fbpx
وطنية

رأي: الانتخابات التشريعية بين التمثيلية والريع السياسي (2/2)

أما مطلب الشباب الحزبي، فله كامل المشروعية، إلا أنه يسائل الدولة والأحزاب حول ضرورة الجواب الأنسب الذي لا يمكنه أن يمر عبر الإجهاز على مكسب النساء. فمثل هذا الإجهاز سيعكس في العمق سيادة العقلية الذكورية ومنطق “الحائط القصير” الذي يكون مستهدفا كلما عجز الفاعلون على معالجة المشاكل بالشكل الأنجع، وهو ما يعيدنا إلى الطرح القديم لدى اليمين

واليسار حول أولوية قضايا المجتمع بالنسبة لقضايا المرأة !!
إن المنظمات النسائية والمدنية مدعوة للانخراط بوعي ويقظة في هذه المعركة كقوة اقتراحية ضاغطة لكي نتقدم في تحصين مكتسباتنا، وتوفير الضمانات اللازمة لوضع حد للزبونية والامتياز مع اعتماد معايير موضوعية لإعطاء المشاركة النسائية مضمونا نوعيا.
فلماذا لا تتحمل الحكومة والأحزاب مسؤولية معالجة الاختلال بإجراءات جريئة، تدعم المكتسب النسائي، وتستحضر إشراك الشباب وتساهم في خلخلة القواعد التقليدية المعمول بها داخل الأحزاب؟ ألم يكن من الأجدى مثلا أن تتقدم وزارة الداخلية – أو الأحزاب (ما المانع في ذلك؟)- بمقترح تخصيص نسبة معينة (15 أو 20 في المائة من المقاعد مثلا) للشباب ضمن اللوائح العامة للأحزاب، ويتم دعم المقترح بالتزام سياسي وأخلاقي من قبل جميع الأحزاب بترشيحهم أو ترشيح نصف هذه النسبة على الأقل في دوائر تتوفر فيها شروط النجاح؟ وهنا أيضا لابد من حماية المقترح من الزبونية والانتهازية والإسقاط الفوقي للمرشحين بعيدا عن الاستحقاق والكفاءة والعطاء النضالي.
إن هذا التوجه قد يساعد على الدفع بدينامية التغيير من داخل الأحزاب وفي علاقتها بالاستحقاقات والمؤسسات، إلا أنه لا يعفينا من اعتباره معالجة تقنية وفوقية مرحلية لاختلال بنيوي داخل هياكل الأحزاب السياسية، فضلا عن أنه جواب جزئي على إرث تدبير الدولة للسياسة وللانتخابات خلال عقود مضت. إننا على قناعة بأن هذه الأجوبة المرحلية تتحاشى السؤال الأساسي المتعلق بضعف قدرة العمل الحزبي على الاستقطاب الواسع للنساء والشباب والأطر وعموم المواطنين، وضرورة توفير شروط تملكهم للمشروع السياسي والحزبي وتموقعهم الفاعل والمثري له، ضمن إستراتيجية متكاملة للنهوض بالمشروع الديمقراطي من أهدافها مصالحة المواطن مع السياسة والعمل الحزبي.
وفي ارتباط بذلك، تطرح التساؤلات التالية: إلى متى ستظل الأحزاب فضاءات غير قادرة على الاستقطاب، ولا تتوفر على الجاذبية المطلوبة لجعل المواطن ينخرط في الفعل السياسي والحزبي لكسب معركة التغيير وتوفير الأداة القادرة على التعبير عن طموحاته؟ وإلى متى ستبقى مختلف الفئات المنخرطة في العمل الحزبي (نساء، شباب، أطر…) حاضرة على هامش الهيآت الحزبية صاحبة القرار، وبالتالي غير مؤثرة في توجهاته؟ وإلى متى سنبقى نتحايل في الجواب على أسئلة تعيق حاضر ومستقبل المشروع الديمقراطي ونقدم أنصاف الحلول القصيرة الأمد التي هي ترجمة للعجز عن وضع الأسئلة الفعلية وبلورة الاستراتيجيات اللازمة لتحصين اختياراتنا ؟ وهل من مصلحة الدولة تقديم المقابل للأفراد والفئات والمجموعات فقط لضمان تهدئتها وانخراطها، بدل التخطيط العقلاني المبني على بعد النظر والكفاءة والاستحقاق والمصلحة العليا للوطن والمواطن؟ ألن يدخلنا المنطق الفئوي إلى دوامة البحث عن آليات لضمان تمثيلية فئات وشرائح مهمشة بحكم انتمائها الجغرافي أو الإثني أو اللغوي أو بسبب الإعاقة أو اللون أو غيره؟
إن الخوف كل الخوف هو أن نرتاح للأجوبة التقنية والفوقية التي قد تصبح بمثابة ريع سياسي ذي عواقب غير محسوبة، يعتقد أصحابها أنهم يقدمون الحلول للقضايا الآنية، ويتناسون المستقبل ويرهنونه.

بقلم:  الحبيب بلكوش: باحث وناشط سياسي وحقوقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى