

 زاد الغضب لدى ممثل النيابة العامة، وظل يحدق في صاحبة النداء لوقت طويل، سيما بعد أن استجابت «فاطمة» للنداء وأجبرت نساء على القيام من كراسيهن للسماح لها بمغادرة القاعة.

في كرسي خلفي، جلس طفل لا يتجاوز أربع سنوات، في حضن رجل كبير، تبين في ما بعد أنه جده، كان يتابع الجلسات باهتمام وشغف، إلا أنه أثناء مثول متهم أمام القاضي، شرع في البكاء، ونادى عليه «بابا».

سمع المتهم النداء، وأدار وجهه نحو ابنه، وأذرف الدمع، وعندما غادر القاعة، ضرب رأسه بيده بقوة، ربما ندما على تورطه في الجريمة أو أنه لم يتقبل أن يشاهده ابنه داخل القاعة.

مع مرور الوقت غصت القاعة بمواطنين، فضل عدد كبير منهم الوقوف أمام باب القاعة لمتابعة المحاكمات، وهو ما تسبب في بلبلة، إذ وجد منسحبون من القاعة صعوبة في مغادرتها. تدخل القاضي آمرا، العون بتصحيح الوضع، وعلى الفور توجــــــــــــــه العـــــــــون، رفقــــــــــــــــــة أمنيـــــــــــين وطالبـــــوا الواقفين  بالجلوس على كراس مازالت شاغرة.

من بين الملفات التي أثارت اهتمام الحضور، شخص في أواخر الخمسينات من العمر متابع بإهمال أسرة، بمجرد أن وقف أمام القاضي، تقدمت امرأة بدينة نحو قفص الاتهام، حاول رجل أمن منعها، فأخبرته أن المتهم طليقها وهي من تقدمت بشكاية ضده.

استفسر القاضي المتهم عن مهنته، فأجاب بأنه دون مهنة،  فسأله القاضي إن كان والد الطفلين، رد المتهم بالإيجاب، وعندما سأله عن عدم إنفاقه عليهما، رد المتهم مجددا أنه عاطل عن العمل، ما أغضب القاضي، فخاطبه «راك خاص تحيد للراسك وتعطيهم، راه ولادك هادوك»، بعدها تدخلت طليقته وقدمت تنازلا عن متابعته. حدق القاضي في المتهم، وخاطبه بلغة امتزجت فيها النصيحة بالأمر، بأنه مطالب بمراجعة علاقته بابنيه والإنفاق عليهما، محذرا إياه من إهمالهما مجددا، في إشارة إلى أنه لن يفلت من العقاب في حال اعتقاله من جديد.

توبع في هذه الجلسة أزيد من أربعة متهمين بإصدار شيكات بدون رصيد، اعترفوا أمام القاضي أن الشيكات والتوقيعات تعود إليهم. اقترح عليهم القاضي مهلة من أجل أداء قيمتها، وافق عدد منهم على العرض، إلا متهمين رفضا كأنهما يفضلان السجن على أداء ما بذمتهما،  لدرجة أن أحدهما أجاب القاضي « ماكاينش معا من غادي نتفاهم»، قبل أن يغادر الجلسة  بثقة عالية في تحد لدائنيه،وأنه راض بقضاء العقوبة داخل السجن.

غضبة القاضي

لم تختلف الأمور داخل القاعة 8، إذ لكل مناسبة، يضطر القاضي إلى طلب الحضور بالتزام الصمت، في كل تدخل تتصاعد حدة خطابه، إلى أن اضطر إلى طرد المشوشين واحدا تلو الآخر.

البداية كانت في حق رجل في الخمسين من العمر، شارك شخصا بجانبه الحديث، ما أثار غضب القاضي، فنادى عليه «أنت… أنت اللي اللور، خرج !»، دون تردد نفذ الرجل أمر القاضي، وغادر القاعة وهو يشعر بالإحراج.

بعدها بدقائق، وخلال مناقشة ملف يتابع فيه شخص بجنحة النصب، ودون سابق إنذار طالب القاضي امرأة بمغادرة القاعة. أصيبت المرأة بصدمة، وظلت متسمرة في مكانها كأن على رأسها الطير، وهي تنظر إليه بذهول، كأنها لم تتوقع أن تكون ضحية، لكن القاضي ألح عليها بمغادرة القاعة، بل زاد من حدة خطابه. غادرت المرأة القاعة وهي تشعر بإحراج كبير، لم تتقبل قرار القاضي، ربما اعتبرته إهانة في حقها، وإن بالغت في نقاش جانبي وبصوت عال مع قريبة لها.

لكن يبقى أهم موقف محرج سيتعرض له القاضي، لحظة انتهائه من النظر في قضية، وقرر تأجيلها إلى الأسبوع المقبل، إذ ظلت امرأة استمع لإفادتها في النازلة واقفة أمامه ترفض المغادرة، وعندما استفسرها عن الأمر، أجابته « بغيت نقول ليك شي حاجة بيني أو بينك». فانتفض القاضي بعنف، وصرخ غاضبا «عطيني التيساع آش بيني أو بينك، يالله خرجي عليا»، وقتها أدركت المرأة أنها ارتكبت خطأ جسيما، غادرت مسرعة، تحت أنظار مستهزئة من الحضور، متمنية لو أن الأرض انشقت وابتلعتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق