fbpx
ربورتاج

الصبـار…الذهـب الأخضـر

المساحات المزروعة تضاعفت ثلاث مرات وسعر اللتر من الزيت يصل إلى 10 آلاف درهم

«الكرموس» أو «الهندية» حسب الدارجة أو التين الشوكي بالعربية الفصحى، ثمرة تحولت من فاكهة للفقراء إلى منتوج متعدد الاستعمالات، تستخرج منه العديد من المواد الاستهلاكية ومستحضرات التجميل. فقبل 40 سنة، لم يكن أحد يتوقع الأهمية التي ستحظى بها شجرة الصبار. لكن الأمور تغيرت، في ظل خمس سنوات الأخيرة بفضل مخطط المغرب الأخضر، إستراتيجية التنمية الفلاحية، الذي أعطى لنبتة الصبار أهمية خاصة في إطار الدعامة الثانية للمخطط.

عرفت زراعة الصبار انتشارا سريعا، خلال السنوات الأخيرة، إذ تضاعفت ثلاث مرات في أقل من 15 سنة، لتنتقل من 50 ألف هكتار إلى 150 ألفا. ويرجع هذا الإقبال إلى تحسن مداخيل المتعاطين إلى هذه الزراعة، بعدما خصصت وزارة الفلاحة برنامجا لتأطير المزارعين وشجعت على إنشاء تعاونيات خاصة  بمنتوجات تدخل في صناعات مواد التجميل.

 وتوسع نشاط التعاونية ليشمل حبوب فاكهة الصبار، إذ يتم عصرها واستخراج الزيوت منها، وإنتاج عدد من مواد التجميل مثل الكريمات والصابون الخاص بترطيب البشرة. وتنوعت منتوجاتها وأصبحت أكثر تنظيما، كما عملت التعاونية على ابتكار أساليب جديدة لتعليب منتوجاتها، وذلك بهدف إعطائها رونقا جديدا يثير إعجاب الزبناء.

وهناك تجارب أخرى تمكنت من تطوير منتوجاتها ورفع مبيعاتها سواء في السوق الداخلية أو الخارجية، مثل جمعية واحة تيغميت، المتخصصة في إنتاج زيوت التين الهندي، إذ تصدر قنينات لا تتعدى سعتها 30 مللترا بسعر يصل إلى 300 درهم، وهناك إقبال متزايد على المنتوج، خاصة من الخارج، ما يعني أن سعر اللتر يصل إلى 10 آلاف درهم.

 وتتنوع المنتوجات المستخرجة من فاكهة الصبار، إذ تصنع التعاونيات منها المربى والعصير، وذلك بأسعار تتراوح بين 10 و 30 درهما حسب حجم القارورة.

سيدي إفني والرحامنة… الرواد

تعتبر مناطق سيدي إفني والرحامنة رائدة في زراعة الصبار، إذ تشغل 50 ألف هكتار بمنطقة سيدي إفني، بطاقة إنتاجية تصل إلى 280 ألف طن سنويا، ومكن تأطير المزارعين وتشجيع إنشاء التعاونيات بالمنطقة إلى تصنيع فاكهة التين الشوكي واستخراج العديد من المشتقات، مثل المربى والزيت، بل تستعمل كل مكونات شجرة الصبار، بما في ذلك أضلاعها، التي أصبح الطلب كبيرا عليها بفعل الخصائص التي تتميز بها وفوائدها على البشرة.

 وخصصت وزارة الفلاحة، في إطار مخطط المغرب الأخضر، 94 مليون درهم لتثمين زراعة الصبار بإقليم سيدي إفني، وذلك خلال الفترة الممتدة ما بين 2010 و 2017. ويهم هذا الغلاف مشروعين، الأول يتعلق بجمع الفاكهة والتعليب، والذي أنجز، ما بين 2010 و 2013، بغلاف استثماري ناهز 79 مليون درهم، خصص 51 مليونا منها إلى إصلاح وإنجاز حوالي 100 كيلومتر من المسالك الطرقية بالعالم القروي، في حين وظف المبلغ المتبقي (25 مليون درهم) لبناء وتجهيز وحدة صناعية للتعليب على مساحة تتجاوز 2400 متر مربع. وستعمل الوحدة على تثمين فاكهة التين الشوكي الموجهة للاستهلاك.

وتشير معطيات وزارة الفلاحة والصيد البحري إلى أن المساحات المزروعة بمنطقة الرحامنة ومراكش وآسفي تجاوزت 54 ألف هكتار، وساهم التأطير الذي تشرف عليه وزارة الفلاحة في رفع المردودية، لتصل إلى 8 أطنان من فاكهة التين الشوكي في الهكتار، و 10 أطنان في الهكتار بالنسبة إلى أضلاع شجرة الصبار. ويراهن المخطط الأخضر على توسيع المساحات المزروعة لتصل إلى 80 ألف هكتار.

وسجلت القيمة المضافة لإنتاج الصبار ارتفاعا بنسبة 225 %، إذ انتقلت من 194 مليون درهم، خلال 2008، إلى 486 مليون درهم مع متم السنة الماضية. وساهم هذا النشاط في توفير عدد مناصب الشغل، التي ارتفعت بدورها بنسبة 80 %، لتنتقل، خلال الفترة ذاتها، من 2925 فرصة عمل إلى 5270. ووصل عدد الوحدات المصنعة لمشتقات الصبار 11 وحدة وهناك وحدتان أخريين في طور الإنجاز، وذلك حسب معطيات وزارة الفلاحة.

زراعة 1350 هكتارا بتاوريرت

أطلقت السلطات المحلية بتاوريرت برنامجا من أجل زراعة 1350 هكتارا بالصبار، إذ سيتم زرع 600 هكتار، خلال السنة الجارية، و750 هكتارا، خلال السنتين المقبلتين. وينتظر أن تبدأ عملية الإنتاج في أفق 2020، ويراهن المشرفون على البرنامج على تثمين فاكهة التين الشوكي، بتحويلها إلى عدد من المواد، مثل المربى، إذ يهدف البرنامج إلى إنتاج 5 أطنان منه، وكميات مماثلة من زيت الصبار، وألف طن من أعلاف الماشية، ما سيدر موارد هامة. ويستفيد من المشروع حوالي 284 مستفيدا، أنشؤوا تعاونية للإشراف على المشروع، الذي كلف غلافا ماليا 16.8 مليون درهم، وسيساهم المشروع في توفير 30 ألف يوم عمل إضافي. وينتظر أن تصل الإنتاجية بالمنطقة إلى 13500 طن في الهكتار، ما يعني مدخولا صافيا بقيمة 10 آلاف درهم في الهكتار. وسيمكن المشروع من تحسين مستوى عيش السكان، خاصة المستفيدين من المشروع. بالموازاة مع ذلك، سيتم إطلاق مشروعين آخرين، خلال السنة الجارية، بكرسيف وجرادة على مساحة إجمالية تصل إلى 2690 هكتارا.

وسيهم برنامج زراعة الصبار عددا من المناطق الأخرى، بالنظر إلى المزايا التي تتوفر عليها هذه النبتة، إذ لا تتطلب العناية بها تكاليف كبيرة، كما أنها تتميز بمقاومتها للجفاف، ما يجعلها الأمثل للعديد من المناطق التي تعرف قلة التساقطات المطرية.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى