الأولى

نواب الأمة محرومون من المعاش

لم يتوصلوا بمستحقاتهم وبرلمانيون غادروا قبل الولاية السابقة مازالوا يستفيدون

لم يتوصل النواب الذين غادروا المؤسسة التشريعية، بعد انتخابات 7 أكتوبر 2016، بمعاشاتهم، رغم مرور حوالي ثمانية أشهر. وأكد عدد من البرلمانيين في تصريحات لـ “الصباح ” أنهم لم يتوصلوا بمعاشاتهم. وهكذا أكد عبد العزيز أفتاتي، النائب السابق عن العدالة والتنمية، أنه لم يتوصل بمعاشه ولم يبد أي تعليق حول الموضوع، كما صرح حسن طارق النائب السابق عن حزب الاتحاد الاشتراكي، أنه بدوره لم يتوصل بمعاشه. وأفادت مصادر مطلعة أن صندوقي معاشات البرلمانيين (النواب والمستشارون)، اللذين يسيرهما صندوق الإيداع والتدبير “سي دي جي ” يعانيان عجزا هيكليا، ما جعل من الصعب صرف معاشات النواب الذين غادروا المجلس. لكن المؤسستين تواصلان صرف معاشات البرلمانيين، الذين غادروا المؤسسة التشريعية قبل الولاية السابقة.
وتشير معطيات صندوق الإيداع والتدبير إلى أن 714 نائبا متقاعدا يتقاضون معاشات بقيمة 5 ملايير و 567 مليون سنتيم في السنة، علما أن المساهمات التي يحصلها صندوق معاشات النواب لا تتجاوز مليارين و 79 مليون درهم، ما يعني عجزا سنويا بين الموارد والنفقات يصل إلى 3 ملايير و 488 مليون درهم.
ويستفيد 276 مستشارا من معاشات تصل قيمتها الإجمالية في السنة إلى حوالي ملياري سنتيم (مليار و 998 مليون سنتيم)، في حين أن مساهمات المستشارين في الصندوق الخاص بمعاشاتهم لا تتجاوز مليارا و 763 مليون سنتيم، ما يمثل عجزا سنويا بقيمة 235 مليون سنتيم ، وتفاقم العجز بعدما تم تقليص عدد المستشارين إلى 120 مستشارا. وهكذا، فإن 990 برلمانيا يستفيدون من معاشات بقيمة إجمالية تصل إلى 7 ملايير و565 مليون سنتيم.
وسبق أن أكدت الدراسات حول الصندوقين الخاصين بمعاشات البرلمانيين، أنهما محكوم عليهما بالإفلاس في ظل تركيبتهما المالية ونظامهما المنظم لطريقة صرف المعاشات. وخلصت هذه الدراسات إلى أنه لا يمكن لهذين الصندوقين الاستمرار في ظل الوضع الراهن، وحذرت من عدم تمكن النواب من الاستفادة من معاشهم في المستقبل، إذا ظل الوضع على ما هو عيله حاليا، بالنظر إلى أن قاعدة المستفيدين تتسع عند نهاية كل ولاية برلمانية، في حين أن المساهمين محدودون بمقتضى القانون الذي يحدد عدد أعضاء مجلس النواب في 397 نائبا، وأعضاء مجلس المستشارين في 120 مستشارا. وأوصت الدراسات المنجزة أنه يتعين إصلاح هيكلي لهذا النظام لضمان استمراريته.
وسبق أن شكل مجلس النواب لجنة من أجل البحث عن حلول لتجاوز الوضعية. وتوصلت الاستنتاجات الأولية إلى ضرورة رفع سن الاستفادة من المعاش، وذلك وفق سن المعاش في الوظيفة العمومية، أي 63 سنة. إضافة إلى رفع مساهمة النائب البرلماني لتصل إلى 4 آلاف درهم.
ويقترح أحد خيارات الإصلاح إلغاء النظام الحالي وتعويضه بنظام اختياري مفتوح أمام الراغبين في الحصول على معاش، وذلك وفق العروض الموجودة في السوق، ما سيخفف العبء على ميزانية الدولة، وسيتيح للبرلمانيين التوفر على معاش في منأى عن أي انتقادات، ما دام أن هذا الخيار موجود في السوق، وليس امتيازا للبرلمانيين، إذ يمكن أن ينخرط فيه الجميع.
عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق