ملف الصباح

نتاج عدم تطبيق القانون

تفاعل محمد المسكاوي، الفاعل الحقوقي، ورئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام، مع مقاطع الفيديو، التي اشتهر بها “ولد الفشوش”، بشكل جعله يشذ عن قاعدة، الذين طالبوا بمحاسبته، وبعضهم فعل ذلك انطلاقا من إحساس بالحقد، تجاه أبناء الأثرياء عامة.
وقال المسكاوي في تدوينته، على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي لقيت إعجاب الكثيرين، “حمزة الدرهم يعتقل، وهو يمارس حريته الفردية، التي تجاوزت قانون السير عند ارتكابه لحادثة سير، بينما لصوص المال العام يسرحون في البلاد بكل طمأنينة وتجدهم يوم الجمعة في الصفوف الأولى أثناء الصلاة”، ليضيف “أناقش هذا بعيدا عن الفيراري والملايين فالله يرزق من يشاء، اغفروا للشاب حتى يستطيع إكمال دراسته وحاسبوا من يساهم في الاستهتار بالقوانين وهو مؤتمن عليها”.
من جهة أخرى أكد المسكاوي، في اتصال هاتفي أجرته معه “الصباح”، إن مسألة الصراع الطبقي تشبه الفساد الاقتصادي، وذلك في ظل غياب تطبيق القانون وتنزيل المساطر القانونية على جميع المواطنين مهما كانت انتماءاتهم الاجتماعية أو السياسية أو غيرها، لأن هذا التمييز، هو ما أسس لخرق القانون، وساهم في انتشار ظاهرة الرشوة. وقال الفاعل الحقوقي، إن الذين يجب الزج بهم وراء أسوار السجون هم المسؤولون عن تطبيق القوانين، “ماشي ولد الفشوش أو ولد الفقير، فسواء كان المواطن من هذه الطبقة أو تلك، فهو أصبح مقتنعا أن الرشوة تحل كل المشاكل، وتفتح جميع الأبواب، فإذا كان أبناء الأثرياء يعطون مبالغ كبيرة رشوة، فإن الفقراء يعطون مبالغ في حدود ما يملكونه للحيلولة دون تطبيق القانون”.
وأوضح المسكاوي، وهو يقرأ حادثة “ولد الفشوش” من زاوية أنه مواطن يتقاسم مع باقي المواطنين مبدأ “الإفلات من العقاب”، كانوا أثرياء أو فقراء، أن الحقد الطبقي تنامى في المغرب، نتيجة صناعة أثرياء رخص الريع، “هؤلاء يجلسون في المقاهي والحانات، وأنهار الأموال تصب في حساباتهم، دون أن يبذلوا أي مجهود، هذا ما يصنع الحقد الطبقي، أما الذين يجتهدون ويكدون لتكوين ثرواتهم فهم ضحية حقد اجتماعي لا يفرق بين هذا وذاك”.
وخلص الفاعل الحقوقي إلى أن عواقب الإفلات من العقاب وخيمة على المجتمع برمته، لأنه “عندما لا يحاسب شخص ما على جرائمه، يعطي الانطباع لآخرين بأن القانون لا يطبق إلا على الذين لا يملكون ما يدفعونه للساهرين على تنزيله، وهنا تكمن الخطورة”.
ضحى زين الدين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق