fbpx
ملف الصباح

أساليب شيطانية لعرض المواد الفاسدة

الأمن فكك شبكات وطنية وأخرى عابرة للقارات تخصصت في استغفال الزبائن

تغزو الأسواق مواد غذائية متعددة، مشكوك في مصدرها، بعضها يبدو من خلال المظهر الخارجي والبيانات التي تحملها العلب صالحا للاستهلاك، في ما محتوياتها الداخلية، سموم تستهدف الفئات العريضة من المجتمع، ولا يشفع للمرء أن يكون أميا أو متعلما، فالغشاشون يبتدعون وسائل للاحتيال، تتطور مع تطور تحصين المنتجات المعروضة للبيع، ولا يفلح في التعرف على مدى صلاحيتها، حتى خبراء التغذية في بعض الأحيان.
من بين القضايا المثيرة التي فكت الشرطة القضائية ألغازها، قضية شبكة تزوير تواريخ جبنة معروفة بالمغرب وواسعة الاستهلاك، والتي أجرت أبحاثها فرقة الشرطة القضائية التابعة لأمن أنفا.
وأوقف في العملية ذاتها شخص يتحدر من وجدة تبين أنه العقل المدبر، كما حجزت بحوزته مجموعة من أوراق تعليب الجبنة وطوابع لوضع التاريخ، وكمية كبيرة من الجبنة منتهية الصلاحية مهربة من الجزائر، والتي يجري تلفيفها من جديد ووضع تواريخ جديدة عليها وتلفيفها بعلب تشير إلى أنها مغربية.
وكانت الشبكة تنشط على الصعيد الوطني، قبل أن يكتشف مراقبو الشركة المتضررة هبوط نسب البيع في بعض المناطق وبإجراء مراقبة وضعوا أيديهم على العلب المغشوشة، قبل أن يناط البحث بالشرطة التي حجزت المئات من العلب والمناشير الخاصة بها وأختام التزوير، كما أوقفت العقل المدبر بوجدة، ليتم استقدامه إلى البيضاء، حيث جرت محاكمته.
تدفع عروض تخفيض الأثمان المواطنين إلى التسوق من المتاجر الكبرى التي تعلنها، واقتناء كميات كبيرة من المواد الغذائية التي يجري تخفيض سعرها، دون الانتباه إلى تاريخ الصلاحية.
ولعل الدقيق والشوكولاته وغيرهما أهم المنتوجات التي تقتنى في تلك المواسم، وتعمد المتاجر إلى عرضها للعموم عند دنو انتهاء تاريخ صلاحيتها للتخلص منها، فتنقل إلى المنازل حيث يجري تخزينها والشروع في استهلاكها حتى بعد انتهاء صلاحيتها.
والشيء نفسه يقع بالنسبة إلى المشروبات من نوع العصير، إذ أن تخفيض ثمنها ووضعها في أروقة ظاهرة يغري الزبناء ليسقطوا في الشرك، دون أن ينبههم أي من مستخدمي أو مسؤولي المتاجر إلى قرب انتهاء صلاحيتها، أو على الأقل كتابة ذلك بخط بارز.
ولعل الأسواق العشوائية والباعة الذين يفترشون الأرض، الأكثر عرضا لتلك المواد، إذ أنها توضع رهن إشارة الفئات الهشة، التي تقتنيها دون اكتراث لمدة الصلاحية ولا للأضرار التي يمكن أن تسببها.
موسم رمضان من أكثر المواسم التي تعرف إقبالا على الأسواق، ومن أكثرها عرضا للسلع المغشوشة أيضا، من عسل وتمور ولحوم وزبدة  وغيرها.
ولعل قضية الملياردير العلواني ، الموقوف منذ 2015 بفاس من قبل المكتب المركزي للأبحاث القضائية، أكبر دليل على غزو المنتجات الفاسدة للأسواق المغربية، فالمتهم كان يمون السوق الوطنية بسلع مغشوشة، تشكل خطرا بالغا على الصحة العامة للمواطنين، إذ كان يقتني كميات كبيرة من مواد استهلاكية (عصير، تمور، مربى، عسل، حلويات…) منتهية الصلاحية وغير قابلة للاستهلاك، بأثمنة بخسة، قبل أن يعمد إلى تخزينها بطريقة غير سليمة بمخزن تابع لشركته ليغير تواريخ صلاحية استهلاكها وعرضها للبيع. وكان المتهم ينتظر دنو رضمان لاستغلال ارتفاع الطلب على مختلف المواد الغذائية لبيع تلك المواد الفاسدة بالتقسيط.
والعملية الأمنية التي تمت بتنسيق مع اللجنة الإقليمية لمراقبة المواد الغذائية والجودة التابعة لولاية جهة فاس، أسفرت عن حجز أطنان من مواد غذائية فاسدة وآلتين للتغليف والإلصاق، بالإضافة للعديد من الملصقات الفارغة معدة لتزوير تواريخ الصلاحية. كما كشفت عن قيام المشتبه فيه بتمويل أنشطة إرهابية من بينها سفر مواطنة مغربية وأبنائها إلى تركيا قصد الالتحاق بصفوف التنظيمات الإرهابية بسوريا والعراق.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى