fbpx
ملف الصباح

الاكتظاظ في السجون… أزمة تطبيق السياسة الجنائية

الغلو في الاعتقال وفشل مساطر الصلح  والعقوبات البديلة يرفع معدلات نزلاء الزنازن إلى أرقام قياسية

تؤكد الإحصائيات الأخيرة أن حالة الاكتظاظ داخل السجون المغربية في الفترة الأخيرة فاقت المتوقع،  بشكل يدعو إلى التساؤل حول الأسباب التي أدت إلى ذلك، هل هي ارتفاع معدل الجريمة، أم عدم تطبيق العقوبات البديلة، أم ماذا؟
وضعية السجون المغربية تدعو إلى وقفة حقيقية وتشريح لواقعها حتى تتسنى معرفة الأسباب الكامنة وراء ذلك. الصباح في إطار ملفاتها الأسبوعية حاولت عرض حالة السجون والوقوف على بعض مسببات ظاهرة الاكتظاظ من خلال آخر الإحصائيات، التي تفيد  أن عدد السجناء الموزعين على 654 مؤسسة سجنية  تجاوز 60 ألف سجين، في الوقت الذي لا يمكن أن تستوعب إلا 40 ألف سجين فقط،  حسب منظمات غير حكومية، مما يعني أن كل عنبر مساحته 48 مترا مربعا يضم 86 سجينا، أي 1.5 متر مربع لكل سجين، في حين أن المعايير الدولية تخصص للسجين الواحد ما بين 3 و6 أمتار مربعة. ما يدفع إلى التساؤل عن جدوى وجود بعض القواعد القانونية التي لا يتم تفعيلها، مثل إمكانية المتابعة في حالة سراح، إذا وجدت الضمانات القانونية، والإفراج مقابل كفالة، ومسطرة الصلح وإيقاف سير الدعوى العمومية، وتدابير المراقبة القضائية المخولة إلى قاضي التحقيق بمقتضى قانون المسطرة الجنائية، والعقوبات البديلة، التي هي موضوع نقاش قانوني من أجل سنها، والعمل بها لأجل تخفيف الاكتظاظ الذي تعرفه السجون.
حفيظ بنهاشم المندوب العام للسجون وإعادة الإدماج شدد في أحد لقاءاته بالعديد من المسؤولين، على ضرورة إيجاد حلول ناجعة وفعالة للسجناء الموجودين رهن الاعتقال الاحتياطي، من قبيل مراجعة الأحكام الصادرة في حقهم، والسماح بالإفراج عن بعض الشيوخ والنساء الحوامل، وغيرهم ممن أبانوا عن إمكانية اندماجهم في المجتمع، وإلغاء العقوبات السالبة للحرية، في قضايا معينة، مقابل عقوبات أخرى، مثل الغرامة مثلا، في صيغة بديل آخر من أجل تفادي مشاكل الاكتظاظ وتفشي الأمراض المعدية.
ولا تقف مسببات الاكتظاظ عند هذا الحد بل ترجع إلى انعدام التطبيق السليم للنصوص القانونية، سواء المتعلقة بالقانون التنظيمي لتسيير المؤسسات السجنية، أو تلك المتعلقة بالزيارات التي يقوم بها قاضي تطبيق العقوبة إلى المؤسسة السجنية لتفقد وضعية السجناء كما تنص على ذلك صراحة المادة 596 من قانون المسطرة الجنائية. ويرى المتتبعون أنه أمام هذه المعضلة تحولت السجون إلى مدارس لتفريخ الجانحين، إذ لا تنتهي العقوبة الحبسية إلا بعد أن يخالط السجين الجديد آخرين من ذوي السوابق، ويخبر تجاربهم، ليكتسب مهارات في ارتكاب الجريمة، إذ أن السوابق القضائية تحبل بالعديد من العصابات التي تكونت داخل السجن واتفقت على طريقة ارتكاب الجرائم خلف أسواره. كما أن آخرين غادروا السجن بعد انقضاء عقوبتهم الحبسية بسبب جنح بسيطة ليعودوا إليه بسرعة.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى