وطنية

العالم ينحني لعاصفة أخطر فيروسات إلكترونية

انحنى العالم، نهاية الأسبوع، أمام عاصفة هجمات إلكترونية استهدفت بصورة متزامنة مائة دولة بواسطة “برنامج خبيث” لابتزاز الأموال.

وسادت الفوضى في عدة مؤسسات دولية، إذ أحدث الفيروس بلبلة في عشرات المستشفيات البريطانية التي اضطرت إلى إلغاء إجراءات طبية وإرسال سيارات إسعاف إلى مستشفيات أخرى، في حين رصد الخبراء أكثر من 75 ألف هجوم في 99 بلدا، امتد إلى منظمات في إسبانيا وأستراليا وبلجيكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمكسيك وروسيا.

وأعلن خبراء الأمن المعلوماتي في أمريكا ودول أوربية استنفارا، بعد عجزهم عن التصدي للهجمات الإلكترونية التي طالت آلاف المؤسسات والأفراد في عشرات الدول من خلال “برنامج خبيث” يقفل ملفات المستخدمين المستهدفين، ويرغمهم على دفع مبلغ من المال، مقابل إعادة فتحها، إلا أن الخبراء أنفسهم نصحوا بعدم الخضوع للابتزاز.

ووصلت وتيرة الحملة الكبيرة من الرسائل الإلكترونية المصابة” بالفيروس المعلوماتي الخبيث، إلى خمسة ملايين رسالة في الساعة، وخلفت خسائر  في أمريكا التي تعرضت  إحدى شركاتها المشهورة للبريد السريع إلى هجوم إلكتروني، وحين أعلنت موسكو أن  أجهزة الكومبيوتر التابعة لوزارة الداخلية تعرضت لـ”هجوم فيروسي”.

  وتناقلت شبكات التواصل الاجتماعي صور شاشات كمبيوتر تابعة لوزارة الصحة البريطانية فيها رسائل للقراصنة الذين يطالبون بدفع فدية تبدأ  ب300 دولار ( حوالي 2700 درهم) مع عبارة “لقد تم تشفير ملفاتكم”، مشترطين  تسديدها في غضون ثلاثة أيام، وإلا فإن المبلغ سيزداد إلى الضعف، أما إذا لم يتم الدفع بعد سبعة أيام فسيتم محو الملفات.

ووصف المكتب الأوربي لأجهزة الشرطة الأوربية الهجوم الإلكتروني الدولي ب”غير مسبوق”، إذ أثر على عدد من الدول والمنظمات،  وطالب بفتح تحقيق دولي لمعرفة الفاعلين، بالمقابل أوضح أن المركز الأوروبي لمكافحة الجرائم المعلوماتية أن هناك “تعاونا مع وحدات الإجرام الإلكتروني في الدول المتضررة والشركاء الصناعيين الكبار، لتخفيف التهديد ومساعدة الضحايا”.

واعتبر سنودن، الأمريكي اللاجئ بروسيا بعد نشره وثائق سرية أمريكية في 2013، أن البرنامج الخبيث الذي اعتمد عليه القراصنة في شن الهجوم، كان متاحا على شبكة الإنترنت في 14 أبريل الماضي عبر جماعة من القراصنة يطلقون على أنفسهم اسم “وسطاء الظل”، الذين ادعوا، السنة الماضي، استيلاءهم على “أسلحة إلكترونية” من وكالة الأمن القومي الأمريكية.

وفي أولى ردود فعل الدولية على الهجمات الإلكترونية، تعهد وزراء مالية مجموعة الدول السبع الاقتصادية الكبرى ب”توحيد الجهود لمكافحة تفاقم الهجمات الإلكترونية الدولية التي تمثل خطرا متناميا على اقتصادها، وأن هناك حاجة لردود ملائمة على مستوى الدول”.

 ويسابق الخبراء الزمن لرصد أي نقاط ضعف في النظام المالي العالمي، في حين اتخذت الشركات المالية والقطاعات الاقتصادية في الدول الصناعية الكبرى السبع إجراءات لتقييم وضع الأمن الإلكتروني، علما أن هذه التهديدات الإلكترونية كشفت ثغرات في أنظمة الحماية، رغم التقنيات الحديثة التي تتوفر عليها الدول الكبرى.

خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق