الصباح الثـــــــقافـي

معرض فوتوغرافي للاجئات في بريطانيا

يهدف إلى لفت أنظار النواب والمسؤولين والرأي العام إلى محنتهن

سجلت لاجئات هاربات من الاضطهاد في بلدانهن، يوميات صراعهن من أجل البقاء في بريطانيا، بعدسة الكاميرا. وكانت الحصيلة مجموعة من الصور بادرت منظمة إنسانية للدفاع عن اللاجئين إلى تنظيمها في معرض فوتوغرافي سيفتتح الشهر المقبل في مبنى مجلس العموم، للفت أنظار النواب والمسؤولين والرأي العام إلى محنتهن. وتنتمي اللاجئات إلى دول من أنحاء العالم بينها العراق وأفغانستان وإيران والصومال وإريتريا وأنغولا وزمبابوي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي وكاميرون.
وتعيش هؤلاء النساء حياة إملاق في متاهات مدينة تبدو بلا بداية ولا نهاية. وأمضين شهورا، بل سنوات في بعض الحالات، يجبن الشوارع في صراع يومي مع ماكنة بيروقراطية طاحنة تتوقف حياتهن على اجتهاد موظفيها.
وتتولى رعاية اللاجئات منظمة إنسانية باسم «المرأة من أجل المرأة اللاجئة» أنشأتها الكاتبة البريطانية ناتاشا وولتر بعد أن التقت طالبة لجوء في الشارع. وتقول وولتر إن الفكرة في البداية كانت مساعدة النساء اللواتي لا يجدن الانجليزية على استخدام طريقة بديلة للتواصل ونقل معاناتهن في لندن، مستوحية القول المأثور بأن «كل صورة تساوي ألف كلمة». فجرى تسليح اللاجئات بكاميرات مستعارة لعلهن يلفتن انتباه البريطانيين إلى حالتهن البائسة.
وتبدو الصور التي التقطتها اللاجئات في الظاهر تسجيلا محايدا، ولكن هذا الحياد هو الذي يمد الصور بقوة العمل الاحتجاجي. فالعدسة لا تكذب والمعرض يتحدث «عنا نحن وعن مسؤوليتنا بقدر ما يتحدث عنهن في عملية تثقيفية مؤثرة»، كما كتبت كايت كيلاواي في صحيفة «الأوبزرفر» بعد أن زارت ملجأ النساء. وتقول كيلاواي «إن من المحال أن ينظر المرء إلى هذه الصور دون أن ينتابه إحساس بشفقة معجونة بالسخط».
تسجل النساء في صورهن الصراع من أجل البقاء بأبسط أشكاله. ولا مفر من الإحساس بأن ما لديهن يقرب من العدم: حقائب لا تفرغ محتوياتها لغياب الشعور بالاستقرار والهروب الدائم، قربة للماء الساخن عسى أن توفر بعض الدفء للاجئة من زمهرير لندن، بقاليات لا تتعدى أكياس سكر ورز وعلبة كاكاو مرتبة وكأنها تتهيأ لصورة جماعية. وتوحي صور عديدة كأنها من قسم المفقودات في محطة قطار، سوى أن صاحبات هذه الأشياء الصغيرة هن الضائعات.
وتقول الكاتبة وولتر إن المعرض لا يتحدث عن حالات لجوء منفردة، بل يريد إطلاع الآخرين على الأوضاع الصعبة التي تعيشها هؤلاء النساء. فإن غالبيتهن غادرن بلدانهن هربا من الظلم وانتهاك حقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتداء الجنسي، والاضطهاد القومي والسياسي. وهن منكسرات نفسيا لفقدانهن الوطن والأهل والعائلة. والبشاعة في حياتهن في بريطانيا أن كفاحهن من أجل مأوى يقبلهن لاجئات يمكن أن يضيف على انكسارهن انكسارا. إذ يتعين عليهن أن يواجهن نظام لجوء شديد التعقيد، ومهما كان الاضطهاد الواقع عليهن حقيقيا، فإن السلطات في الغالب تشك في صدق إفاداتهن.
ويعني رفض طلب اللجوء حياة تشرد وحرمان من أي إعانات اجتماعية. وما يزيد معاناتهن أنهن ممنوعات من العمل.

عن موقع “إيلاف”

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق