مجتمع

قلب البيضاء تحت الحصار

فوضى بالطرقات وغضب السائقين من مخطط جديد لتنظيم حركة السير

تاه سائقون بالبيضاء، منذ بداية الأسبوع الماضي، في الأزقة والشوارع بقلب المدينة، وأصيب آخرون بالحيرة منذ إعلان إحدى شركات التنمية المحلية عن مخطط جديد لتنظيم حركة السير، يقضي بمنع مرورهم من أهم الشوارع، بدعوى مواجهة اختناق حركة السير.

وقبل أيام نشرت شركة التنمية المحلية إعلانا في صفحات على “الفيسبوك” تشير فيه إلى أن حركة السير بشوارع لالة الياقوت، وباريس، والراشيدي ومرس السلطان أصبحت في اتجاه واحد، بعد أن كانت باتجاهين، مع اعتماد إشارات مرور جديدة، ثم تركت رجال الأمن، وحدهم، يواجهون غضب السائقين وحيرتهم، بعدما أربك المخطط الجديد حركة السير، لينسف كل خطط المسؤولين بالتخفيف من اختناقها.

 وخصص القرار الجديد ممرا للحافلات وسيارات الأجرة، وذلك لتفادي عرقلة السير الناجمة عن توقفاتهم المفاجئة، فاضطرت ولاية الأمن إلى الاستعانة برجال الأمن من أجل تنبيه السائقين التائهين بين الأزقة الفرعية أو الباحثين عن موقف للسيارات يستحيل العثور عليه.

لم يمر تطبيق القرار الجديد، دون ردود أفعال مختلفة، فمستعملو الطريق وجدوا صعوبة في التنقل، ومنهم من انتقد مجلس المدينة لعدم تكليف نفسه عناء الإعلان عنه، وإبراز أهميته وجدواه، بالمقابل ثمن آخرون القرار، لأن من شأنه أن يحد من الاكتظاظ، خصوصا بوسط المدينة.

مسح سائق سيارة أجرة من الحجم الصغير عرقا يتصبب من جبينه، ثم بدأ يسرد معاناته في التنقل وسط المدينة، ف”الراغبون في قيادة سيارة والتجول في الشوارع يلزمهم التسلح بالكثير من الصبر، وترك الأعصاب باردة في ثلاجة المطبخ لتفادي تشنجات تفضي للإصابة بمرض الضغط الدموي الحاد”، قبل أن يعلن أنه قلما يتوجه إلى هذه المنطقة، إلا مضطرا، ف” حركة السير في وسط المدينة تصيب بالأمراض ولا تسمح بتوفير “روسيطة”، خصوصا أن شوارعها تضيق بأسراب السيارات والحافلات وشاحنات النقل الحضري، وتعرف العديد من أشغال حفر الأنفاق وتهيئة المدارات الطرقية”… لكن هل نجح القرار الجديد في مهمته؟

جولة في المناطق المعنية تشير إلى أن لاشيء تغير، فالسير بالشوارع  المعنية لا يطاق من شدة الازدحام، والسائقون ينفسون عن غضبهم بالضغط على المنبه بقوة تصيب الأذن بالصمم، وطوابير السيارات والحافلات أمام الإشارات المرورية في تزايد، ما يؤدي إلى شل الحركة في أوقات الذروة، وفوضى في الشوارع الجانبية، لكن ما زاد الطين بلة، أن سائقين لم يستوعبوا بعد النظام الجديد، فواصلوا السير في “الممنوع”، قبل أن يستوقفهم رجال الأمن، وزائرون يتخلون عن سياراتهم إلى حين العثور على الطريق المناسبة.

ويرى سائق آخر أن مشكلة السير في البيضاء لا يمكن فصلها بين المناطق، فالمدينة لم تعد قادرة على استيعاب المزيد من وسائل النقل المختلفة، سيما أن وسط المدينة  هو مركزها ويحتوي على أهم المؤسسات والمرافق العمومية، إضافة إلى الشركات الكبرى، والمراكز التجارية، ما يجعل المنطقة أشبه بنقطة جذب للزائرين والموظفين القادمين من مختلف الأحياء.

معاناة البيضاويين تفاقمت مع النظام الجديد، و أضحى الاكتظاظ جزءا من حياتهم اليومية، في ظل غياب حلول ناجعة تساهم في حل هذه المعضلة، ويكفي أن البحث عن سيارة أجرة في الاتجاه المعاكس لحركة السير أصبح يقتضي قطع مسافات طويلة، وهو ما أكده  أحد السكان حين كشف أن التنقل بالبيضاء مغامرة محفوفة بالمخاطر، فهناك ضعف أسطول الحافلات واختناق “الترامواي” في أوقات الذروة، قبل أن يستدرك قائلا:” لا أريد الحديث عن تنقل مريح والعربات المجروة بالدواب مازالت تنافس السيارات في أهم الطرقات”، فهل سيتم إجبارها، هي الأخرى، على احترام النظام الجديد؟”، يتساءل بتهكم.

ويرى آخر أن القرار الجديد لن يحل المشكل بصفة نهائية، قالها وهو يشير إلى طابور من السيارات، قبل أن يواصل:”الجميع يقبل على شراء السيارات الجديدة، لسياسة الإغراء، التي تنهجها شركات بيع السيارات، والتسهيلات التي تمنحها للراغبين في امتلاك سيارة تخلصهم من مشكل وأزمة النقل، إلى جانب السيارات المستعملة .

لا يخفي جل السائقين، الذين التقتهم “الصباح”، أن  القرار الجديد خلق تغييرا مفاجئا لحركة السير والجولان، وأن مفعوله محدود جدا، فإشكالية التنقل بالعاصمة الاقتصادية تستدعي حلولا أكثر نجاعة، ورؤية شمولية.

خالد العطاوي

اظهر المزيد

تعليق واحد

  1. بينوا طرقات حديدة وانفاق يا رباعة الشفارة عوض هذه المهزلة والتخبط الاحمق في تسيير شؤون البيضاء التي اصبحت كتلة من القبح والفوضى وكأنها بومباي او عاصمة بنغلاديش، ايها الكسولون والفاشلون ديكاججججججج!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق