fbpx
ملف الصباح

حب التلصص وراء تصديق الكذب

اعتبر مصطفى شكدالي، الأستاذ الباحث في علم النفس الاجتماعي، أن قابلية المغاربة لتصديق الكذب قد تكون في الواقع قابلية لنكران الواقع، أو كما يطلق عليه في علم النفس le déni de la réalité. وهو الواقع الذي قد يكون قاسيا أحيانا. وفي جوابه عن سؤال “الصباح”، حول سر الإقبال الكبير للمغاربة على بعض المواقع الإلكترونية التي تبيعهم أخبارا كاذبة، أو على بعض “الفيديوهات” على “يوتوب” التي تسوّق للترهات (شخص يعود إلى الحياة بعد الموت، فيديو يصوّر عذاب القبر… ) رغم علمهم المسبق بأنها تروج الأكاذيب، قال شكدالي إن الأمر له علاقة بكل ما هو فضائحي وغرائبي، والذي يجد لدى المتلقي إثارة معينة، وبالتالي فهو يصدقه لأنه يداعب مخياله، واصفا من يتابعون الأكاذيب في بعض المنابر الإلكترونية أو على “يوتوب” بأنهم متلصّصون. وأضاف “القابلية لتصديق تلك الأكاذيب هي قابلية لمتابعة الفضائح. وسائل الإعلام تعرف مسبقا أن المجتمع بهذه المواصفات، لذلك تقدم له الكذب طبقا يوميا بغاية جمع اللايكات، في حين أن ما تقترفه هو جريمة يجب أن يعاقب عليها القانون”.

وعزا الباحث في علم النفس الاجتماعي، هذه القابلية إلى خلل في الإدراك لدى المغربي (دون تعميم طبعا). وقال في اتصال مع “الصباح”: “كل مشاكلنا تأتينا من قدرتنا المعرفية. ليست لدينا مناعة فكرية، ونعتمد في حكمنا على الأمور على ميكانيزمات نقلية، ولا نحتكم إلى التحليل والفهم والاستخلاص، لذلك نكون قابلين لتصديق الكذب والأقاويل التي تستند إلى العنعنات دون إعمال العقل أو التمحيص. المجتمع المغربي تتحكم فيه العقلية النقلية، ومن هنا قابليته لتصديق الكذب”.

وأضاف شكدالي، في السياق نفسه، “عدد كبير من المغاربة (حتى لا نعمّم) يعاني قصورا في الإدراك والفهم، ويغلب عليه الجانب الوجداني الذي لا يدع له وقتا للتفكير والنقد.. وهذا راجع إلى عدة عوامل من بينها المدرسة والتربية في البيت والتنشئة التاريخية والاجتماعية”.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق