fbpx
الأولى

مشروع قانون يلغي المحاكمات العسكرية للمدنيين

توجه نحو تحويل مديرية العدل العسكري إلى جهاز إداري وحصر دور النيابة العامة في متابعة العسكريين

علمت “الصباح” أن مشروع إصلاح القضاء العسكري، الذي جرى إعداده من طرف لجنة تتكون من قضاة مدنيين ومستشارين عسكريين ومسؤولين بمديرية العدل العسكري، التابعة لإدارة الدفاع الوطني، عرف نقاشا واسعا حول حدود اختصاصات العدل العسكري، وذلك بين طرف يدفع في اتجاه اقتصار المحكمة الدائمة للقوات المسلحة الملكية على محاكمة العسكريين فقط دون المدنيين، بل أكثر من ذلك أن يحاكم الجنود والضباط ومن في حكمهم على الأفعال العسكرية الصرفة، وبين طرف ثان يتحفظ على إدخال إصلاحات واسعة على القضاء العسكري، ويطرح اقتراحات محدودة غايتها تقنين اختصاصات المحكمة العسكرية في الجانب المتعلق بمحاكمة المدنيين.
ووفق مصادر مطلعة، فإن مديرية العدل العسكري، المشرفة على مشروع إصلاح القضاء العسكري، توصلت باقتراحات من عدة جهات معنية، منها من طالبت بإلغاء المحكمة العسكرية بحكم أنها استثنائية، وإحداث غرف عسكرية مختصة في المحاكم العادية، ومنها من اقترحت أن يقتصر اختصاص العدل العسكري على النظر في الملفات ذات الصبغة التقنية العسكرية الصرفة، وأطراف أخرى اقترحت تقليص هيمنة مديرية العدل العسكري باعتبارها جهازا إداريا تحت مظلة إدارة الدفاع الوطني، وفصل اختصاصاتها عن اختصاصات المحكمة العسكرية، لتكون سلطة قضائية مستقلة، في إطار المجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي نص عليه الدستور الجديد.
وحسب المصادر نفسها، فإن المشروع الجديد للقضاء العسكري يتضمن فصلا لاختصاصات النيابة العامة بالمحكمة العسكرية الدائمة للقوات المسلحة الملكية، عن اختصاصات مديرية العدل العسكري، على أساس أن تظل الأخيرة جهازا إداريا.
ويمنح المشروع الجديد للقضاء العسكري صلاحيات أوسع لوكيل الملك لدى المحكمة العسكرية، خاصة في الجانب المتعلق بتحريك الدعوى العمومية، وهو الاختصاص الذي كانت تنفرد به مديرية العدل العسكري.
وسيحصر المشروع الجديد اختصاصات وكيل الملك لدى المحكمة العسكرية في حدود متابعة العسكريين فقط، بل أكثر تحديدا في المخالفات العسكرية الصرفة.
وبرأي المحامي نعيم سبيك، الدكتور في الحقوق والمختص في التشريع العسكري، فمن المفروض في هذا الإصلاح جعل مؤسسة المحكمة العسكرية وكذا كل العاملين فيها، تابعين من حيث المسؤولية القضائية إلى وزارة العدل.
وحسب المحامي نفسه، ففي حالة الإبقاء على المحكمة العسكرية من المفروض أن تكون لها اختصاص نوعي ضيق يشمل فقط الأفعال والمخالفات العسكرية، والحد من اختصاصها المكاني الوطني وذلك بجعلها متنقلة تكريسا لمبدأ تقريب مرفق القضاء من المواطنين.
ولا يرى المحامي نعيم سبيك مانعا في وضع آليات تشريعية لإلحاق قضاة عسكريين بالمحكمة العسكرية، للنظر فقط في الجنح العسكرية الصرفة، على أن يخضعوا من حيث المسؤولية لوزارة العدل وللمجلس الأعلى للقضاء ومن حيث المسؤولية الإدارية لإدارة الدفاع الوطني.
ويشار إلى أن تغييرات أجريت أخيرا بالمحكمة العسكرية، إذ أحيل الجنرال بليل، مدير مديرية العدل العسكري، على التقاعد وعين مكانه الكولونيل ماجور عريس، الذي كان يشغل منصب وكيل الملك لدى المحكمة نفسها.

رضوان حفياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى