fbpx
حوادث

استنطاق متهمي “اكديم إيزيك”… فن المراوغة

محكوم بـ 30 سنة اعتبر نفسه “مناضلا حقوقيا” والنيابة العامة أكدت تلقيه تدريبات عسكرية بالجزائر

 

استمرت جلسات استنطاق المتورطين في الأحداث الإجرامية بمخيم «إكديم إزيك» بالعيون، صباح أول أمس (الاثنين) بحضور ملاحظين دوليين، وبرع المتابعون في فن المراوغة من جديد، والتملص من طبيعة التهم المنسوبة إليهم.

 

استهلت المحكمة جلستها بالاستماع إلى المتهم الشيخ بانكا المتهم الواحد والعشرين المحكوم من قبل المحكمة العسكرية الدائمة للقوات المسلحة الملكية بالرباط في فبراير 2013 بثلاثين سنة سجنا.

وأثناء توجيه الأسئلة إلى الجاني من قبل يوسف العلقاوي رئيس الهيأة صرح الموقوف أنه دخل إلى المخيم مساء  الأحد سابع نونبر من 2010، أي قبل ساعات من اندلاع المواجهات، وأن مضامين التصريحات الواردة بمحاضر الضابطة القضائية لا أساس لها من الصحة. واعتبر الوكيل العام للملك في مداخلته أن الموقوف صرح علانية أمام المحققين بأنه تلقى تعليمات من محمد بوريال مدير أمن المخيم بالزحف على قوات الأمن العمومية بالأسلحة البيضاء وبالقنينات الزجاجية الحارقة قصد إلحاق أكبر عدد من الخسائر في صفوف عناصر الأمن، مؤكدا أّن الماثل أمام المحكمة كان يحمل سكينا بيده، وبعدها هاجم أفراد القوات العمومية رفقة آخرين.

إلى ذلك، رد بانكا أنه ينبذ العنف كيفما كان، وأن الاتهامات المنسوبة إليه غير صحيحة، فيما ردت النيابة العامة عليه بأسئلة حول سبب زيارته الجزائر ومخيمات تندوف وعودته الى العيون تزامنا مع تأسيس المخيم، فرد الجاني أن سبب ذهابه إلى الجارة الشرقية للمغرب، هو المشاركة في ندوة احتضنتها الجزائر وأن زيارته إلى مخيمات اللاجئين، كان الهدف منها إنسانيا باعتبـــــــــــــــاره ناشطــــــــــــــا حقوقــــــيا بالعيون.

واعتبرت النيابة العامة أن الجاني اعترف أنه توجه إلى الجزائر للقيـــــــــــــــــــام بتدريبات عسكرية، وفـــــــــــــــــور عودته شارك في الأفعال الإجرامية التي شهدها المخيم، وأن عددا من المصرحين بمحاضر الدرك الملكي أكدوا أنه كان عضوا فاعلا في الأفعال الإجرامية.

وفي سياق متصل، استجابت المحكمة لملتمس المحامي عبد الكبير طبيح دفاع الطرف المدني بتوجيه أسئلة إلى المتهم، وانصبت الأسئلة حول مدى صحة تصريح الموقوف أنه كان نائما أثناء اندلاع الأحداث وأن المخيم كان هادئا وأنه لم يتعرض للتعذيب وعن سر اندلاع الأحداث فور عودته من الجزائر، وكيف أن المتهم ينبذ كل أشكال العنف وشارك في عمليات التقتيل. ولما انتهى طبيح من أسئلته، رد الجاني برفضه الجواب على دفاع الطرف المطالب بالحق المدني، وكلما وجه إليه سؤال من الدفاع كان يرد بعبارة «أرفض السيد الرئيس الإجابة عن السؤال».

وبعدها استجابت المحكمة للمحامية عائشة كلاع دفاع الطرف المدني في طرحها أسئلة عن الشيـــــــــــــخ بانــكـــــــــــــا، حول مدى صحة نبذه للعنف وعن انتمائه لليسار الجذري المغربي، وبعدها رفض الجاني الجواب عليها، فأكد رئيس الجلسة أن المتهم أجاب المحكمة في بداية انطلاق المحاكمة أنه يرفض العنف، فردت المحامية المغربية غاضبة وبصوت مرتفع أن اليسار الجذري المغربي يؤمن بالعنف والعنف المضاد في إيديولوجيته، فيما انتفض المحامي محمد المسعودي دفاع المتورطين في الأحداث، واعتبر أن الأسئلة الموجهة إلى موكله حول سر توجهه إلى الجزائر تخالف مبادئ حرية التنقل المنصوص عليها في الدستور المغربي.  وظل بانكا طيلة مراحل استنطاقه من قبل رئيس الجلسة والنيابة العامة ينفي الاتهامات المنسوبة إليه، ويعتبر نفسه «مناضلا حقوقيا».

وبعدما انتهت المحكمة من الاستماع إلى المتهم 21 نادي رئيس الجلسة على المتهم 22 ويتعلق الأمر بالديش الضافي، المحكوم من قبل المحكمة العسكرية ب25 سنة سجنا.

وتظاهر الضافي أنه مريض ومنحته المحكمة كرسيا، وأثناء إشعاره بالتهمة المنسوبة إليه من قبل رئيس الجلسة بالعنف في حق رجال القوات العمومية أثناء مزاولة مهامهم المفضي إلى الموت والمشاركة في ذلك، رد بسرعة أن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة «أنا إنسان بسيط عايش في العيون وتنشط في المجال الرياضي».

وبعدها شرع الجاني في سرد تفاصيل لجوئه إلى مخيم «إكديم إزيك»، مؤكدا أنه عانى البطالة وضعف فرص الشعل بالعيون، وتوجه إلى المخيم لتحقيق أحلامه في الحصول على فرص عمل، وأحدث خيمة إلى جانب أفراد من عائلته، وكان يتنقل بين المخيم.

وبعدما وجهت له المحكمة سؤالا عن دوره في المخيم، أجاب أنه كان ضمن لجنة الحوار مع وزير الداخلية السابق، التي اتفقت مع باقي المحاورين على حل مطالبهم  الاثنين ثامن نونبر2010.

وفي سؤال لرئيس الجلسة عن مكان وجود الموقوف أثناء اندلاع الشغب بالمخيم، فرد «كنت راكد في الخيمة»، ونفى تحريضه من قبل باقي المتورطين في المواجهات التي اندلعت عن عناصر الأمن، مضيفا أن زوجته هي من أخبرته بوقوع أعمال عنف بالمخيم.

وأثناء عرض مضامين الفيديو المسجل أثناء وقوع الأحداث، نفى الموقوف معرفته بالمتورطين، وأكد أنه لم يتعرف عليهم سوى داخل السجن، فيما رد عليه رئيس الجلسة أنه جاء على لسانهم بأنه كان له دور كبير في التسيير والتنظيم.

طرائف من المحاكمة:

< طلب المتهم الديش الضافي من رئيس الجلسة السماح له بالترحم على والدة شريكه في الأحداث «التاقي المشدوفي» الذي توفيت والدته تزامنا مع مرحلة المحاكمة أمام غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بالبت في حالة التنافي بملحقة محكمة الاستئناف بسلا.

< طلب رئيس الجلسة يوسف العلقاوي من المشرف التقني على الصوت داخل قاعة المحاكمة، بخفض الصوت، كلما تحدث المحامي عبدالكبير طبيح دفاع الطرف المدني.

< ظل محام فرنسي يضحك بطريقة هستيرية بين الفينة والأخرى، ولفت حوله الحضور.

< أثناء تظاهر المتهم الديش الضافي بالمرض أمام الهيأة القضائية ومنحه كرسيا، سقط فور جلوسه عليه، ولم يعد يظهر لرئيس الجلسة،  الذي خاطبه بـ «عطيناك كرسي باش تبان لينا مزيان»، وبعدها نهض وجلس من جديد.

عبدالحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى