مجتمع

الإرث يطرد أبا حفص من رابطة العلماء

رفيقي: حاولوا إجباري على تغيير موقفي من قضايا أهمها نقد التراث الإسلامي والحريات الفردية

لم تتأخر رابطة علماء المغرب العربي، التي يرأسها الشيخ السلفي المغربي محمد زحل، في الرد على محمد عبد الوهاب رفيقي، المعروف بأبي حفص، بعد مطالبته بفتح حوار ونقاش هادئين في مسألة المساواة في الإرث، إذ خرجت الهيأة التي تضم في عضويتها شيوخ مغاربة، عن هدوئها، وأصدرت ما أسمته قرار “إبعاد” و”إقالة” في حقه.
واتهمت الرابطة، التي تضم أسماء شيوخ سلفيين مغاربة أكثر إثارة للجدل، ضمنهم حسن الكتاني وعمر الحدوشي، أبا حفص بارتكاب تجاوزات منهجية متكررة، كما رأت الرابطة، في قرار “الإقالة والإبعاد”، أن رفيقي أصيب ب”خلل فكري واضطراب عقدي”، وأنه بناء على صلاحياتها وطبقا لنص المادة العاشرة من النظام الداخلي، قررت طرده من التنظيم.
وقالت الرابطة في قرار الإقالة، إنها فتحت باب المناصحات مرارا والنقاشات العلمية الهادئة مع رفيقي، عبر عدة علماء ودعاة من أعضاء هذه الرابطة وغيرها، غير أنه وأمام إصراره و”استعلائه” في الحوار وفي تصريحاته الإعلامية المثيرة، قررت الهيأة إقالته من عضوية الرابطة وإبعاده عن جميع أنشطتها وبرامجها المستقبلية.
من جهته قال أبو حفص، في اتصال هاتفي أجرته معه “الصباح”، إن القرار هو تحصيل حاصل، “كنت أنتظره، لعدة أسباب، لأني منذ مدة وضعت مسافة بيني وبينها، فالرابطة أبدت غير ما مرة انزعاجها من بعض آرائي ومواقفي”. وزاد أبو حفص، الذي يرأس اليوم، مركز الميزان للوساطة والدراسات والإعلام، أن رابطة علماء المغرب العربي حاولت إجباره على التراجع وتغيير آرائه لتتماشى مع التوجه العام لها، معتبرا قرار إقالته عاديا، لأنها بالنسبة إليه شكلية ولا وجود لها، “منذ تأسيسها قبل ثلاث سنوات، لم تقم هذه الهيأة بأي نشاط ولم تعلن عن أي برنامج، لذلك لا يحرجني أن أقال منها، لكني فوجئت بالطريقة التي صيغ بها بيانها على “الواتساب”.
وحاولت الرابطة إجبار أبي حفص على تغيير مواقفه في مجموعة من المواضيع، التي أثارت الجدل في الأوساط السلفية، وعلى رأسها دعوته إلى نقد التراث الإسلامي وفتح موضوع الإعجاز العلمي، ثم مواقفه الجريئة من قضايا الحريات الفردية ونقد الفكر السلفي وطريقة اشتغاله.
وأجرى شيخ ليبي من أعضاء الرابطة نفسها، اتصالا هاتفيا بأبي حفص، يدعوه إلى ما يعتبره “توبة إلى الله”، غير أن رفيقي أكد أن الأمر يتعلق بمواضيع لا تحتاج إلى موعظة دينية بقدر ما تحتاج إلى نقاش وإلى بحث علمي، “إلا أن الشيخ تمسك بأنها قضايا محسومة ولا يجب حتى فتح حوار أو أي نقاش بشأنها، وهذا غير صحيح”.
ولقي قرار الطرد من الرابطة، التي تصف نفسها بالتجمع العلمي والدعوي والإصلاحي، مساندة من قبل سلفيين مغاربيين ضمنهم مغاربة أحدهم علق قائلا “خيرا فعلتم، حتى لا يستضاف في منابر إعلامية علمانية ويدافع عن أفكاره المخالفة ويقدم نفسه للناس على أنه عضو في رابطة علماء المغرب العربي”.
واستضافت القناة الثانية محمد عبد الوهاب رفيقي، الشيخ السلفي، الذي أدين سابقا بعشرين سنة سجنا نافذا في ملف يتعلق بالإرهاب، قبل أن ينال عفوا ملكيا، ويخرج ليعلن عن مراجعات جذرية، استنزفت منه سنوات طويلة، قرأ  خلالها، كما أكد ل”الصباح” سابقا، آلاف الكتب. وأثارت تصريحات أبي حفص في القناة الثانية حول المساواة في الإرث، ودعوته إلى فتح نقاش هادئ في الموضوع، زوبعة في فناجين الحقل السلفي المغربي، قبل أن تنتقل إلى باقي الدول المغاربية. ووصل غضب السلفيين إلى حد تكفير الشيخ أبي حفص والتهديد بتصفيته جسديا.
ضحى زين الدين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق