ربورتاج

مسالك أولاد احريز…350 حفرة

مستثمرون ورجال أعمال يكشفون فظاعات الطريق إلى المنطقة الصناعية ويطالبون الجهات المعنية بالتحرك

يفكر عدد من المستثمرين ورجال الأعمال وأصحاب الشركات المستوطنة بجماعة الساحل أولاد احريز (إقليم برشيد)، في وضع المفاتيح والهروب بعيدا عن منطقة “يبذل” مسيروها قصارى جهدهم لإبقائها مجرد “دوار كبير”، أو قرية في أحسن الأحوال، رغم المؤهلات الجغرافية والمجالية والطبيعية، والإمكانيات المالية والبشرية المتوفرة لها.
بعض هؤلاء الذين التقتهم “الصباح” عبروا عن تذمرهم من استمرار الوضع نفسه منذ سنوات، والتعامل مع الوحدات الصناعية بالمنطقة، باعتبارها كائنات دخيلة، لا تتوفر على أدنى حقوق، وأقلها توفير بنيات تحتية وتجهيزات تشجع على الاستقرار والاستثمار، وأقلها الطرق والمواصلات والربط الجيد بشبكة الهاتف والأنترنيت.

يوسف الساكت

“لا شيء يتغير بهذا المكان”، يتأفف مسير شركة، وهو يقود سيارته بصعوبة وسط مئات الحفر والمطبات التي “تؤثث” الطريق “المعبد” الوحيد الذي يربط مركز الجماعة ومجمع الشركات الصناعية في اتجاه الطريق السيار.

الدمار الشامل

يضطر مسير الشركة إلى تخفيض السرعة إلى حدودها الدنيا حفاظا على سلامة سيارته ومحركها وإطاراتها المطاطية من الدمار الشامل، كما يضطر إلى الانعراج ذات اليمين وذات الشمال، حتى يتسنى له مراوغة عشرات الحفر بأحجام وأعماق مختلفة تمتد على طول ثمانية كيلومترات في طريق يعبر وسط مجموعات مدرسية ومنازل واطئة تتراءى من خلفها دواوير نائية ووحدات صناعية، كما يوجد قرب الطريق نفسه مقر قيادة أولاد احريز الساحل.
يشبه الطريق إلى الوحدات الصناعية، عبر دوار الموانيك، حقل ألغام، الداخل إليه مفقود والخارج منه كأنه ولدته أمه، علما أن هذا المقطع هو المسلك الوحيد الذي يربط مركز الجماعة (الموجود على الطريق الإقليمية بين برشيد وحد السوالم) وعدد من الوحدات الصناعية والضيعات الفلاحية والمجمعات السكنية في اتجاه الطريق السيار.
وعاينت “الصباح” صعوبة التحرك فوق مئات الحفر والنتوءات الناتجة عن التدهور الكلي للطريق الممتد على حوالي 8 كيلومترات، إذ تلوح الشاحنات والسيارات وناقلات البضائع والدراجات النارية من بعيد تتمايل ذات اليمين وذات الشمال لتفادي السقوط في الحفر.
وبحساب بسيط، تصل عدد الحفر والتشققات والمطبات بهذه الطريق التي لم تمر على تشييدها 5 سنوات، أكثر من 350 حفرة، ناهيك عن التآكل الحاد في جنباتها، ما يجعلها طريقا بممر واحد، تضطر معه السيارات والشاحنات، إلى التوقف جانبا، إلى حين مرور المركبات الأخرى القادمة من الاتجاه المعاكس.

برك عائمة

قال مسير شركة إن الوضع يزداد صعوبة في فصل الشتاء، إذ تتحول الحفر إلى برك مائية عائمة، تفرض على أصحاب السيارات الحذر الشديد لتفادي السقوط فيها، مؤكدا أن الأعمال الترقيعية التي تقوم بها الجماعة بداية كل صيف (إغلاق الحفر بالزفت) سرعان ما تنكشف عند هطول أولى قطرات الماء.
وأوضح المسير أن عددا من أصحاب الشركات والمستخدمين والسائقين يتفادون المرور من هذه الطريق، ويفضلون عنها طريقا جانبيا آخر، يؤدي مباشرة إلى الطريق السيار ومنه إلى برشيد أو حد السوالم أو الدار البيضاء.
ورغم طول هذا المسلك وكلفته المادية (الوقت والمحروقات)، يظل، حسب المسير نفسه، أرحم من ركوب مغامرة غير مضمونة العواقب، تتحمل مسؤوليتها السلطات المحلية والمنتخبة بالمنطقة.
وقال المسير إن مجمع الشركات الصناعية والإنتاجية رفع عددا كبيرا من الشكايات إلى المسؤولين تنبههم إلى مخاطر الطريق ووعورتها، وتأثيرها السلبي على المردودية، دون أن يكلفوا أنفسهم فتح حوار مع المستثمرين والإنصات إليهم وإيجاد حلول في أقرب الآجال.
لذلك، يفكر عدد منهم في وضع المفاتيح والهروب بعيدا عن منطقة “يبذل” مسيروها قصارى جهدهم لإبقائها مجرد “دوار كبير”، أو قرية في أحسن الأحوال، رغم المؤهلات الجغرافية والمجالية والطبيعية، والإمكانيات المالية والبشرية المتوفرة لها.

البحث عن الجماعة

تعد جماعة الساحل أولاد احريز من أكبر الجماعات القروية بإقليم برشيد، إذ تمتد على حوالي 400  كيلـــومتر مربع، تضـم عددا من الدواوير التي تتفـــاوت من حيث الاستفادة من عــائــدات التنميــة المحليــة، وتــوزيع حصـص برنامـج فك العزلــة عن العالم القـــروي وبرنامج الكهربة والبنيات التحتية، وكلها برامج ممولة، سـواء من قبـل الجمـاعــة (مداخيــل ذاتيـة)، أو بشراكة مع وزارة الداخلية (صندوق التجهيز الجماعي)، أو وزارة النقل والتجهيز واللوجستيك، أو في إطار البرامج الممولة من المجلس الإقــــــليمي.
وعوض أن ينكب أعضاء المجلس الجماعي على مراقبة تنفيذ هذه البرامج (خصوصا برنامج الطرق والمسالك)، يزجون أوقاتهم في الصراعات الحزبية، وترتيب الانقلابات والانسحابات ووضع العصي في عجلات الجماعة التي مازالت ترزأ تحت وطأة الفقر والتهميش والمشاريع المغشوشة، رغم الإمكانيات والفرص المتاحة لها.

الأنترنيت…سلحفاة مسنة

بهذا التشبيه، وصف مسيرو شركات منسوب الصبيب بشبكة الربط الإلكتروني للفاعلين الثلاثة دون استثناء، مؤكدين أن أغلب الشركات بهذه المنطقة تعيش حالة انقطاع دائم للاتصالات الهاتفية والربط بالأنترنيت.
وعبر المسيرون عن تذمرهم من استمرار هذا الوضع الذي يضاف إلى مشاكل أخرى تعانيها الوحدات الصناعية، بل اعتبروها “أم المشاكل، لأن أغلب المعاملات التجارية والصناعية والطلبيات تتم عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني، ومختلف وسائط الاتصال التكنولوجية الحديثة”.
وقال مسير “إن الزبون الذي يتصل بك مرة، ومرتين ويجدك خارج التغطية، يصرف النظر عنك مباشرة ويتجه إلى منافس آخر تتوفر له إمكانيات الاتصال والرد الفوريين”، مؤكدا أن مردودية شركته تأثرت بهذا الوضع، وفقدت نسبا مهمة في رقم معاملتها في الأشهر الأخيرة. وقال المسيرون إنهم ربطوا الاتصال بالفاعلين في مجال الهواتف المحمولة والأنترنيت لعدد من المناسبات، ووعودهم بتحسين الوضع، عبر وضع أبراج لتقوية شبكة الاتصال (الريزو) قريبة من المنطقة الصناعية، دون أن يترجم ذلك على أرض الواقع.
ي. س

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق