ملف الصباح

الترويح عن النفس … عادات متجددة كل رمضان

مغاربة يملؤون أوقات فراغهم في رمضان بهوايات جديدة

ضمن العادات التي تتجدد رمضان كل سنة طرق الترفيه عند المغاربة. فإن كان البعض يختار ما قبل الإفطار ليرفه عن نفسه ويروح عنها، خاصة في فترة الصيف، فإن البعض الآخر يفضل أن يؤجل ذلك إلى ما بعد الإفطار، عملا بالمثل الشعبي القائل “تشبع الكرش وتقول للراس غني”.
حتى والشمس حارقة وتلهب كل الرؤوس التي تسير تحتها، فإن بعض مرتادي باحات مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء للترويح عن النفس، لا يفرون إلى بيوتهم في انتظار أن تخفض الشمس لهيبها المتواصل، بل يطلقون العنان لأطفالهم ليسابقوا بعضهم بالدراجات الهوائية، وتجتر النساء كل المواضيع بدءا من “شهيوات شميشة” إلى عجائب أطفال اليوم، مرورا بمواضيع دينية محضة، كل تفتي حسب ما سمعته منهم هنا وهناك لتتشعب المواضيع ولا تقطعها بين الفينة والأخرى إلا اختفاء الأطفال وراء دهاليز ممرات مسجد الحسن الثاني ومرفقاته. “ما كاين ما يدار…الشقا باقي عليه الوقت…”، تقول إحداهن، قبل أن تحول محدثتها إلى موضوع للنقاش يلتهم من مساحة فراغها وقتا أطول “الصحافة كتكتبو على الحكرة ياك، واحد جاري ديما كيهددني بولدو قائد…واخا ولدو كاين في شي مدينة أخرى…”، فتخرج الشكايات الواحدة تلو الأخرى، ولا تعود النساء إلى سؤال الترفيه إلا ليقلن بابتسامات عريضة “أعددت الحمص منذ ليلة أمس”، “أنا أضع أكياسا فيها كل مقادير “الحريرة” في اليوم الأول لرمضان، وحين أهم بإعدادها لا أكلف نفسي إلا تفريغ محتوى الكيس في الطنجرة”. بين طرق ربح الوقت لإعداد الإفطار وكسب وقت للترويح عن النفس يسكن رأي آخر تنتظر فوزية سكوت الأخريات لتعبر عنه، “بين الفينة والأخرى أحضر هنا لأرفه عن أطفالي أولا، ولأطالع بعض الكتب الدينية التي لا أجد لها وقتا في البيت، لكن حين ألتقي ببعض النساء، خاصة اللواتي لا تربطني معرفة مسبقة بهن فإننا نتجاذب أطراف الحديث”.  
البعض الآخر تحلو له القراءة في هذه الباحة التي تتسع لكل الهوايات بدءا من الرياضة والمطالعة والنقاش والنوم أيضا لرجال يستبد بهم التعب، فيلجؤون إلى أماكن مظللة حيث يستلقي أحدهم ويغفو براحة.
وليست “الضامة” لعبة المتقاعدين والمسنين فحسب، فرمضان يجلب إليها هاوين جددا من فئة الشباب، حيث يجالس حارس السيارات حلاق الحي وينضم إليهما أحد السكان ليمارسوا اللعبة بمتعة، وليقتلوا فراغا وركودا في الحركة.
الحدائق على قلتها تؤثث كل جنباتها بطاولات ورق اللعب أو “الضامة”، لكن هذه المرة بهاوين حقيقيين من المتقاعدين والمسنين الذين تعلو صرخاتهم الفرحة أحيانا والقلقة أحيانا أخرى، وكلهم يستمعون بلعبتهم غير عابئين بالوقت، “حين يؤذن فإننا نذهب إلى المسجد ونترك الطاولة إلى أن نعود”، يقول امحمد، الذي فضل أن يستمتع أولا بتحقيق صغير مع محدثيه عن بطاقة الصحافة والترخيص وليس ذلك بغريب عن رجل قضى سنوات طويلة كما أكد في الجماعة، قبل أن يجد نفسه متقاعدا ينضم يوميا إلى أصدقائه لممارسة رياضته المفضلة، لكن “اللعب تيحلا ملي تيزادو الناس في رمضان”.
البعض الآخر لا تستهويه لا رياضة الأحاديث المتبادلة ولا رياضة ورق اللعب، ولا المطالعة، بل يقصد مباشرة الشاطئ لممارسة رياضة بدنية حقيقية، وهذا حال مجموعة من الشباب يكون لهم موعد يومي للعب كرة القدم عند الشاطئ، فيما يختار البعض الآخر صالات الرياضة لذلك.
هوايات ما قبل الإفطار تختلف عما بعده، لأن أغلب الباحثين عن الترويح عن النفس بعد الإفطار يبحثون عن الموسيقى وأشياء أخرى، وأغرب هؤلاء الذين يخرجون بحثا عن وجبة في المطاعم التي تتنفس على استقطاب زبنائها، وهذا ما تزكيه شهادة رب أسرة قال إنه اصطحب زوجته وأطفاله من أجل تناول وجبة في مطعم أمريكي، فالرجل لم يشر إلى الترفيه عن الأطفال، بل أتى على ذكر الوجبة أولا، وهذه طريقة أخرى للترفيه عن النفس بالطعام.
الرياضة البدنية هي الأخرى تعرف إقبالا كبيرا بعد الإفطار، حيث يرتاد هواتها النوادي بكثافة. فيما تكتظ المقاهي بأسر لا تدخل هذه الفضاءات العمومية إلا في رمضان، “كل رمضان تنخرجوا للقهوة، تيكون الجو أحسن…”. تسجل إحدى مرتادات المقاهي بعين الذئاب، قبل أن تضيف “تأخذنا الحياة اليومية في الأيام العادية إلى نظام محكم، بحيث تصبح كل تفاصيل يومنا منظمة ومرتبة، لكن في رمضان تختلف الأمور، فبالنسبة إلي مثلا، أظل نائمة صباحا إلى الحادية عشرة والنصف، خاصة أن ولادي لا يستيقظون باكرا، فيما يغادر زوجي على الساعة السابعة والنصف صباحا، ثم أشرع في تهييء الفطور لصغاري، قبل أن أشرع في تنظيف البيت، لكن كل هذه الأشغال تنتهي بسرعة، وليس أمامي سوى التلفزيون، ثم إعداد الإفطار، وبعد إتمام الأشغال المنزلية وإعداد العشاء ثم أداء التراويح، إذ يحرص زوجي على أدائها يوميا في المسجد، وعند عودته نرافقه إلى المقهى لتغيير الأجواء ونسهر إلى وقت متأخر قبل أن نعود لتناول العشاء ثم نتابع بعض البرامج التلفزيونية فالنوم”.

ض.ز

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق