مجتمع

إحباط تنقيلات مشبوهة من مستشفيات قروية

المتهم مسؤول في وزارة الصحة وبعض المستفيدات زوجات نقابيين بمراكش يعملن في أحواز الجهة

سارع مسؤولون في وزارة الصحة إلى إلغاء قرارات تنقيل استثنائية وصفت بـ”المشبوهة وغير القانونية”، استفاد منها خارج الضوابط الرسمية للحركة الانتقالية، 11 من أطر وزارة الصحة المسنودين نقابيا، بعدما استشعر المسؤولون، احتقانا كبيرا عقب افتضاح العملية، وتزامنها مع احتجاجات بالشارع المغربي بسبب المآسي والفواجع المترتبة عن غياب الموارد البشرية والتجهيزات في المستشفيات العمومية للأقاليم النائية.
وكشفت معطيات، بينها وثائق رسمية، حصلت عليها “الصباح”، أن قرارات التنقيل الملغاة، التي كانت “ستؤدي إلى مفاقمة الخصاص بمستشفيات ومراكز صحية للقرب”، جرت في أقاليم شيشاوة وقلعة السراغنة والرحامنة، وكانت ستستفيد منها 11 من الأطر، أبرزها زوجة كاتب إقليمي لإحدى المركزيات النقابية، أما الوجهات، فكان بينها مراكز صحية للقرب بأحياء راقية بمراكش.
وكانت وراء إحباط العملية، يقظة ممرضين وأطباء يعملون في مستشفيات جامعية بمراكش، إذ لم يترددوا، في التوجه إلى مبنى المديرية الجهوية لوزارة الصحة بمراكش، الاثنين الماضي، واعتصموا داخله طيلة ساعات، مسنودين بتضامن واسع من مرتادي شبكات التواصل الاجتماعي، الغاضبين على خلفية الفاجعة الأخيرة للطفلة “إديا” بتنغير، ما جعل المسؤولين يسارعون إلى امتصاص الغضب بالتراجع عن القرارات.
وأوضح إبراهيم المومن، الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة بمراكش، وهي من التنظيمات المؤسسة للفدرالية الديمقراطية للشغل، وتحت يافطتها نظمت انتفاضة أطر الصحة ضد التنقيلات، أن القرارات المعنية، استندت على تفويض من الكتاب الجهويين للنقابات إلى المسؤولين الجهويين للصحة، يقضي بتنفيذ حركة انتقالية تترشح لها حصريا، الأطر المصابة بالسرطان والقصور الكلوي، لكن تم تحريف العملية، لتستفيد منها، بشكل مباشر ودون الإعلان عن الحركة بشفافية، أطر محظوظة ومسنودة نقابيا.
وأكد المتحدث ذاته، أن التنقيلات، تم فيها الاعتماد على حيلة “التنقيل المؤقت لمدة ثلاثة أشهر، لأسباب صحية”، ما كشف زيف المبررات التي انتزع بها تفويض الكتاب الجهويين، إذ من المفترض أن المرض المزمن دائم ولا يعالج في ظرف ثلاثة أشهر، بالتالي “لما تأكدنا أن التنقيل المؤقت حيلة من أجل التنقيل الذي يدوم، اعترضنا على العملية”، سيما أنها “افتقرت إلى الشفافية وتكافؤ الفرص، إذ لم تعمم مذكرة بشأنها في كل نواحي الجهة لفتح باب الترشح أمام الجميع، سيما الأطر غير المسنودة نقابيا”.
وأكد المتحدث، أن العملية، وعلاوة على عدم ضمانها ملء مناصب المستفيدين بتعيينات جديدة، تمت برمتها، خارج ضوابط المذكرة رقم 31 لوزارة الصحة بشأن الحركات الانتقالية في قطاع الصحة العمومية، وفي وقت تشير فيه كل مؤشرات وضعية القطاع بجهة مراكش، إلى أن أقاليم شيشاوة والسراغنة والرحامنة، هي مكمن العجز في الموارد البشرية والتجهيزات الطبية، وبالتالي مصدر الضغط الكبير على الخدمات بمستشفيات المدينة الحمراء، ما يستدعي في الحقيقة، إلحاق الموارد الجديدة الموجودة في مراكش بتلك المناطق، وليس إفراغها بتنقيل 11 إطارا منها.
إلى ذلك، قال الكاتب الجهوي للفدرالية الديمقراطية للشغل، إنه ينبه وزارة الصحة، إلى ما اعتبره وعودا قدمها المسؤولون المتورطون في قرارات التنقيل الملغاة، إلى النقابيين المستفيدين، تبشرهم فيها بأنها ستعمل على أن تستفيد الأطر الإحدى عشر المحظوظة عن طريق الإدارة المركزية، بعد امتصاص الغضب، مؤكدا أن “نقابته ستتشبث بتطبيق المذكرة 31، ولن تسمح بالعبث والممارسات المشبوهة في عمليات التنقيل، سيما مغبة التراجع عن قرارات تم الإعتراف بعدم قانونيتها بصدور قرارات إلغائها”.
امحمد خيي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق