الصباح الثـــــــقافـي

إسدال الستار على “ملحونيات البيضاء”

سهرة الختام اشتملت على “كريحة ملحون” شارك فيها أبرز المنشدين بالمغرب

على امتداد أزيد من خمسة قرون، حافظ فن الملحون المغربي، على السمات العامة التي تميزه، ولم تنل كل هذه القرون من نضارة هذا الفن، أو تخفف وقع أنغامه الشجية في النفس وجرس كلماته المرصوصة في قصائد تشهد على عبقرية نظامها.
فن الملحون الذي يعد واحدا من أرقى فنون القول والغناء في المغرب، وأكثرها اختزالا لمقومات الحضارة المغربية المتحدرة من عمق التاريخ، نشأ في حضن واحات المغرب الشرقي وتحديدا بتافيلالت، قبل أن ينتقل إلى “المدن السلطانية” العتيقة مثل فاس ومكناس ومراكش وسلا، ويترعرع في أوساط طبقة رعته بما يلزم من العناية والحفظ والتوثيق، فصار مع مرور الوقت المعبر الأسمى عن روح “الحرفيين” المغاربة والصناع التقليديين قبل أن يصير فنا له جمهوره وعشاقه من كل الشرائح الاجتماعية ومن كل الأجيال.
ومدينة الدار البيضاء، التي لم تكن لها علاقة تاريخية بفن الملحون بكل صراحة، آن لها أن تتصالح مع هذا الفن الذي اخترق اسمنتها وواجهات عماراتها الزجاجية، وقاوم ضجيجها وتلوثها الهوائي والسمعي، ليغنم بلحظات هنية بين جدران فضاء تاريخي بحي الأحباس له رمزيته، يتعلق الأمر ب”دار الباشا” (مقر جهة الدار البيضاء حاليا)، الذي احتضن، يومي السبت والأحد الماضيين، النسخة الثانية لفعاليات مهرجان “ملحونيات البيضاء” تحت شعار “الملحون في رحاب الدار البيضاء”.
وشكلت هذه التظاهرة الفنية والثقافية، التي اختتمت، مساء الأحد الماضي، فرصة سانحة لعشاق فن الملحون، أن يعانقوا رموز هذا الفن خاصة أن الدورة الحالية عرفت مشاركة عدد من شيوخ الملحون من جهات مختلفة من المغرب، فضلا عن منشدين وفرق تراثية، ويتعلق الأمر بالطائفة الحمدوشية برئاسة عبد الرحيم العمراني وفرقة “بنات عيساوة” برئاسة عائشة الدكالي.
أما المنشدون فقد شارك كل من نعيمة الطاهري ومحمد العبدلاوي وياسين جبران وسارة الذهبي وإدريس الزعروري من تافيلالت وأحمد فقير من وجدة وعبد المجيد رحيمي من الجديدة، أما فاس فمثلها الفنان محمد السوسي، رئيس الجوق الوطني لفن الملحون، وعبد العالي الطالبي ومحمد النجيوي وعبد الله الفخاري من مراكش.
وعرف حفل الافتتاح، يوم السبت الماضي، تنظيم معرض لصور شيوخ الملحون من منشدين وشعراء، إضافة إلى سهرة تراثية ملحونية احتضنها مقر جهة الدار البيضاء الكبرى، شاركت فيها مجموعة من المنشدين منهم محمد النجيوي وإدريس الزعروري وحكيمة طارق وسارة الذهبي وعبد اللطيف الطوير ومحمد الخياطي، وتولى تقديم فقرات السهرة كل من عتيق بنشيكر وسناء الزعيم.
وعرف اليوم الموالي تنظيم ندوة حول فن الملحون شاركت فيها مجموعة من الأساتذة الباحثين والشيوخ والباحثين، منهم محمد الصادقي ومحمد الراشق ومحمد بن علي إضافة إلى المنشد فريدريك كالماس.
وتواصلت فقرات المهرجان بليلة اختتامية عرفت تنظيم سهرة “كريحة ملحون” شاركت فيها نخبة من أبرز منشدي الملحون، كما عرفت الدورة ذاتها تقديم قصائد ملحون جديدة لأول مرة تعرض أمام الجمهور، منها قصيدة عن مدينة الدار البيضاء يقول مطلعها “حزتي خير فخير.. الدار البيضا الصايلة أرض العز والتنوير.. فرياض الحبوس كي ترا.. شياخ الملحون كنجوم الديجاني…”

عزيز المجدوب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق