وطنية

أبو حفص: السلفيون اختطفوا الدين

رفيقي حل ضيفا على “كافر مغربي” وقال إن السجن لم يكن سبب مراجعته الفكرية

حل عبد الوهاب رفيقي الشهير ب”أبو حفص”، مساء الخميس الماضي ضيفا على قناة “كافر مغربي” على “يوتوب”، في لقاء مباشر  عبر تقنية “البالك تولك” عد خطوة جريئة من قبل الداعية والباحث الإسلامي في مسلسل المراجعات الفكرية التي بدأها قبل سنوات.

اللقاء الذي امتد لأزيد من ساعة ونصف، على القناة المثيرة للجدل والتي تعد من أهم المنابر التي يتحدث عبرها الملحدون المغاربة، ناقش فيه أبو حفص العديد من القضايا التي تتصل بمساره الفكري ومحددات مراجعاته لمجموعة من القناعات المتشددة التي كان يعتنقها، إضافة إلى تصوره لطبيعة المشاكل التي يواجهها تطبيق الشريعة الإسلامية في المجتمعات الحديثة والمعاصرة.

ومن التصريحات المثيرة للجدل التي أطلقها أبو حفص في حق التيارات السلفية التي هاجمه الكثير من رموزها، هو أن الإسلام قد تعرض للاختطاف على يد هؤلاء الذين يساهمون في تهديم الدين باعتباره تجربة روحية وقيما أخلاقية ومحفزا مجتمعيا على فعل الخير، ليربطوه عنوة بنصوص جزئية مرتبطة بسياقات زمنية ومكانية ويخلقوا نوعا من التصادم بين الدين وأحوال الناس.

وأضاف أن انفتاح الإسلام على المقاصد الكونية ليس فيه ما يتعارض مع جوهر الدين، لأن تلك المقاصد ليست بالضرورة طرحا غربيا، وإنما هي جهد حضاري وبشري مشترك شاركت فيه كل الحضارات الإنسانية.

ومن النقاط المهمة التي أثارها أبو حفص تمييزه بين الدين الخالص والدين التاريخي وبين الدين السياسي والدين السماوي، معتبرا أن التشريعات المعاملاتية خاصة المتعلقة بالمعاملات التجارية والأحكام الجنائية وطرق التدبير المعاملاتي ليست من الدين، لأن الأخير فقط يعطي للأفراد المنهجية والأصول العامة التي تساعد على تطوير الأحكام والتشريعات بما يتلاءم مع متغيرات الواقع.

ويمضي رفيقي في شرح فكرته والدفاع عنها بإثارة علاقة الإسلام بالتشريعات والأحكام الواردة في القرآن وأغلبها كان سائدا في البيئة التي ظهر فيها، أو قبل أن يظهر، معطيا المثال بقضية الإرث التي اعتبر أن الإسلام اختار أفضل التشريعات التي كانت موجودة لحظة ظهور، إذ كانت المرأة تورث مع الأشياء، وفي مناطق أخرى كان يعطي لها نصف ما للذكر، وهو أمر متقدم مقارنة مع ما كان سائدا، على أساس أن يتطور هذا التشريع نحو الأفضل.

كما قدم أبو حفص مثالا آخر عن مسألة الرق والعبودية، موضحا أن هذه المسألة لم تكن مثارة بالحدة نفسها في المجتمعات الإنسانية في تلك الفترة، وأن الإسلام تعامل مع هذا الوضع أفضل مما كان سائدا بأن جاء بتشريعات هذبت الرق، كما هو الشأن بالنسبة إلى الكفارات وعتق الرقاب والترغيب في هذا الأمر.

وتحدث أبو حفص عن الفقه المقاصدي معتبرا أنه تضمن جهدا جبارا في نقل المسلمين من التعامل الحرفي والجامد مع النص الديني، بسبب الغزو الوهابي، إلى الحديث عن مقاصد الشريعة، لكن في المقابل فإن الكثير من التصنيفات التي وضعها المقاصديون صارت متجاوزة اليوم ويجب مراجعتها وتطويرها.

ورفض رفيقي اعتبار أن تجربته في السجن هي السبب الرئيسي في التحول الذي خضع له، موضحا أنه كان يفكر في الأمر قبل أن يتعرض للاعتقال، وأن السجن كان فقط فرصة له للمطالعة والتأمل وأخذ مسافة موضوعية، وأن الدولة لا تطلب من المعتقلين  كل هذه التحولات للإفراج عن معتقل سلفي، بدليل أن عددا من الشيوخ الذي غادروا السجن لم يراجعوا قناعاتهم أو فعلوا ذلك بشكل جزئي.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق