الأولى

ملفات سلطة الملاءمة ببرشيد في الميزان

اعتقال حارس سيارات في نزاع بسيط رغم حصوله على شهادة طبية تثبت العجز وتنازل غريمه

تنطلق، غدا (الخميس)، محاكمة شاب بسيط، اسمه نور الدين الباجي، كان يقطن بالثكنة العسكرية (بلدية الدروة)، قبل هدم منزله قبل أيام، في إطار مشروع المسيرة لإعادة إيواء قاطني دور الصفيح. يعمل الباجي حارسا للسيارات والدراجات النارية والعادية بالساحة المقابلة لبلدية وباشوية الدروة، وجاءت محاكمته بعدما أمرت النيابة العامة بابتدائية برشيد بإيداعه السجن

المحلي بالمدينة، في ملف ابتدأ بنزاع بسيط بينه وبين مواطن آخر، كان من نتائجه ضرب وجرح في حالة غضب.
فتحت عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي للدروة (إقليم برشيد) بحثا تمهيديا في الموضوع، وسارت المسطرة بشكل عاد وقانوني، لكن سرعان ما أخذت القضية مسارا آخر، عند مسطرة التقديم، ولجأ ممثل الحق العام إلى «سلطة الحلول»، وغابت من الملف شهادة طبية للضحية، بينما أدلى نور الدين الباجي، بشهادة طبية تثبت مدة عجز عن العمل، بالإضافة إلى تنازل من الضحية، وكان يظن أن المسطرة لن تأخذ بعدا آخر، ولم يراوده شك في احتمال وجود «ضغوطات» لاعتقاله، سيما أن قضايا مماثلة قدمت فيها تنازلات، وأفرج عن «المتهم» أثناء مسطرة التقديم أمام وكيل الملك بابتدائية برشيد، لكن قضية الباجي أخذت مجرى آخر، ووضعت عمل سلطة الملاءمة في «الميزان»، وطرحت عدة علامات استفهام عن الكيفية التي يطبق فيها القانون ببرشيد، ومدى وجود «معايير وفصول قانونية» لدى ممثل الحق العام من عدمها، إذ قرر اعتقال الباجي، وإحالته على هيأة القضاء الجالس لجلسة يوم غد (الخميس).
جاء ملف نور الدين الباجي، وهو مواطن يتحدر من أسرة معوزة ورب أسرة ومعيل لوالدته وإخوته، ليطرح علامات استفهام في ملف خلف ردود فعل متباينة، خصوصا بسبب اعتقاله في زمن تعرف فيه الدروة «غليانا» وسط شرائح مختلفة من المواطنين، وقرر مغاربة يقطنون بكندا وأوربا ودول أخرى «تبليغ» ما جرى للباجي إلى جهات مختلفة، وربطوا اعتقاله رغم حصوله على تنازل وتوفره على شهادة طبية، بينما خصمه لم يدل بها، بنضالاته مع سكان الثكنة العسكرية ودوار الشلوح، ودفاعه عن «حق مشروع في سكن لائق»، في إطار عملية إعادة إيواء قاطني دور الصفيح بالمنطقة، ووصلت رسائله إلى جهات عليا.
عمل النيابة العامة وقراراتها لا يمكن «مناقشتها»، لاعتبارات كثيرة، خصوصا إذا كانت سلطة الملاءمة لا تحاسب على «أخطائها»، لكن طرح تساؤلات أمر مشروع، إذ اعتقلت مواطنا فقيرا لا حول له ولا قوة في ملف بسيط جدا، بينما تترك مسؤولين آخرين في ملفات كثيرة، وتعرف قضاياهم مسطرة «تجرجير»، بين الضابطة القضائية والنيابة العامة، ورهينة «بداية البحث وتعميقه واستكماله»، بل في أحيان أخرى حفظ مسطرته «لانعدام أدلة كافية». وتساءل متتبعون عن مدى تطبيق النيابة العامة للمسطرة ذاتها التي خصت بها رئيس المجلس البلدي للدروة (إقليم برشيد) ومن معه بخصوص شهادة العزوبة، (تطبيقها) مع عون سلطة بسيط في حال منحه شهادة عزوبة لسيدة مطلقة ولها ابنة.
أسئلة كثيرة وعلامات استفهام عديدة، ومفارقات غريبة أبرزتها قضيتا نور الدين الباجي، في ملف الضرب والجرح، ورضوان درويش، رئيس المجلس البلدي في ملف منح شهادة عزوبة لسيدة مطلقة، ولأن حدس الباجي ربما أخبره قبل شهور مضت بوجود أشياء في المستقبل ضده، فانه قرر خلال عيد مضى اقتناء بذلة شبيهة بالزي الرسمي للدرك الملكي لابنه البكر، وتركه يلبسها، وكان يرافقه، ربما رغبة منه في زرع بذور المواطنة الحقيقية في نفس ابنه، وحرص الابن في سن رشده على إبلاغ ما جرى لوالده إلى الأجيال المقبلة، بخصوص سير قضيته، لكن الطفل الصغير، مازال متشبثا بالأمل وينتظر «الإفراج» عن والده، الذي اعتقلته سلطة الملاءمة، وربما تصحح أخطاءها هيأة القضاء الجالس، غدا (الخميس)، وتعيد المسطرة القانونية إلى سكتها الصحيحة.

 

سليمان الزياني (سطات)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق