fbpx
الأولى

عودة “فرانكو”… أضغاث أحلام الساسة والعسكر الإسبان

مغاربة يلعبون دور “الكومبارس” في حرب الاستخبارات بين الرباط ومدريد

لا يختلف الساسة الإسبان عن العسكر في العداء السخي الذي يكنونه للمغرب، بوصفه الجار أولا، ولأنه الأكثر قدرة من دول جنوب البحر الأبيض المتوسط على منافستهم، بكل ثقة. وفي حربهم العلنية، التي يقودها الساسة، من اليمين الإسباني تحديدا، والخفية التي يقودها حفدة «فرانكو» من داخل الجيش الإسباني، تبرز أسماء شخوص مغربية تقوم بدورها في إذكاء العداء للوطن الأم، بعد أن تحولوا عنه وبات لهم وطن ثان يدينون له بالولاء والمال أيضا..
إن سياسة «الخط المفتوح»، واحدة من الأساليب الأكثر قذارة التي تلجأ إليها الأجهزة الاستخباراتية في العالم، فهي تعني أن تبقى هذه الأجهزة على قائمة الأهداف مفتوحة ويتم تجديد العمل بها كلما اقتضى الحال أو وقع تطور جديد، وقد تلجأ هذه الأجهزة إلى توظيف بعض الأفراد من أجل توفير المعلومة وتحريكهم مثل دمى بواسطة خيوط في الوقت المناسب وبدقة متناهية. الآلية الاستخباراتية الإسبانية ضد المغرب بدأت دورتها بعد تراجع الحزب الاشتراكي في الانتخابات البلدية الإسبانية في ماي الماضي، فقد تحركت المؤسسة العسكرية للجار الشمالي، من الفرانكويين المتشددين، يقودهم الأميرال «سانتياغو بينيرو بوليفار» والأميرال «بالوميني أولا»، من البحرية الإسبانية، من أجل دعم التيار المعادي لمصالح المغرب، وللإشارة فإن هذين الرجلين كانا ممن اعترضوا على بيع المغرب 10 فرقاطات بحرية من نوع «رودمان»، تصنعها إسبانيا.
يعكس هذا التوجه حالة من الانتظارية القاتلة التي يمر منها جزء من المؤسسة العسكرية الإسبانية، فتقدم الحزب الشعبي في الانتخابات الأخيرة، جعل هذه المؤسسة تبتهج وتعد العدة لعودة اليمين إلى حكم إسبانيا بعد سنة من الآن. وضمن هذه الترتيبات يبرز موقف الجنرال «ساينس رولدن»، رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسبانية المعروف بولائه لـ»خوسي ماريا أثنار»، بالدعوة إلى إعادة انتشار المخابرات الإسبانية في ملفات العلاقات بين الرباط ومدريد، من قبيل الصحراء وسبتة ومليلية والجزر المحتلة، فالأمر يتعلق بترتيبات لفترة ما بعد اندحار الاشتراكيين في الانتخابات التي تجري سنة 2012.
ومن داخل الثكنة العسكرية دائما، صرح الجنرال دوديفيزيون «ألبارو ولابنيا كوسطا»، غداة تعيينه قائدا للحامية العسكرية بمليلية المحتلة في يوليوز الماضي، قائلا «إنه فخور بأن يصبح مواطنا بمدينة مليلية، طليعة التراب الإسباني ولها جذور في تاريخ إسبانيا». المسؤول العسكري لم يقف عند إبداء النوايا، بل أقر بخطة عمل تقضي بتعزيز الاحتلال الإسباني في مليلية، من خلال إعادة انتشار قوات الجيش وتجهيز المدينة بنظام اتصال فضائي وبصواريخ أيضا، وهي كلها خطة عدائية ضد المغرب، كان الهدف المعلن من ورائها مواجهة بناء المغرب لمقطع طرقي حول المدينة المحتلة، في خطوة عدائية تنضاف إلى إقدام السلطات الإسبانية في أبريل الماضي على وضع إشارة بمنطقة جزر «ضراومار»، كتب عليها باللغة العربية «ممنوع المرور: أرض وزارة الدفاع الإسبانية».
بالمقابل، يدعم هذا التوجه الفرانكوي وسائل إعلام تبني خطها التحريري على معاداة مصالح المغرب، وهو ما يجعل الكثير من الأخبار المتواترة عن المغرب في الإعلام الإيبيري تفتقد المهنية، وتروم تأليب الرأي العام الإسباني ضد الجار الجنوبي، كما تبحث وسائل الإعلام الإسبانية لدعم أطروحاتها على أصوات مغربية نشاز، منها الصحافي المقيم بالمغرب، إيناسو سامبريرو وبوبكر الجامعي وعلي المرابط وأسماء أخرى تشكل جوقة متناغمة في عدائها للوطن. بالمقابل، يقيم المراسلون الإسبان المعتمدون بالمغرب علاقات وطيدة مع الانفصاليين، تفصلهم عن المهنية، منهم «رينا كالفو» (إلموندو)، و«لوي ديفيغا» (أ.ب.س) و«دافيد الفرادوا أرولس» (القناة الإسبانية الرابعة)، و«ميزا كارسيا» (راديو كادينا كوبي).. يتعلق الأمر ببنية قائمة معادية للمغرب تخترق الساسة والعسكر والإعلام وتعمد أحيانا إلى «تجنيد» الأفواه..

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق