حوادث

فضيحة تزوير تهز الطب الشرعي بابن سينا

غرفة المشورة متعت معتقلا بالسراح بشهادة طبية مزورة والنيابة العامة تأمر باعتقال الطبيب والجاني

شرعت المحكمة الابتدائية بالرباط، الاثنين الماضي، في النظر في ملف مثير، بعدما متعت غرفة المشورة باستئنافية المدينة فلاحا يتابع بتهمة عاهة مستديمة بجماعة سيدي علال البحراوي بتيفلت بالسراح المؤقت، بعدما اعتمدت على شهادة طبية بها مدة العجز بها 30 يوما، واتهم الأخير فيها خصمه بتبادل العنف معه، وبعدها اكتشف الضحية وهو مهندس دولة، أن الشهادة الطبية التي يدعي الموقوف أنها صادرة عن طبيب جراح بمكتب الطب الشرعي بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط ولا تحمل أي رقم تسلسلي مزورة، في الوقت الذي يشتغل فيه الجراح بالمستشفى الإقليمي بتاوريرت.

وأوضحت مصادر مطلعة على سير الملف أن النيابة العامة وجدت نفسها محرجة بعدما أفرجت عن الفلاح المتهم بإحداث العاهة للمهندس الذي أصيب بالعمى في عينه، وبعدها أمر وكيل الملك عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بالرباط، باعتقال الطبيب الجراح والفلاح ووضعهما رهن الحراسة النظرية من جديد، وأحيلا في حالة اعتقال عليه بتهم تتعلق بالتزوير والتوقيع على وقائع تتضمن بيانات غير صحيحة واستعمال وثيقة مزورة.

وفي تفاصيل القضية تعرض المهندس (أ.ل) إلى محاولة اختطاف من قبل الفلاح (ن.ب) وأفراد من عائلته ضواحي سيدي علال البحراوي، وسلبوه مبلغ 7000 درهم، وتحولت التهمة ضد الجاني من الضرب والجرح إلى عاهة مستديمة، وأحيل على الوكيل العام للملك بالرباط، الذي قرر عرضه على قاضي التحقيق، لاستنطاقه في تهم الضرب والجرح المؤديين إلى عاهة مستديمة، إلا أن الموقوف تظاهر أمام القاضي أنه أصيب بدوره بجروح من قبل المهندس، وطلب السراح المؤقت بعد إدلائه بشهادة طبية موقعة من قبل الطبيب تتضمن عجز 30 يوما، إلا أن القاضي رفض الملتمس في أكثر من جلسة، نظرا لخطورة الفعل الجرمي المرتكب في حق المهندس، فيما لجأ دفاع الفلاح إلى غرفة المشورة باستئنافية الرباط، والتي متعته بالسراح، بعدما اعتمدت على الشهادة الطبية المزورة التي وقع فيها الطبيب الجراح على أنه عاين الفلاح مصابا بكسر في الأنف وهو في حالة غيبوبة وحالته تستدعي العلاج داخل المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا. والمثير أن التحريات التي باشرتها الشرطة القضائية أثبتت أن الجراح انتقل للعمل بالمستشفى الإقليمي بتاوريرت بتاريخ 25 ماي 2016، وأن الشهادة الطبية الممنوحة إلى الفلاح صدرت بتاريخ 17 شتنبر من السنة ذاتها، وهو ما أوقع الطبيب في الحرج بعدما أنكر في بداية الأمر الاتهامات المنسوبة إليه، ليعترف في نهاية المطاف بالاتهامات المنسوبة إليه، وأنه عاد إلى المركز الاستشفائي الجامعي بالرباط لقضاء غرض شخصي، وتصادف مع الفلاح في حالة غيبوبة وفحصه ومنحه الشهادة الطبية، كما أظهرت التحريات أن للفلاح سابقتين، الأولى في الضرب والجرح والسرقة والثانية في الضرب والجرح المؤديين إلى عاهة.

وفي سياق متصل، استدرج المهندس الطبيب إلى مقهى بالرباط، وطلب منه شهادة طبية فوافق على الأمر، كما اعترف له بمنحه الشهادة الموجهة إلى الفلاح، وقام المشتكي بتسجيل الجراح في شريط مسجل رفقة شاهد إثبات استمعت إليه الشرطة، واعتمد المحققون على التسجيلات في تكوين قناعتهم بأن الطبيب منح المشتكى به شهادة طبية دون أن يعاين حالته الصحية، وأنه كان يحتفظ بشهادات طبية لمستشفى ابن سينا أثناء اشتغاله به.

   ونقل المهندس إلى مستشفى الاختصاصات بالرباط، وأجريت له عملية، وحصل على شهادة طبية بها 35 يوما من العجز، كما فقد عينه نتيجة الضرب والجرح في حقه من قبل الفلاح وأفراد من عائلته.

عبدالحليم لعريبي

تعليق الصورة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق