fbpx
خاص

تحديث الإدارة العمومية… ورش غير مكتمل

البنك الدولي انتقد ارتفاع كلفة تسيير الوظيفة العمومية وضعف الخدمات المقدمة

أوصت مذكرة البنك الدولي حول “المغرب في أفق 2040” بضرورة تسريع ورش تحديث الإدارة العمومية، على اعتبار أن عملية التحديث تساهم في تحسين الإنتاجية ورفع المردودية.

وأوضحت المذكرة أن جودة حياة المواطنين ترتهن بنوعية الخدمات التي يقدمها المرفق العمومي، انطلاقا من الدور المركزي الذي تلعبه البيروقراطية، باعتبارها نظاما للتنظيم الإداري، إلى جانب باقي مؤسسات السوق من أجل تشجيع التنمية الاقتصادية.

وأوضحت المذكرة أن فعالية الإدارة العمومية تتوقف في جزء كبير على تعبئة الموظفين والاعتراف بكفاءاتهم، موضحة أن جودة تدبير الموارد البشرية تحدد بنسبة مهمة مستوى هذه الفعالية، مشيرة إلى أن تطور دور الدولة يفرض تغيير مفهوم الخدمات العمومية والوظيفة العمومية.

وأكد خبراء البنك الدولي أن إصلاح الإدارة الذي أطلقه المغرب في 2002، استهدف تحديث نظام تدبير الموارد البشرية، عبر آليات تطوير الكفاءات ومستوى الإنجاز،  ووضع مجموعة من التدابير الشفافة لتقييم العمل، وتعميم المباراة في اختيار الموظفين.

وأكدت المذكرة في هذا الصدد أن هذا الورش لم يقع إتمامه، مشيرة إلى أن الإطار العام للوظيفة العمومية يظل ناقصا ودون مستوى الاستجابة لمتطلبات التدبير العصري للموارد  البشرية، منتقدة استمرار الاعتماد في تقييم الأداء على مبدأ الأقدمية، في الوقت الذي تعتمد الإدارة العصرية على مبادئ الإنجاز.

وانتقدت المذكرة في هذا الصدد نظام الأجر المعتمد، الذي لا يمكن من مكافأة الموظف على العمل الذي يقوم به، معتبرة أن هذه الآلية تظل مجحفة وغير منصفة. كما أن بنية الأجور  الجامدة والنقائص التي تتخلل إستراتيجية التوظيف، ووجود حواجز تمنع حركية الموظفين، من قبيل ما يعرفه موظفو الجماعات المحلية، وضعف القيادة وتقنين الوظيفة العمومية، كلها عوائق تحول دون وضع تدبير عصري للموارد البشرية أكثر فعالية.

 وأوضحت المذكرة أن الإصلاح الذي أطلقه المغرب استهدف التحكم في كلفة الوظيفة العمومية، وخاصة التقليص من كتلة الأجور، من قبيل اعتماد المغادرة الطوعية التي همت 40 ألف موظف سنة 2000، واعتماد سياسة ضبط أعداد الموظفين، وتعزيز آليات المراقبة،  لكن الإجراءات المتخذة منذ 2009، بشأن تحسين الأجور، والتوظيفات المهمة التي تمت لمواجهة انعكاسات الأزمة الاقتصادية، وكلفة الحوار الاجتماعي، كلها عوامل قلصت من آثار جهود الإصلاح، وأثرت من جديد على مستوى تخفيض كتلة الأجور.

وخلصت المذكرة في هذا الصدد إلى أن السياسة التي قلصت عدد مناصب الشغل في 7 آلاف منصب سنويا شغل مدني،  تم التراجع عنها، ليرتفع العدد منذ 2008 إلى رقم يتراوح ما بين 13 ألفا و26 ألفا و200 منصب سنويا.

وانتقد البنك الدولي ارتفاع كلفة تسيير الوظيفة العمومية، مقارنة مع الخدمات المقدمة، موضحا أن معدل الأجر في الوظيفة العمومية مرتفع بالضعف، مقارنة مع القطاع الخاص، وتمثل ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للأجر المعمول به القطاع الخاص، وثلاثة أضعاف الناتج الداخلي الخام حسب الفرد.

وبلغت كتلة الأجور بالإدارة المركزية لوحدها سنة 2015،  10.6 في المائة من الناتج الداخلي الخام و40%  من ميزانية الدولة، وهي التي تجعل  المغرب من البلدان ذات الكتلة الأجرية الأكثر ارتفاعا من بين الدول الصاعدة، في الوقت الذي يشتكي المواطنون من ضعف الخدمات المقدمة من قبل الدارة العمومية.

وأوصى البنك الدولي بضرورة مراجعة عميقة لنظام الوظيفة العمومية،  من خلال جعل التوظيف يركز على المناصب الشاغرة التي تستجيب لحاجيات محددة بوضوح، ووضع نظام عصري وغير متمركز لتدبير الموارد،  ومكافحة التغيب باعتباره أولوية للقضاء على ضعف الجودة وتسهيل الولوج إلى الخدمات.

وجددت المذكرة الدعوة إلى تعزيز المراقبة على أداء الموظفين ومحاربة ظاهرة الغياب التي تحد من جودة الخدمات، وتأهيل نظام تقييم العمل بما يضمن تحديد الأداء الجيد والسيء على حد سواء، مقترحة نظاما جديدا للأجر،  أكثر تحفيزا وشفافية، واعتماد التكوين المستمر لتحسين الجودة عبر تحديد الكفاءات الموجودة، وتخفيض كلفة المرفق الإداري، وتشجيع الابتكار في الخدمات المقدمة عبر استثمار التكنولوحيات الحديثة والانتقال إلى مستوى رقمنة الخدمات.

واحتلت الحكامة حيزا مهما في المذكرة، حيث دعا خبراء البنك إلى ضرورة إيجاد السبل الخاصة لتحسين الحكامة، وابتكار حلول تستفيد من تجارب بلدان أخرى، لرفع التحديات التي تواجه الإصلاحات المنشودة.

بـ . بـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق