fbpx
الأولى

محاكمة مغاربة يغسلون أموال الحشيش بالذهب

ينتمون إلى “مافيا” تضم هنودا وفرنسيين وحولت 120 مليارا من أموال “الكيف” إلى مجوهرات

 

تنطلق أمام القضاء الفرنسي، خلال الأيام المقبلة، محاكمة مغاربة وهنود وفرنسيين، ينتمون إلى «مافيا» منظمة جدا وخارجة عن المألوف لدى أجهزة الأمن الفرنسي، إذ تختص في جمع العائدات المالية من الحشيش المهرب من المغرب إلى فرنسا، وغسلها في مقتنيات من الذهب والمجوهرات بفرنسا وبلجيكا،قيمتها الإجمالية 120 مليارا، ثم توظيف مسافرين، يتزينون بها، ويذهبون في رحلات مدفوعة الثمن، لإيصالها إلى الإمارات العربية المتحدة والهند والمغرب.

ويصل عدد المتابعين أمام القضاء الفرنسي، على خلفية أنشطة تلك الشبكة «التي لم يسبق تفكيك مثيلة لها»، وفق صحيفتي «لوباريسيان» و«لوبوان»، إلى 27 شخصا، بينهم سائقو سيارات أجرة، ومضيفون في فنادق ونوادل مطاعم، بعدما وجه لهم قاضي التحقيق، التهمة رسميا، في 24 مارس الماضي، وأحال المسطرة على قضاة الحكم الأسبوع الماضي، وأبرزهم الزعيم الهندي للشبكة، المدعو «سيد ماريكار»، عمره 35 سنة فقط، ويعد من أثرياء منطقة «سين سان دوني» بباريس.

وأوضحت التقارير الفرنسية، أن المغاربة والهنود والفرنسيين، بينت الأبحاث والتحقيقات معهم، أنهم متورطون بدرجات مختلفة، في أنشطة شبكة غسل وتبييض العائدات المالية من المخدرات وتحويلها إلى ذهب، والتي ظلت تنشط بين المغرب وفرنسا وبلجيكا والإمارات العربية المتحدة والهند، خلال الفترة من 2010 إلى 2014، وبلغ حجم الأموال التي بيضتها وحولتها إلى ذهب، عتبة 120 مليارا، باعتماد أساليب وصفت من قبل فرانسوا مولان، المدعي العام بباريس، بـ«غير المسبوقة».

ويأتي ذلك بالنظر إلى أن الزعيم الهندي للشبكة، وبتفويض من بارونات مخدرات يوجدون بالمغرب، يعد بمثابة «محاسب» أو «صراف»، ويوجد تحت إمرته متعاونون منصهرون وسط المجتمع، بفضل مهنهم: سائقو سيارات أجرة، وتجار وأرباب محلات بقالة، ومستخدمون في فنادق ونوادل مطاعم، ومالك وكالة لسيارات الإسعاف، يتولون جمع الأموال من مروجي المخدرات، مقابل نسبة ربح قيمتها 2 % من الأموال المجمعة، ويسلمونها للهندي، الذي يكلف عناصر من دائرته المقربة، ليقوموا بغسلها وتبييضها، في شكل مقتنيات ذهبية ببلجيكا.

وكشفت التحقيقات في حيل الشبكة، أنه بعد تحويل الأموال إلى مقتنيات ذهبية، يأتي الدور على متعاونين آخرين، يتزينون بالمقتنيات الذهبية (قلادات وأختام وأساور)، تعادل كميتها لكل شخص كيلوغراما خلال كل عملية نقل وتهريب، ثم توفر لهم الشبكة تذاكر سفر عبر الطائرة، نحو الإمارات العربية المتحدة والمغرب والهند، وهناك يسلمون الحلي الذهبية إلى فروع أخرى للشبكة.

وفيما أظهرت التحقيقات، أن الهندي «سيد ماريكار»، زعيم شبكة تبييض وغسل أموال المخدرات، يستعين بشركات تجارية للحصول على فواتير مزورة تسمح للمتعاونين بالسفر بمقتنياتهم الذهبية عبر الحدود، قالت إن بعض الكميات الذهبية المهربة نحو الهند ودبي، يتم «طحنها» لتصير دقيقا يتم خلطه مع مسحوق القهوة، الذي يعبأ في علب، لتوجيهه نحو التصدير إلى بلدان أخرى.

وأظهرت التحقيقات أن الحجم الإجمالي للأموال التي عرضت للتبييض، من قبل الشبكة، خلال الفترة من مارس 2010 إلى أكتوبر 2012 بلغت 109 ملايين أورو، وبين ماي 2013 ومارس 2014، انضافت إليها 10 ملايين أورو، في حين صرحت واحدة من المتعاونات، والتي تنتمي إلى المجموعة التي تجمع الأموال من تجار المخدرات بالتقسيط، بـ44 عملية بمفردها، قيمة أموالها خمسة ملايين أورو و700 ألف.

إلى ذلك، أبرزت التقارير الفرنسية، أن أفراد الشبكة والمتعاونين معها، ظهرت على كثير منهم معالم النعمة والثراء في مدة زمنية قصيرة، وصاروا ملاكا لعقارات ببلدانهم، فالهندي «سيد ماريكار»، لوحده مثلا، تحول من عاطل يجوب أزقة باريس، إلى مالك 100 شقة بدبي في الإمارات العربية المتحدة، و44 بقعة أرضية بالهند بلده الأصلي، أما كيفية سقوطهم في يد العدالة، فبدأت منذ 2014، حينما مكنت عملية أمنية لاعتقال تجار مخدرات، من كشف شبكة موازية، تنحصر مهمتها في غسل وتبييض أموال المخدرات بالأساليب المذكورة، وترويجها في النهاية في مشاريع استثمارية بدبي والمغرب والهند.

امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق