fbpx
مجتمع

درب عمر يستعد للرحيل

 الموقع الجديد بمديونة على مساحة تقدر بـ 42 هكتارا ووعود بالوفاء ببناء محلات تجارية تستجيب للمعايير

يستعد مجلس مدينة البيضاء، خلال الأشهر المقبلة، لإعلان انتقال سوق درب عمر الشهير إلى فضاء جديد، رغم أن تجار السوق لم يتوصلوا بعد بأي إعلان، في وقت يصرون فيه على أن عملية النقل لن تخدم مصالحهم.

 تعددت أسباب نقل سوق درب عمر، فمجلس المدينة سبق له، خلال السنوات الأخيرة، بناء سوق بمنطقة سيدي عثمان وضم محلات تجارية، إلا أنه أصبح خرابا، بعد اكتشاف أنه لا يصلح لاحتضان الأنشطة التجارية، لافتقاده مجموعة من المعايير، ومنها ضعف مساحة المحلات، وغياب مرائب الشاحنات والسيارات، وعدم استحضار المقاربة الأمنية.

ورغم أن نقل السوق ظل يثير هواجس التجار لخوفهم من بوار تجارتهم، إلا أن مجلس المدينة يتشبث بنقل درب عمر، نتيجة الاكتظاظ الناتج عن حركة البضائع في السوق الحالي، فضلا عن انتشار الباعة المتجولين، ما يجعل التنقل صعبا في الأماكن المحيطة به، في حين لا يمانع بعض التجار من نقل تجارتهم، شريطة الالتزام ببعض المعايير، بتخصيص مساحة كبيرة للمحلات التجارية، وتنظيمه وفق القطاعات التجارية.

ومازال السوق يوفر كافة الخدمات التجارية لباقي المدن من منسوجات وألبسة وأثاث وأجهزة منزلية ومنتجات غذائية وديكورات وأوان ومنتجات بلاستيكية،  ف”نظرا لموقعه في قلب البيضاء، ودوره المركزي في تنشيط الحركة التجارية على المستوى الوطني، تحول درب عمر إلى محج تتوافد عليه أعداد كبيرة من التجار ومهنيي الأدوات المنزلية والأسر، بل أصبح يشكل جزءا من الذاكرة الجماعية لسكان المدينة وزوارها”.

ويروي بعض التجار أن سوق درب عمر هو ذاكرة للمدينة، إذ رأى النور منذ حوالي 140 سنة، ثم امتد إشعاعه التجاري نحو أحياء وأسواق جديدة، مثل درب بن جدية، فأصبح منطقة تجارية من الحجم الكبير تسخر في اشتغالها وسائل تقليدية، وتعرف نشاطا تجاريا مزدهرا يعد الأكبر من حيث امتداده وإشعاعه على الصعيد الوطني.

بدأت مشاكل السوق تظهر  مع مرور الزمن، إذ تضررت المباني و الدكاكين والمحلات التجارية، مما  دفع المسؤولين عن المدينة، طيلة سنوات، إلى التفكير في إعادة تأهيل المنطقة، خصوصا بعد أن غزاها تجار التقسيط، مما فرض تأهيل المحلات التجارية وإعادة تنظيم الأنشطة التجارية حسب الفروع، وبلورة حلول ملائمة لمعضلة تجارة الأرصفة التي تمتد عبر أزقة المركز وتربك حركة السير بالمنطقة وتشكل إزعاجا للزبائن.

وسبق أن كان السوق موضوع عدة لقاءات، شارك فيها ممثلون عن وزارة التجارة والصناعة والتكنولوجيات الحديثة، وعدد من المصالح بجهة الدار البيضاء وعمالة مقاطعات البيضاء أنفا، وجمعية العرفان للعمل الثقافي والاجتماعي، المكلفة بإعداد دراسة عن الوضعية الحالية لدرب عمر وبن جدية، وتجار المنطقة .

وخلصت الدراسة إلى أن التجار العاملين بدرب عمر يناهز عددهم 2303 تجار، حسب احصائيات غرفة التجارة والصناعة والخدمات، وهو رقم تضاعف عدة مرات، كما كشفت عن المشاكل التي يعانيها التجار، ونجحت في تمكين السلطات المحلية والفاعلين الاقتصاديين من معطيات موضوعية حول الوضعية الحالية، وتقديم مقترحات وتوصيات تساعد على اتخاذ القرارات المناسبة والاستجابة لتطلعات التجار والإدارة.

الآن، أعلنت شركة التنمية المحلية البيضاء للتهيئة عن انطلاق مشاورات نقل السوق، إذ تم الاتفاق على اختيار مساحة تقدر ب42 هكتارا، وتقع قرب الطرق السيارة ومدخل المدينة بشراكة مع الخواص، مع وعود ببناء محلات تستجيب لمعايير التجارة بالجملة.

وحددت شركة التنمية موعد انطلاق  المشروع في يوليوز المقبل، وبموازاة مع ذلك سيتم منع  ولوج الشاحنات  إلى وسط المدينة  باعتباره إجراء يواكب العملية للحد من أزمة السير والجولان في البيضاء.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى